قرعت دولة الإمارات جرس الإنذار للتنبيه الى وجود خلل في التركيبة السكانية الاماراتية والتعامل معها بغية تصحيحها. وأكدت مصادر مطلعة ان قرع ناقوس الخطر في هذه الفترة جاء بناء على توجهات سياسية عليا للعمل على ايجاد توازن في هذه التركيبة التي بات فيها مواطنو الامارات أقلية من الناحية العددية، ومعالجة الخلل الناجم عن ارتفاع العمالة الاجنبية غير العربية بصورة ملفتة، مما ينعكس على الأداء الاقتصادي والتوازن الاجتماعي في الامارات. وتلفت المصادر الى ان التوجه الاماراتي لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية لن يأخذ بالأساليب التي اتبعت سابقاً للحد من دخول العمالة الاجنبية وترحيل المخالفين لقوانين الهجرة والإقامة، بل يمكن ان يتعداها الى اتخاذ معالجات تتصل بتوفير مناخات اقتصادية تسمح بتشغيل العمالة المدربة والخبرات المتقدمة واعطائها فرصة للعمل وسط مناخ يؤمن الاستقرار لفئات أثبتت كفاءتها في تنمية مجتمع الامارات. وجاء التحرك الاماراتي للتعامل مع مسألة التركيبة السكانية في هذه المرة على أعلى المستويات. وتمثل ذلك في عقد اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس لبحث عدد من القضايا الداخلية، "التي تهم الوطن والمواطنين" حسب مصدر رسمي اماراتي. وكان ملحوظاً عدم الافصاح الرسمي عن الموضوع الذي ناقشه مجلس الوزراء وحضور شخصيات مهمة في الشأن العام الاماراتي لذلك الاجتماع، بينهم احمد خليفة السويدي الممثل الشخصي لرئيس دولة الامارات، وحمودة بن علي المستشار الخاص للشيخ زايد، واللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي. وكشفت المصادر ان الممثل الشخصي لرئيس دولة الامارات أحمد خليفة السويدي عرض نتائج اتصالات اجراها مع حكام الامارات وكبار المسؤولين فيها لوضع حدّ للخلل الكبير في التركيبة السكانية في الدولة. وخلص المراقبون الى ان اجتماع مجلس الوزراء على هذه الهيئة يؤكد استفحال المشكلة وتحرك الحكومة بشكل جدي لوضع حد لها. وتقدر وزارة التخطيط ان عدد سكان الامارات يبلغ حالياً حوالي ثلاثة ملايين نسمة غالبيتهم من الاجانب، خصوصاً الآسيويين. غير ان النقطة الأكثر خطورة في عرض أرقام السكان والعمالة في دولة الامارات تأكيد وزارة التخطيط ان عدد العاملين في الامارات وصل الى 1.5 مليون عامل يشكلون نسبة 50 في المئة من اجمالي عدد السكان في عام 1999، في مقابل 1.4 مليون عامل في 1998 بزيادة 100 ألف عامل في سنة واحدة. ويذكر ان الامارات شكلت لجاناً رفيعة المستوى في السابق لمعالجة وضع التركيبة السكانية، واتخذت في هذا الشأن اجراءات عدة، لكنها لم تثبت فعاليتها وذلك من خلال استمرار تزايد العمالة الوافدة، خصوصاً الآسيوية.