أكد الرئيس المصري حسني مبارك انه ملتزم بتنفيذ برنامجه الانتخابي خلال الفترة المقبلة مشدداً على انه لا رجعة عن الإصلاح السياسي ولا عودة إلى الوراء. وأشار إلى انه سيمضي إلى مزيد من الإصلاحات السياسية والتشريعية لتطوير البنية الحاكمة للحياة السياسية في مصر. وكان مبارك قد أدى اليمين الدستورية أمس أمام جلسة غير عادية لمجلس الشعب والشورى كأول رئيس منتخب في تاريخ البلاد ثم ألقى مبارك خطاباً سياسياً مهماً تناول فيه مسيرة التطور الديمقراطي في مصر الذي ترتب على تعديل المادة 76 من الدستور والتي كانت تنص على ولاية الرئيس بالاستفتاء الشعبي بعد إقرار أغلبية الثلثين في البرلمان وعدلت إلى انتخابات حرة مباشرة. وتحدث مبارك عن أهمية الديمقراطية لأن قوة مصر من قوة ديمقراطيتها. كما أشار في الوقت نفسه إلى أهمية البعد العربي في مسيرة بلاده. واعتبر مبارك ان يوم أمس 27 سبتمبر يوم مشهود في تاريخ البرلمان المصري بل وفي مصر كلها حيث تشهد البلاد لأول مره قسماً لرئيس منتخب منذ بدء الحياة النيابية في 1924م ووجه مبارك تحيته إلى الشعب الذي انتخبه خاصة المرأة التي شاركت بصورة ملحوظة في الانتخابات الرئاسية. وقال: أتيت إلى هذه القاعة تحملني أصوات الناخبين ومؤيداً بدعم شعب عظيم حسم خياراته في صناديق الاقتراع، مؤكداً أن حلمه وحلم الشعب المصري قد تحقق بإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة. وأضاف: لقد خضنا معركة جديدة قال الشعب فيها كلمته في انتخابات حرة نزيهة حازت اهتمام العالم كله وخرجت بالتعديل الدستوري إلى ارض الواقع. وأوضح الرئيس المصري انه يمد يده لكل المصريين سواء من أعطاه صوته أو أعطاه لغيره. وقال: إنني في حاجة لمساعدتكم لكي نعمل يداً بيد في المرحلة القادمة. وتعهد مبارك بان تكون الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في نوفمبر المقبل وحرة ونزيهة وتحت رقابة قضائية، مؤكدا ان المرحلة المقبلة مرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجميع. وفي الشأن العربي أكد مبارك أن بلاده لن تتخلى عن الأمة العربية وقضاياها، وقال: سوف ننفتح على العالم بثقة وفكر متطور. وكانت جلسة أداء اليمن الدستورية قد شهدت حضور الرئيس الليبي معمر القذافي الذي يزور مصر حالياً ومن المقرر ان يعقد محادثات ثنائية مع مبارك على هامش هذه الزيارة. وفي حديثه مع صحيفة روز اليوسف اليومية الذي نشر أمس أكد مبارك انه سيعمل مع مجلس الشعب على توسيع المدى الذي تشارك فيه الحكومة رئيس الجمهورية في أعمال السلطة التنفيذية، وقال سأعمل على وضع المزيد من الضوابط على ممارسة رئيس الجمهورية للصلاحيات المخولة إليه وفق أحكام الدستور عند مواجهة أخطار تهدد سلامة الوطن أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري. وأضاف: رؤيتي للإصلاح السياسي ترتكز على وجود أحزاب سياسية قوية لها تمثيل واسع في البرلمان، بالإضافة إلى نسبة تمثيل أكبر للمرأة، وهذه كانت الفلسفة وراء تعديل المادة 76 من الدستور التي استهدفت دوراً أساسياً للأحزاب في طرح البرامج وإعداد القيادات التي يمكن لها أن تتقدم للمنافسة على منصب رئيس الجمهورية. وفي الموضوع الفلسطيني، حذر الرئيس مبارك من الإجراءات التي يقوم بها رئيس الحكومة الإسرائيلي ارييل شارون مثل تكثيف الاستيطان في أراضي الضفة الغربية وخصوصاً في المناطق المحيطة بالقدس، معتبراً أنها خطوات غير إيجابية وتعرقل المفاوضات السلمية وتقوّض أسس التسوية، إذ أنها تغلق الباب شيئاً فشيئاً على احتمالات قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. وتعهد مبارك بتكثيف الاتصالات مع الولاياتالمتحدة وباقي أعضاء اللجنة الرباعية للتأكيد على استئناف المفاوضات السياسية في أسرع وقت حتى لا نفقد الزخم الذي تحقق نتيجة الانسحاب من غزة. وأعرب مبارك عن اعتقاده بأن الانسحاب الإسرائيلي من غزة خطوة مهمة ومكسب للعرب وللفلسطينيين لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات جديدة، إذ أصبح لزاماً على السلطة الفلسطينية ان تعمل لضبط الوضع الأمني على الأرض واثبات قدرتها على صيانة الأمن العام حتى تقطع الطريق أمام ادعاءات إسرائيل بأن الفلسطينيين غير مؤهلين لتولي المسؤولية في حال انسحبت إسرائيل من المزيد من الأراضي في الضفة الغربية. وفي الموضوع العراقي، اعتبر الرئيس مبارك ان اضطراب الوضع الأمني يهدد استقرار العراق ووحدته، معربا عن أمله في الإسراع في تأهيل القوى الأمنية لتتمكن من إنفاذ القانون واستعادة الهدوء ويمكن أن يمهد ذلك لانسحاب قوات التحالف إلى خارج المدن تمهيداً للانسحاب من العراق. وأعرب مبارك عن أمله أن تتكلل العملية السياسية المتمثلة بالاستفتاء على الدستور بالنجاح على نحو يعيد للعراق استعادة استقلاله وسيادته والحفاظ على وحدة أراضيه وأبنائه , مشيرا إلى ان مصر تشجع العراقيين على إنجاح العملية السياسية الجارية باعتبارها السبيل لاستعادة الاستقلال والسيادة والاستقرار، وسنكون مستعدين للمساهمة في إعادة البناء والإعمار، ولا نملك أن ننعزل عن قضية شعب العراق وقضايا أمتنا. وبالرغم من تأكيد مبارك على أن علاقة بلاده بالولاياتالمتحدة استراتيجية إلا انه أوضح بأن ذلك لا يعني عدم وجود خلافات أو تباين في وجهات النظر نعبر عنها بصراحة للولايات المتحدة في إطار من الحوار البناء والاحترام المتبادل. على صعيد آخر قررت أحزاب المعارضة الرئيسية الوفد الليبرالي والتجمع اليساري والعربي الناصري خوض انتخابات مجلس الشعب القادمة من خلال قائمة انتخابية موحدة لمواجهة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ومن المتوقع ان تشارك قوى سياسية أخرى في هذه الأحزاب مثل حركة كفاية وجماعة الإخوان المسلمين والاشتراكيين الثوريين وغيرهم. وفي سياق متصل توقعت مصادر سياسية مطلعة ان الرئيس مبارك سوف يكلف حكومة الدكتور احمد نظيف بالاستمرار في عملها حتى الانتهاء من الانتخابات التشريعية المقبلة بعد تقديم استقالتها له عقب أداء اليمين الدستورية.