واصل مؤشر السوق هذا الأسبوع مساره الصعودي، حيث تمكن من اختراق حاجز ال 13 ألف نقطة. فمنذ 18 يونيه الماضي ومع بلوغ المؤشر مستوى 12484 نقطة، وهو يتحرك في مسار أفقي أو صفري نتيجة عدم قدرته على اختراق حاجز ال 13 ألف نقطة. وقد بلغت أعلى قمة وصل إليها المؤشر هذا الأسبوع نحو 13145 نقطة، في حين بلغ أدنى قاع حوالي 12936 نقطة. وارتفعت السيولة النقدية المتداولة من نحو 120.1 مليار ريال في الأسبوع قبل الماضي إلى نحو 136.3 مليار ريال في الأسبوع الماضي، ثم إلى 159.2 مليار ريال هذا الأسبوع. اختراق المؤشر حاجز ال13 ألف نقطة افتتح مؤشر السوق على مستوى 12729 نقطة، ولم يتمكن سوى من تحقيق زيادة طفيفة عند إغلاقه السبت الماضي عند مستوى 12938 نقطة بزيادة بمقدار 1.64%. بعدها عاود التراجع يوم الأحد بنحو 2.4 نقطة عندما أغلق على 12936 نقطة. ثم بدأ رحلة للصعود التدريجي الطفيف من مستوى 13021 نقطة يوم الاثنين، ثم إلى 13074 نقطة يوم الثلاثاء، ثم إلى مستوى 13145 نقطة يوم الأربعاء. وعلى ما يبدو أن حرص المؤشر على الحفاظ على مستوى ال13 ألف نقطة منعه من المغامرة بأي تحركات صعودية قد تكون نتيجتها تراجعه عن هذا الحاجز الصعب. لذلك، فقد بدت رحلته بعد حاجز 13000 نقطة أشبه برحلة التماسك منها الى رحلة للصعود. بالتحديد، لقد أحرز المؤشر بإغلاقه عند 13145 نقطة الأربعاء الماضي زيادة بحوالي 416 نقطة، أي بما يوازي نحو 3.3%. هل السوق مهيأ الآن لاختراق مستويات ألفية أعلى؟ إذا كان الحديث عن الأيام القليلة المقبلة، فربما تكون الإجابة بالنفي، أما إذا كان الكلام عن أسابيع قادمة فربما تكون بالإيجاب. حيث تؤكد متابعة التداول خلال الفترة منذ تولي الرئيس الجديد هيئة السوق المالية أن سمات وخصائص عديدة قد استجدت على أداء السوق والمؤشر. فلا السوق هو السوق، ولا المؤشر هو المؤشر. بالتحديد، المدقق يلحظ أمورا كثيرة قد تغيرت، فالعشوائية والسيطرة وصناع السوق القدامي والاضطرابات في السيولة المتداولة والتحركات الصعودية أو النزولية الواسعة كلها أمور لم تعد كما كانت في الماضي، اليوم استقرار وتحركات ليست رأسية ولكن أشبه بالأفقية، والصناع وكبار المضاربين - لابد أن نشهد - بأنه قد اختفت أدوارهم المخيفة، كل هذه التغيرات تدلل على أن السوق أصبح إلى حد كبير تحت السيطرة. لذلك، فأي حركة صعودية من الملاحظ أنها تتبع بحركات نزولية موازية، إلا ان الاتجاه العام صعوديا، وهو الشيء المريح في أداء السوق على مدى الشهر الماضي بوجه عام. بمعنى أن تحركات المؤشر من حاجز ألفي (من 12 إلى 13 ألف مثلا) لآخر باتت للمتابعين مدروسة ومخططة أكثر منها عشوائية أو حركة سوقية بحتة. هذا التخطيط هو ما أحدث نوعا من الملل في الماضي القريب للعديد من المستثمرين. من هنا، يمكن أن التوقع أن اختراق مستوى مثل ال14 ألفا يعتبر أمرا واردا وبقوة، ولكنه قد يستغرق عددا من الأسابيع، وأن اختراق مستوى ال15 ألفا ربما يستغرق شهورا وليس أسابيع. بل انه من المتوقع أن يظل المؤشر بعض الوقت يحوم حول مستوى ال13 ألف نقطة، وليس من المتوقع بالمرة أن يغادره باستقرار لأعلى، بل ربما يستغرق بعض أيام تداول في حركة أفقية أو نزولية، قد يليها صعود مستقر، ولكن متى ؟ والمدى الزمني المتوقع لاختراق ألفيات جديدة يرتبط في الواقع بضخ سيولة جديدة في التداول، وكلما تسارعت حركة المضاربات الناجمة عن أموال جديدة في السوق كلما تسارعت حركة اختراق المؤشر لحواجز جديدة. السوق يعوض 415 مليار ريال من خسائره الجدول (1) تمكن المؤشر بإغلاقه عند مستوى 13145 نقطة من تحقيق مكاسب ملموسة ربما تفوق حجم مكاسبه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث ارتفعت قيمة رسملة السوق من 1888. 7 مليارات ريال في 21 يونيه إلى 1961.6 مليار ريال عند إغلاق الأربعاء الماضي، أي أن السوق استرد حوالي 72.9 مليار ريال خلال أسبوع. وبمقارنة هذا المستوى بمستوى السوق في 25 مايو الماضي (1547 مليار ريال) يتضح أن السوق قد عوض حوالي 414.6 مليار ريال خلال الأسابيع الأربعة الماضية. أداء القطاعات السوقية لقد جاء الأداء القطاعي مختلفا هذا الأسبوع عن الأسابيع السابقة إلى حد ما، حيث تحركت قطاعات معينة كانت راكدة خلال الفترة القليلة الماضية، في حين تراجعت قطاعات أخرى كانت قائدة للمؤشر في الماضي القريب. فقد برزت البنوك بتحقيق مكاسب بنسبة 2.7%، في حين تراجعت الكهرباء بعد النشاط الكبير والمكاسب الواضحة لتحقق خسائر بنسبة 5% هذا الأسبوع. أما على مستوى مساهمة القطاعات السوقية في السيولة المتداولة، فلا يزال الوضع التقليدي هو السائد، حيث الصناعة، ثم الخدمات، ثم الزراعة. القطاع البنكي والأداء المغاير مع أخبار رفع سعر الفائدة الأمريكية يعتبر القطاع البنكي من أكثر القطاعات التي عودتنا على الأداء المخالف للتوقعات، حيث يتوقع رفع سعر الفائدة الأمريكية، الأمر الذي يتوقع معه نظريا انكماش في سوق الأسهم نتيجة وجود الاستثمار المجدي المنافس. ولكن يبدو أن هذا الطرح لا يتجاوز بعده النظري في علاقته مع السوق ولكن ينبغي القول أيضاً ان حركة التداول في سوق الأسهم على الأقل منذ منتصف العام الماضي، وباستثناء تأثيرات أسعار النفط، لا يمكن الحكم بأنها تتأثر بشكل كبير بأي تغيرات اقتصادية، كما لو كان سوق الأسهم السعودي يعمل بمعزل عن التأثيرات المعتادة في الأسواق الأخرى. لذلك، فلم يؤثر خبر رفع سعر الفائدة الأمريكية في أداء البنوك السعودية، بل على العكس جاء أداؤها أفضل عما ذي قبل، وليس من المتوقع أن يكون لهذا الخبر تأثير في المستقبل . تحركات غير رشيدة للسيولة المتداولة على الرغم من الزيادة الملحوظة التي حققتها السيولة المتداولة سواء على مدى يومي (باستثناء يوم الأربعاء الماضي) أو حتى أسبوعي التي تحث على الاستقرار والطمأنينة، إلا إن تحركات تلك السيولة والعودة إلى ضخها بكثافة في أسهم المضاربة بات أمرا مثيرا للقلق، وبخاصة في ظل حالة الترقب وتوالي صدور نتائج أعمال الشركات للنصف الثاني من العام. تحركات المضاربين تتناسب عكسيا مع مكررات ربحية الشركات من خلال مقارنة مواطن تركز السيولة المتداولة في الأسهم مع مكررات ربحية شركات هذه الأسهم يتضح أن توجهات المضاربين في ضخ السيولة النقدية لا تزال بعيدة عن الرشادة الاقتصادية أو حتى المالية. فباستبعاد سابك والاتصالات يتضح أن السيولة النقدية متجهة وبقوة ناحية أسهم ذات مكررات ربحية مرتفعة. ومن الأمور اللافتة للنظر هذا الأسبوع أداء سهم المواشي المكيرش، فقد حقق أعلى ربحية بنسبة 29.1% وأعلى قيمة متداولة بنحو 8.8 مليار ريال خلال هذا الأسبوع. والمثير للانتباه أن هذا السهم قد حقق أعلى مشاركة في القيمة المتداولة الأسبوعية بنسبة 5.5% رغم أن مشاركته في قيمة السوق ككل لا تتعدى حوالي 0.3%. فهل يوجد مبررات سوقية أو مالية تعزز تكالب المضاربين عليه إلى الدرجة التي دفعت هذا السهم ليحقق صعودا كبيرا من مستوى أسفل ال10 ريالات منذ شهرين إلى مستوى 48 ريال منذ يومين. كيف يمكن لنا أو لأي محلل أن يفسر زيادة هذا السهم بنسبة 380% على مدى شهرين. هل يتوقع أن تحقق هذه الشركة أرباحا قياسية؟ هل منتظر أن تحدث بها طفرة تفسر هذا الصعود الكبير أم انه مسألة ثقة وتطلعات كبيرة في الإدارة الجديدة بما تحمله من آمال ؟ الرابحون والخاسرون خلال هذا الأسبوع ارتفعت أسعار أسهم 56 شركة، بينما انخفضت أسعار أسهم 19 شركة، في حين استقرت أسعار أسهم 6 شركات. فقد ارتفعت أسعار المواشي وشمس ومعدنية ونادك والعقارية بنسب 29.1% و27.2% و23.6% و21.8% و18.7% على التوالي. في حين انخفضت أسعار أسهم تهامة والفنادق وسدافكو وتبوك وصدق بنسب 6.8% و6.8% و6.7% و6.3% و6.2% على التوالي. توقعات الأسبوع القادم لا تزال الأخبار تتوالى عن أداء الشركات للنصف الثاني، ولا تزال الأنظار تتجه ناحية قلة من الأسهم القيادية التي يتوقع أن تحدد مسار السوق للفترة المقبلة. في المقابل لا يزال هناك تركيز على العديد من الأسهم المضاربية ذات الأداء الضعيف، ذلك التركيز الذي أدى إلى صعود كثير منها إلى مستويات كبيرة ، وهو الأمر الذي يثير مخاوف ليس جني الأرباح فيها ولكن احتمال حدوث تصحيحات في حال إحرازها لخسائر. إلا إنه من الجدير بالإشارة - ولسوء الحظ - القول إن تجارب الماضي تؤكد أن تأثير أداء الشركات في أداء الأسهم، وبخاصة ذات الأداء الضعيف التي اعتاد عليها المضاربون لا يزال محدودا ويخضع لعوامل أخرى تعتبر في الأدب النظري أقل أهمية. ومن ناحية أخرى، لا يزال هناك جني أرباح منتظر بعد اختراق المؤشر لمستوى ال 13 ألف نقطة، قد يتأخر هذا الجني بعض الوقت، إلا إنه متوقع حدوثه مع صعود المؤشر لنحو 600 نقطة قادمة. محلل اقتصادي ومالي [email protected]