تشهد العلاقات القطرية - الأميركية تطوراً مستمراً، ويبدو ذلك واضحاً من خلال الزيارات المتبادلة التي يقوم بها مسؤولون كبار من البلدين. وتأتي الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الى الولاياتالمتحدة لتؤكد ان الدوحةوواشنطن تسعيان الى تعزيز العلاقات وفق برنامج مدروس وخطط محددة. وقد لوحظ ان وزير الخارجية القطري درج على زيارة أميركا مرة كل عام. وكان أمير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قام بزيارة رسمية في وقت سابق الى نيويوركوواشنطن اتسمت بنشاط ملحوظ، اذ التقى الرئيس بيل كلينتون وأركان ادارته، كما خاطب دوائر سياسية واقتصادية، الى جانب لقائه الأمين العام للأمم المتحدة. ويلاحظ ان التعاون بين الدوحةوواشنطن لا ينحصر في مجالات التنسيق، والحوار السياسي المستمر، بل يشمل جوانب اقتصادية، اذ تشارك شركات أميركية كبرى في مشاريع النفط والغاز والاستثمار. وعلم ان هناك خطة لانشاء جامعة أميركية في قطر. أما على صعيد التعاون العسكري فيرتبط البلدان باتفاق دفاعي، وهناك اتفاقات مماثلة وقعتها قطر مع كل من لندن وفرنسا. وتجري قوات قطرية وأميركية مناورات مشتركة وفق جدول زمني حسب مصادر متطابقة. ويتوقع اجراء تدريبات مشتركة قريباً. ويذكر ان اميركا تقوم بتخزين معدات عسكرية وأسلحة في قطر. وكان السفير الأميركي السابق في الدوحة باتريك ثيروس أعلن ان بلاده تبني في الدوحة أكبر مخزن للسلاح في الخارج. وأفادت مصادر رسمية ان محادثات وزير الخارجية القطري في أميركا ستتناول آخر المستجدات على الساحتين الاقليمية والدولية وفي صدارتها عملية السلام في الشرق الأوسط اضافة الى البحث في أمور سياسية واقتصادية. وتؤكد المصادر ان قضية أمن الخليج ستكون محل بحث بين الوزير القطري والمسؤولين الأميركيين. ولوحظ ان واشنطن اختارت سفيرة جديدة لتمثلها في قطر. ولهذا الاختيار دلالاته، خصوصاً ان قطر تشهد تطورات ايجابية في مجال الانتخابات البلدية التي اتيح للمرأة المشاركة فيها بالاقتراع والانتخاب، وفي ضوء هذا يمكن القول ان اختيار اليزابيث ميكيون لتتولى منصب السفيرة للمرة الأولى في قطر يعتبر مؤشراً ايضاً الى آفاق تعاون ثنائي يشمل تدريب وصقل الكفاءات والكوادر النسائية القطرية. وكانت الشيخة موزة المسند زوجة أمير قطر زارت الولاياتالمتحدة في تشرين الثاني نوفمبر 1996 وشملت زيارتها المعاهد والمؤسسات العلمية وجامعة هارفارد كما التقت الرئيس السابق جورج بوش ووزير الخارجية السابق جيمس بيكر ورئيس مجلس النواب السابق نيوت غينغريتش. ومن خلال كل هذا بدا واضحاً ان قطر وأميركا تسعيان الى تطوير العلاقات وفق برنامج زمني مدروس، وتجيء زيارة وزير الخارجية لواشنطن هذه الأيام في هذا الاطار.