ارتفاع أسعار الذهب    المملكة تدين مخططاً إرهابياً استهدف وحدة الإمارات    K ضياء عسير تختتم «براعة 3» بتمكين نوعي ل13 مستفيدة    دارة الملك عبدالعزيز تتيح الاطلاع على مجموعة خير الدين الزركلي الوثائقية    مغادرة أولى رحلات المستفيدين من مبادرة "طريق مكة"    «البيئة» تعيد هيكلة التحالف السعودي للتقنيات الزراعية    أمير الجوف يناقش استعدادات الجهات المشاركة في الحج    خمسة شهداء في خروقات إسرائيلية في غزة وتكلفة الإعمار تُقدر ب71.4 مليار دولار    ولي العهد يستعرض مع الرئيس السوري أوجه العلاقات وفرص دعمها    وزير الدفاع يبحث مع كروسيتو الشراكة السعودية - الإيطالية    «بيئة جازان» تنفذ9401 جولة رقابية    رئيس الجمهورية العربية السورية يغادر جدة    منظومة البيئة في مكة تتجهز لموسم الحج    الشؤون الدينية للحرمين تستقبل طلائع الحجاج    "الشؤون الإسلامية" تختتم مسابقة القرآن الكريم في كوسوفو    سعود بن نايف يدفع ب3464 متدرباً لسوق العمل    محتال يخدع أربع نساء ويخرج من السجن    موجز    في ختام الجولة 30 من يلو.. الفيصلي والعروبة يسعيان لنقاط جدة والزلفي    في نصف نهائي دوري أبطال آسيا 2.. النصر يواجه الأهلي القطري في دبي    تخطى شباب الأهلي بهدف وحيد.. ماتشيدا يضرب موعداً نارياً مع الأهلي في نهائي النخبة الآسيوية    مبابي وفينيسيوس ينقذان ريال مدريد من فخ آلافيس    الأهلي: لن يتم توزيع تذاكر مجانية في نهائي «نخبة آسيا»    السعودية تعزز حركة التجارة العالمية    ترسية عقدين للمرافق الأساسية.. إكسبو 2030 الرياض.. التزام راسخ بالاستدامة والابتكار    "الداخلية" تدعو للإبلاغ عن كل من ينقل مخالفي أنظمة الحج    رحب باسم خادم الحرمين بوصول ضيوف الرحمن.. ولي العهد مترئساً مجلس الوزراء: تسخير الإمكانات والقدرات لإنجاح خطط موسم الحج    بوصلة السماء    أودية وشعاب الأسياح.. لوحة طبيعية ريفية    «القيثاريات» تزين سماء السعودية والوطن العربي    تخريج دفعة جديدة من كلية الملك عبدالعزيز الحربية    دعوة للمواهب لتشكيل فرقة للفنون الأدائية    الرواية المفضلة عند بعض الروائيين    موسيقى العُلا تبدأ من الطريق..    مدينة غامضة تحت المحيط    وفاة الفنانة حياة الفهد بعد معاناة مع المرض    وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع الإيطالي    ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران    "ما كنت معاهم بالغرفة"!    رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين تكشف عن خطتها التشغيلية في لقاء تنويري غداً    أكد مواجهة التحديات الراهنة.. البديوي: التكامل الخليجي ركيزة أساسية لحماية المكتسبات التنموية    إدارة الأطباء ومغالطة جديدة    ضمادة ذكية تعالج جروح السكري    الهلال الأحمر بعسير يؤهل الفريق الكشفي المشارك في حج 1447ه    15 طلب توصيل كل ثانية بالمملكة    نائب أمير تبوك يواسي أسرة السحلي في وفاة فقيدهم    "يمناكم " بجازان توقّع اتفاقية مجتمعية مع دعوي صبيا"    موقف رونالدو من تعاقد النصر مع محمد صلاح        استقبال طلائع الحجاج بمكة وخدمة جديدة للمعتمرين    ولي العهد والرئيس السوري يبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها    شراكة تدريبية بين يد ترعاك لتطوير المهارات ومركز رفيل للتدريب    السعودية تشيد بكفاءة الأجهزة الأمنية الإماراتية في تفكيك تنظيم إرهابي استهدف الوحدة الوطنية    أمير المدينة يدشّن متحف «خير الخلق -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-»    رئيس مجلس السيادة الانتقالي في جمهورية السودان يصل إلى جدة    طفلتان حديثتا ولادة تغادران العناية المركزة بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخرج بعد «90» يوماً من الرعاية المكثفة    أبرز الإخفاقات الطبية (6)    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل العام لجمهورية غانا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نزهات
نشر في الجزيرة يوم 20 - 12 - 2012

قد يدهش من يعرف أن هذه المدينة الصغيرة، التي جفت على أطرافها دماء المحاربين مطلع القرن الماضي، قبيل توحيد المملكة تحت راية واحدة، تلك المدينة التي كانت بوابة للنزاع بين الجيوش، والتي كان أهلها يمنحون غلالهم للمحاربين، رغماً عنهم، بحثاً عن البقاء والحياة، هي مدينة تمنح الحياة بعد ذلك، بأصوات أئمتها التي لم تعد تحلق فوق رؤوس النخيل العالية فحسب، بل ضجَّت مصحوبة بالسكينة في أودية مكة وشعابها، وفوق رؤوس جبالها.
هكذا داهمني تاريخ «البكيرية»، تلك المدينة التي جاء من بيوتها الطينية الوادعة أئمة الحرم المكي، الشيخ عبدالله الخليفي، والشيخ محمد السبيل، والشيخ عمر بن محمد السبيل رحمهم الله، والشيخ عبدالرحمن السديس، هؤلاء الذين توارثوا إمامة الحرم، وقادوا ملايين المصلين على مدى عقود، فقد جاء أولهم الشيخ الخليفي من المسجد التحتي في مدينته البكيرية، وهو أول مسجد فيها، متنقلاً بين الطائف والمدينة المنورة، حتى أعجب به مفتي المملكة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ في أواخر الستينيات الهجرية، وطلب منه أن يصبح مساعداً لإمام الحرم الشيخ عبدالظاهر أبو السمح، ثم أصبح إماماً رسمياً للحرم المكي بعد وفاة أبو السمح عام 1373ه، واستمرت إمامة الحرم المكي لأجيال متتالية من أئمة هذه المدينة الصغيرة المحفوفة بالسكينة والطمأنينة.
تذكرت كل ذلك، قبل أمس، وقت الصلاة على إمام الحرم الشيخ السبيل، رحمه الله، وهو والد الشيخ عمر السبيل رحمه الله، ووالد الدكتور عبدالعزيز السبيل وكيل وزارة الثقافة والإعلام سابقاً، ومستشار وزير التربية والتعليم حالياً، وقد استبدت بي لحظات طفولة بعيدة جداً، في حي الشميسي، حينما كنا نصلي خلف إمام مسجدنا هناك، وقد كنا نلقبه بالمطوع، وهو محمد السليمان الضالع رحمه الله، زوج خالتي، بينما صوته وطريقة ترتيله تتقاطع كثيراً مع طريقة ترتيل الشيخ السبيل، وكم كانت اللحظات رائعة وقت صلاة العشاء حينما يطيل القراءة، بينما نحن في سرحة المسجد تهب فوق رؤوسنا نسمات الخريف الرائعة.
وهل لي أن أنسى الفجر الأبيض البارد في مسجد مزرعتنا في البطين، حينما كان صوت عمّي يرحمه الله، يتلو سورة الطارق، بصوت ثقيل لا يخلو من نبرة ترتيل السبيل أيضاً، وكأنما أثر تلاوة الشيخ قد عمَّت في أبناء جيله، حتى كدنا نظن أنه لا يمكن لنا قراءة القرآن دونما هذه النبرة من التلاوة الناعمة المنسابة بخشوع ويقين.
كنت أمشى عائداً إلى المنزل، نعساً، والفجر يتنفس ببطء، ومع صخب الطيور المبتهجة بالبياض، كانت الآيات لا تبرح أذني، حتى أجلس متدثراً قرب النار في مجلس أبي.
هكذا رحل هذا الصوت الخاشع الوقور، وذهب إلى مثواه محمولاً على الأعناق، لكن صوته ونبرته الحانية لم تزل تضيء ليلنا ونهارنا، وحينما أقول تضيء فأعني ذلك تماماً، لأن صوته يبرق في الذاكرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.