منذ فترة طويلة وهو ينتظر... كانت القلوب تخفق بشدة لخطواته المترنحة هنا وهناك... وعلى رغم ذلك وجد هذا الفارس من يسانده ويشد أزره ويشدد على كبريائه حتى في أسوأ عثراته. الكبرياء والتمسك بلغة الكبار هما العنوانان اللذان تعلق بهما جمهور النصر وفريقهم يتلقى الصفعة تلو الاخرى، وكان التغني على اطلال معزوفة ماجد والهريفي والجمعان حصانة لهم بعدم الاستسلام لجرعات الهزائم والبعد عن البطولات وصعود المنصات. حاولت هذه الجماهير اللحاق بعقارب الساعة بُحّت اصواتها في المدرجات، تعبت اقدامهم وهم يسيرون على رصيف متآكل، ولكنهم أصروا وهم يسيرون على هذا الشارع الطويل الممتد ان يصلوا.. فوصلوا، هذا الجمهور... تأكد ان يده تشع توهجاً وتتفجّر دفئاً... فقد وصلت لما كانت تصبو اليه ببقاء فريقها اسماً على مسمى نصراً واقعاً وليست اطلالاً ماضية ذهبت مع ماجد ورفاقه. الآن فقط شعر هذا الجمهور بأن الحكايات القديمة الجميلة من الممكن ان تعود بلغة جديدة وبثوب جديد واسماء جديدة. ولكن هذا الحلم، وهذه القفزة، وهذه الفزعة هذا الموسم يجب ألا يغفل النصراويون حقيقة دامغة وهي ان فريقهم بحاجة ماسة جداً الى ثقافة الفوز وعدم التوقف عند خسارة هنا او تعادل هناك، فالمطلوب ان يكون الهدف المنافسة على لقب الدوري وليست انتفاضة وهمية تنتهي بالمركز الخامس او السادس، وأرى ان لغة العقل وسط الافراح هي التي يجب ان تسود حتى لا يعود الفريق للدوامة من جديد. "فارس نجد"تعدى في الآونة الاخيرة الكثير من خيبات الامل وبدا اقرب لترجمة حضور جماهيره الكثيفة في المدرجات، ولكن الاهداف الكبيرة لا تتحقق بالامنيات، بل تحتاج إلى ورشة عمل ودراسة لنقاط الضعف والقوة، ويستطيع"فارس نجد"ان يختصر المسافات هذا الموسم متى ما وضع النقاط على الحروف بطريقة جدية والتفاف شرفي مع الادارة كما حدث مع اطلالة هذا الموسم. أشرت في مقالات عدة سابقة ان الأمير فيصل بن عبدالرحمن يتمتع بعقلية كروية وبعلاقات واسعة في الوسط الرياضي المحلي والدولي، وهذا المسار من دون شك سيسهل مهمته، ولكن في هذا الوقت بالذات مطالب بأن يدفع بالسفينة النصراوية الى الامام، لسبب بسيط جداً وهو ان جماهير الأصفر لم تعد قادرة على الصبر، وهذه حقيقة يجب ان تعيها الادارة النصراوية لان الجمهور النصراوي وللمرة الأولى منذ سنوات عدة بدأ يشعر بالماضي الجميل... ماضي الانتصارات والانجازات، ومن الصعب جداً ان يعود الى نقطة الصفر مرة اخرى. وما هو مطلوب ايضاً من شرفيي النصر الا يكون الالتفاف في مناسبات الفوز والقفزة، بل المطلوب الدعم المتواصل، خصوصاً هذا الموسم الذي يعد مفترق طرق للفريق سواء في التأكيد على استعادة هيبته او من خلال مغازلة الالقاب ولو من بعيد لتكون مقدمة مشجعة للنصر. في مواجهة الغد امام الهلال يجب ان يكون الهدف لدى النصراويين النقاط الثلاث فقط دون تحميل او تفسير او اعطاء المباراة اكبر من حجمها الطبيعي، فهي واحدة من ضمن مباريات الدوري الفوز فيها يعني أخذ زخم معنوي كبير للمواجهات المقبلة، والخسارة فيها تعني ترتيب الاوراق وتصحيح الاخطاء للمواجهات المقبلة، وليس اكثر او اقل حتى يستطيع النصر ان يشكل له هدفاً كبيراً في المسابقة يختلف عن الانتفاضات الوهمية التي بدأها في الموسمين الماضيين. [email protected]