بالتزامن مع دخولها المرحلة الثالثة.. مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية يستعرض منجزات رؤية المملكة 2030    جامعة الأميرة نورة تُنظِّم "الندوة الخليجية للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي: تحول ذكي ورؤية مستقبلية"    ولي العهد يتلقى رسالة خطية من رئيس وزراء بنغلاديش    القيادة تهنئ رئيس توغو بذكرى استقلال بلاده    أمير الرياض يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة بالمنطقة    القادسية يؤمن خطه الخلفي.. ناتشو فيرنانديز يجدد عقده حتى 2027    أمير جازان يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة وعددًا من الرياضيين بالمنطقة    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل أكثر من 12 فلسطينيًا بينهم أطفال في الضفة الغربية    مقتل شخص وإصابة آخرين جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    تكتيك الصدمة: كيف أدار يايسله مواجهة "ماتشيدا" في ظروف استثنائية؟    أوكرانيا تعلن إسقاط 74 طائرة مسيّرة روسية    نائب أمير منطقة جازان يدشّن مجمع "إفاء" الطبي بمحافظة العارضة    تجديد اعتماد عدد من المنشآت الصحية بتجمع القصيم الصحي من "سباهي"    محافظ الأحساء يستقبل رئيس قطاع المجاهدين بالمحافظة    وزارة الدفاع تنظم الملتقى الأول للتاريخ العسكري السعودي في سبتمبر المقبل    مختبر وقاء في الرياض يحصد اعترافا دوليا من 33 دولة حول العالم    المملكة تشارك في معرض سوشي تك طوكيو 2026 تحت مظلة استثمر في السعودية    سيهات تسجّل 264 كيس دم في حملة "ومن أحياها 26" وسط إقبال مجتمعي واسع    ضبط 12192 مخالفًا للإقامة والعمل وأمن الحدود    جامعة نجران تفتح التقديم في ملتقى للأبحاث    أمير الشمالية يتابع جاهزية الجهات لخدمة حجاج منفذ جديدة عرعر    تتويج نخبة أندية التايكوندو    جائزة الشيخ محمد بن صالح تحتفل بمرور عشرين عاماً.. الأحد المقبل    «540» طالباً وطالبة من جازان يشاركون في رحلات «مشينا» الثقافية    الذكاء الاصطناعي يرفع إنتاجية العمل 3.4 % سنوياً    أمير القصيم: الجمعيات الخيرية تدعم الفئات المستحقة وتعزز التكافل الاجتماعي    النخبة الآسيوية.. للمرة الثانية أهلاوية    السعودية تدين حادثة إطلاق النار وتتضامن مع واشنطن ضد العنف.. ترمب: اقتراب نهاية الحرب مع إيران    السعودية تدين وتستنكر الهجمات الإرهابية والانفصالية.. هجوم دموي يودي بحياة وزير الدفاع المالي    قائد شرطة واشنطن: التحقيقات ترجح أن حادث إطلاق النار كان فردياً    تحفيز الاستثمارات والشراكات.. فرص صناعية في المشروعات الحكومية الكبرى    المظالم يطلق مجموعة جديدة من الأحكام للملكية الفكرية    أمير المدينة المنورة يطّلع على استعدادات الدفاع المدني لموسم الحج    التقديم لجائزة كفاءة الطاقة    رؤية الرؤية    أمير الرياض يرعى حفل تخريج أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة من الجامعة السعودية الإلكترونية    موجز    أحمد حلمي يعود بفيلمي «حدوتة» و«أضعف خلقه»    حين تُباع الصحافة    أمير المدينة المنورة يدشّن حملة "الولاء والانتماء"    العنوسة    وزارة الحج تسلم بطاقة نسك لضيوف الرحمن    استعرض الخطط التشغيلية للحج.. آل الشيخ: منهج القيادة راسخ في الاهتمام بخدمة ضيوف الرحمن    رابطة دوري المحترفين تعلن موعد جوائزها السنوية    فيفا يستحدث محكمة طوارئ في مونديال 2026    علماء يبتكرون بطاطس مقلية صحية مقرمشة    خبراء يحذرون من ترند قهوة البيض القاتلة    الفلفل الحار يخفض الإصابة بأمراض القلب    السديس يدشّن الخطة التشغيلية للحج ويطلق مبادرات نوعية بالمسجد النبوي    البصيلي: أمن الوطن مسؤولية شرعية وقيمنا الوطنية أساس استقرارنا    متحف صامطة نوادر توثق التاريخ والهوية    الذئب المنفرد يسرق ليلة الصحافة من ترمب    اغتيال وزير الدفاع المالي و الإرهاب والانفصال يضربان قلب الدولة    ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    شددت على الالتزام بالتعليمات النظامية.. «الداخلية»: 100 ألف ريال غرامة لمخالفة «تأشيرات الحج»    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمير سعود بن ثنيان كما عرفته
نشر في الجزيرة يوم 22 - 07 - 2018

لأن منصب القائد الإداري له أهمية كبرى، لذا فقد اهتم فقهاء المسلمين بوضع الشروط والضوابط التي يقوم عليها الاختيار لهذا المنصب الرفيع، ففي كتاب الأحكام السلطانية للماوردي، نجد أنه يشترط في القائد الإداري عدة شروط، تتمحور كلها حول الصدق والأمانة والكفاءة والولاء، وتؤكد على تأصيل نظام الحكم والإدارة الإسلامي على أساس الصلاحية والكفاية التي تعتمد على الصدق والأمانة والكفاءة.
وعند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (السياسة الشرعية) يجب على ولي الأمر أن يولي على كل عمل من أعمال المسلمين أصلح من يجده لذلك العمل.
إذا فقهاء المسلمين اعتمدوا في كتاباتهم وآرائهم في القائد الإداري والقيادة الإدارية على النص القرآني في قوله تعالى: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) القصص الآية 26، والمراد بالقوة هنا الصحة النفسية والجسدية، أي المرء الذي يستطيع أن يحزم أمره ويضطلع بأعباء الوظيفة العامة بالشروط والقواعد التي تقررها أنظمة وقوانين الدولة.
وإذا كان النص القرآني قد أكد على اختيار القوي الأمين استحساناً، فإن اختيار الأكفاء الأمناء الصادقين قد جاء وجوباً وأمراً في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، النساء الآية 58.
وفي السنة النبوية المطهرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين»، رواه الحاكم في صحيحه.
هذا لأن القيادة الإدارية في علم الإدارة هي ببساطة عملية إلهام الموظفين ليقدموا أفضل ما عندهم لتحقيق النتائج المرجوة طبقا للأهداف التي حددها القائد الإداري الذي في مقدمة مسئولياته توجيه موظفيه لأداء المهام الموكولة إليهم في الاتجاه السليم.
إذا القائد الإداري الناجح هو ذلك الذي يستخدم سلطته ومسئولياته الرسمية بعيدا عن الدكتاتورية والبيروقراطية في الإدارة لتحفيز العاملين تحت قيادته للاستماتة لأداء المسئوليات المنوطة بهم في الوقت والزمن المحددين، فهو يعمل على شحن الأحاسيس الطيبة في نفوس موظفيه ليحصل على كل ما هو خير في الناس.
ولذا نعتقد أن جذور وظيفة القائد الإداري صاحب المؤهلات والخبرات في ميدان القيادة الإدارية في أساسها عاطفية فهو (القائد الإداري) يجب أن يخلق في نفوس وأحاسيس العاملين نوعا من أنواع الرنين مؤداه الاستفادة من مخزون الإيجابية التي تخلق في النهاية الأداء والتعاون المطلوب لفريق عمل واحد.
لذا فإن القائد الإداري الناجح حتى وإن بدأ من نقطة الصفر، إذا كان لديه رصيد قوي في أصول القيادة الإدارية والمالية فإنه سيحقق النجاح تلو النجاح وسيدفع بقوة التنمية الإدارية والمالية من خلال إيجاد الحلول للمشكلات من دون أن توقفه العقبات.
وإذا كان الجهاز الإداري في القطاعين العام والخاص هو عامل وأدوات ومكان وكل عنصر من هذه العناصر الثلاثة له أهميته في أداء العمل وحسن القيام به، فإن العنصر البشري المؤهل الخلاق هو أهم العناصر الثالثة، فهو العقل المدبر والعنصر الفعال الذي به يدار عنصر الأدوات جميعا.
وإذا تتبعنا تقدم الدول في جميع النواحي، فإننا نجد أن الإدارة الحديثة كانت وما زالت سببا رئيسا في تقدمها، ولذا فإن الفرق بين دولة وأخرى هو النظر إلى مدى تقدمها في تطبيق علم الإدارة، حتى أن دولا مثل اليابان والولايات المتحدة طورت كثيرا من تطبيق علم الإدارتين الإدارية والمالية وخلقت عنصرا بشريا مؤهلا ومدربا قادرا على العطاء.
ومعروف أنه بقدر حصافة القائد الإداري ومهارته وكفاءته وخبرته وحسن قيادته الإدارية والمالية والفنية والهندسية.. الخ، وأمانته وصدق توجهه، تتحدد نجاحات جهة الإدارة في ميدان الإنتاجية والتطوير والتحديث الإداري والمالي.
ومن هؤلاء القيادات الإدارية والهندسية الذين عرفتهم الأمير سعود بن عبدالله بن ثنيان آل سعود رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع ورئيس مجلس إدارة سابك ورئيس مجلس إدارة مرافق السابق الذي ودع منصبه بعد أن بلغ الثريا في أدائه لواجبه الديني والوطني وكان مثالا حيا للقائد الإداري المتميز، الذي تسلح بالكفاءة والخبرة والمؤهلات والقدرة والمعرفة والأمانة والإخلاص والسمعة الطيبة والوازع الوطني وغيرها من الصفات الحميدة.
ففي الميدان العلمي حاصل على درجة الهندسة المدنية من جامعة الملك سعود، ودخل ميدان الخبرات من أوسع أبوابه، تنقل من موقع إلى آخر وكل واحدا منها كان أهم ممن قبله، فقد انضم إلى أمانة مدينة الرياض، واستمرت رحلته المليئة بالخبرة والعمل المستنير ليصبح وكيلا لوزارة الشئون البلدية والقروية، قدم عطاء غير محدود للوزارة.
الأمير سعود الثنيان أصبح رئيسا للهيئة الملكية منذ عام 1422ه وأي هيئة، تأسست عام 1395ه- 1975م فكان الهدف من تأسيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع هو إنشاء وتطوير مدينتين صناعيتين في كل من الجبيل وينبع وتخطيط وإنشاء وتشغيل التجهيزات الأساسية التابعة لهما، كما أن تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في بناء المدينتين وتوفير التدريب الفني للعمالة السعودية وتأهيلها من أجل تنويع مصادر الدخل كان ضمن الأهداف التي أنشئت الهيئة الملكية من أجله إنها صاحبة مسئوليات جسام وخدماتها للوطن جليلة، مسئولياته فيها كانت متعددة تحتاج إلى رجل يملك حصادا وفيرا من التجارب والخبرات والمؤهلات وهذا هو الأمير الثنيان.
الرجل تتوافر فيه شروط الصلاحية والكفاءة والعزم والحزم والمرونة، يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (لا تكن لينا فتعصر ولا صلبا فتكسر) وهذا ينطبق على الأمير الثنيان الذي عرفته منذ أن كان وكيلا لوزارة البلديات.
إضافة إلى منصبه فقد كان رئيسا لمجلس إدارة سابك عملاق صناعة البتروكيماويات، سابك كان دوره بارزا في تطبيق الإدارة الحديثة التي خلقت من سابك شركة عالمية رائدة في ميدان الكيماويات لديها رؤية طموحة تضمن تواجدها في جميع قارات العالم، فقد قاد الرجل الفريق عندما كان رئيسا لمجلس الإدارة بمواءمة خطط الشركة التوسعية لتشمل المصانع ومراكز التوزيع والمكاتب الخارجية ومرافق التخزين حول العالم، وتنتشر مجمعات (سابك) اليوم التصنيعية حول العالم، في الشرق الأوسط تبلغ تلك المجمعات (24) مجمعا وفي آسيا (11) مجمعات، وفي أوربا (17) مجمعا، وفي أمريكا (17) مجمعا.
الأمير الثنيان في تطبيقه لمفهوم علم الإدارة استطاع أن يسخر جلّ وقته للقيام بمهامه ومسئولياته الجسام على أحسن وأفضل ما يكون في الهيئة الملكية للجبيل وينبع وسابك وفي شركة مرافق.
وإذا كان الأمير الثنيان قد ترجل من على ظهر جواده بعد أن قاد قطاعات ثلاثة هامة في ميدان الإدارة والاقتصاد والصناعة والبتروكيماويات بعد فترة غزيرة بالعطاء والتفاني وترك ذكرا طيبا بين من رافقوه خلال رحلته العملية المليئة بالإنجازات في البلديات وفي الهيئة الملكية للجبيل وينبع وسابك وشركة مرافق، ومن عرفوه وأنا أحدهم، فإنه يعتبر مثالا حيا في القيادة يعطينا دلالة واضحة أن المحرك الحقيقي هو الفكر والعقل القيادي وهو فن وريادة لا يتحقق بالمال فقط وإنما يتحقق بالالتزام بالمسئولية الوطنية من أجل أهداف تترجم معاني الوفاء والإخلاص والتضحية في سبيل الواجب وتأصيل أخلاقيات العمل الوطني.
والله الموفق..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.