فهد بن سلطان يواسي وكيل إمارة تبوك بوفاة شقيقته    نائب أمير الشرقية يعزي أسرة السهلي    جلوي بن عبدالعزيز: نجران تحظى بدعم سخي ورعاية من القيادة    ارتفاع الصادرات غير النفطية 32.6 مليار ريال.. كأعلى وتيرة في ثلاثة أشهر    منشآت تطلق برامج لدعم الابتكار بجدة    النفط يحافظ على مكاسبه القوية مرتفعاً 53 %    الجامعة العربية: رفض الاعتداءات الإيرانية.. وتعيين نبيل فهمي أميناً عاماً    المملكة تدين استهداف مقرات نيجيرفان ومسعود برزاني    «البنتاغون» يستعد لعمليات برية في إيران    «الوزاري الرباعي»: بحث التطورات في المنطقة وتعزيز الجهود لاحتواء الأزمة    في الشباك    الأرصاد ينبه من أمطار على الرياض ومحافظاتها والدفاع المدني يدعو للحذر    أكثر من 1000 متطوع في «يعمر» بالحدود الشمالية    طلاب وطالبات عسير.. تميّز دولي    إطلاق الأسبوع الوطني للموهبة والإبداع في الباحة    الحجر.. تحفة نبطية تنبض بالتاريخ    الفياض: الدبلوماسية الصحية منصة للتعاون الدولي    خبر عابر للقارات    14 شركة سعودية في معرض لندن    فرص وشراكات عالمية واعدة.. المربع الجديد .. وجهة مستدامة للابتكار والاستثمار    الرابطة تُجري تعديلات على مواعيد مباريات دوري روشن    إصابة الرباط الصليبي تنهي موسم حارس النصر مبارك البوعينين    الأخضر يفتتح تدريباته في بلغراد تحضيراً لمواجهة صربيا ودياً    حارس أمريكا السابق يتوقع دخول رونالدو عالم السينما بعد الاعتزال    باستوني يرحب بالانتقال إلى برشلونة    تمديد إعفاء الحاويات الفارغة    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    القمر الوردي يسبق مفاجأة القمر الأزرق    جامعة طيبة تبتكر تقنية لمراقبة سلامة المواد الاستهلاكية    يجتاز اختبار القيادة النظري بعد 139 محاولة    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة رئيس الجزائر الأسبق    الإرياني: قيادات وخبراء من الحرس الثوري وصلت صنعاء.. تنسيق إسرائيلي – أمريكي للرد على تهديدات الحوثيين    كن صديقاً وفياً    ثورة الألعاب    تخطى الخطر.. هاني شاكر إلى القاهرة خلال أيام    شكراً أهل المدينة المنورة    استعداداً لعمليات محتملة ضد طهران.. واشنطن تعزز وجودها في بريطانيا بقاذفتي «B-52»    اعتماد أول أنسولين طويل المفعول لعلاج السكري    كندي يحتفل بيوم ميلاده بكعكة طولها 5 أمتار    إنجاز طبي سعودي.. تخصصي الدمام ينجح بعلاج انتشار سرطان الحوض بالاستئصال الحراري وترميم العظام    أمن الشمال الأوروبي على محك الحرب الأوكرانية    أزمة الشرق الأوسط تهدد احتواء الكوليرا بإفريقيا    العيد الذي مضى    صدمة الطاقة تهدد الاقتصاد العالمي بشتاء طويل في ربيع 2026    رئيس الجامعة السعودية الالكترونية يكرّم الطالبة أروى العنزي لإنجازها الطبي العالمي    رئيس وزراء باكستان يستقبل سمو وزير الخارجية    الندوة العالمية تفتتح مدرسة ابتدائية تُنهي معاناة طلاب "أوزغين" في قيرغيزيا    «موانئ» تمدد إعفاء الحاويات الفارغة بمينائي الملك عبد العزيز والجبيل    أمير جازان يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة    برعاية محافظ القطيف..انطلاق مهرجان النباتات والزهور في الرامس    بلاغات الحماية الأسرية تظهر مشكلات نفسية وسلوكية وتربوية    خطيب المسجد الحرام: احذروا آفات اللسان    إمام المسجد النبوي: لا تبطلوا الأعمال الصالحة بالمعاصي    مكة المكرمة تسجّل أعلى «كمية أمطار»    "سدن" توقّع مع مستشفى الملك خالد الجامعي    عبر المنصات الرقمية في رمضان.. 366 مليون مشاهدة لمحتوى الشؤون الدينية بالحرمين    رئيس جمهورية أوكرانيا يغادر جدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأربعون المكية
دفق قلم
نشر في الجزيرة يوم 19 - 03 - 2012

في رحاب القداسة جمع الأخ الكريم د. طلال محمد أبو النور، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى، أربعين حديثاً نبوياً في فضل مكة المكرمة، والحثِّ على تعظيمها، وخدمة بيتها، واحترام مكانتها العظيمة التي منَّ الله سبحانه وتعالى بها عليها؛ فصارت أم القرى، وسيدة المدائن، والمتميزة بما لم يتميز به غيرها من بقاع الأرض أبداً؛ لأن فيها الكعبة المشرفة، وغار حراء حيث نزلت أول سورة في القرآن، وحيث كان يتحنث أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، ولأن فيها المشاعر المباركة (عرفة ومنى ومزدلفة)، ولأن فيها بئر زمزم التي فجَّرها الله للرضيع المبارك إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام؛ فشفى بذلك صدر أمِّه المباركة الصابرة هاجر - رضي الله عنها - ولأن الله خصَّها بمضاعفة حسنات العاملين فيها بمئة ألف حسنة عما سواها من المدن.
هنا يتوق كل جهدٍ للموازنة بين مكة المكرمة وغيرها من المدن والقرى. يقول أخونا الدكتور «طلال أبو النور»: اقتضت حكمة الله - عز وجل - أن يفاضل بين الأمم والأجناس، وبين الأزمنة والأمكنة، ورتب على ذلك سنناً وأحكاماً. ومن الأمكنة التي فازت بالحظ الأوفر من الفضل والعظمة أم القرى «مكة المكرمة». وكنت قد جمعت مع انطلاقة مشروع تعظيم البلد الحرام، الذي تبنَّتْه جمعية مراكز الأحياء «فرع مكة المكرمة»، أربعين حديثاً من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في فضل هذه البلدة المباركة، والأحكام الخاصة بها، وسميتها ب»الأربعون المكية»! ثم سرد في كتابه الأحاديث الأربعين شارحاً شرحاً مختصراً واضحاً ألفاظها ومعانيها، ممهِّداً لكل حديث بمقدِّمة توضِّح معناه العام، مع بيان معاني الكلمات التي قد لا يعرف معناها القارئ المعاصر لبعد الشُّقَّةِ بينه وبين لغة القرآن بعد طُغيان العاميات، ورطانات الأعاجم على ألسنة أبناء العرب، إضافة إلى ما قدَّمه الدكتور طلال من بيان المعنى الإجمالي للحديث، والفوائد المستنبطة منه، والتطبيقات العملية التي وردت عن السلف الصالح في تعظيم هذا البلد الحرام.
عمل مبارك مفيد، نحتاج إليه لنغرس به حُبَّ مكة عملياً في نفوس الأجيال، وهم - بإذن الله - قريبو النفوس مما نريد إذا أعدنا إلى أذهانهم معنى مكانة مكة المكرمة، ومعنى تقديرها وتعظيمها.
رأيت شاباً في حيِّ العزيزية واقفاً على الرصيف، وفي يده «سيجارة» ينفث دخانها كثيفاً متراكماً على تقاسيم وجهه، وكأنه لا يريد لأي ذرَّة من ذرَّات تلك السيجارة أن تفوت عليه؛ فهو يملأ بدخانه الخبيث فمه وصدره، ويبخِّر بها وجهه وملابسه. وقفت قريباً منه وسلَّمتُ عليه؛ فدسَّ سيجارته وراء ظهره وردَّ عليَّ السلام. قلت له: أنتَ شابٌ مسلم وضيء الوجه، وتسكن بلداً طيباً مباركاً، كرَّمه الله وعظمه، ألا ترى أنَّ هذه السيجارة الخبيثة - مع ما فيها من الضرر المحقَّق - لا تناسب هذا المكان؟ فما كان منه إلا أنْ ألقاها أرضاً وداسها بحذائه وقال بلهجته «إلا والله إنَّك صادق». قلتُ له: أنت وأنا وكلّ مسلم مَنَّ الله عليه بالإسلام أوْلى بأفواهنا السِّواك وليس التُّنْباك؛ لأننا نتلو القرآن الكريم، ونذكر الله، ونصلِّي على رسوله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. قال: صدقت والله. ثم انصرفت عنه وأنا في غاية السعادة بهذا الموقف.
مما أورده المؤلف في كتابه الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما كان، وهو يأرِزُ بين المسجدين كما تَأْرِزُ الحيَّةُ في جُحرها». ومعنى يأْرِز يجتمع وينضم بعضه إلى بعض، والمراد بالمسجدين مسجدا مكة والمدينة.
في الأربعين المكيَّة فائدة كبيرة؛ فجزى الله مؤلِّفه خيراً.
إشارة:
هنا لغة الشموخ فلا مكان
هنا لحروف ذُلٍّ وانْهزامِ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.