لم ينجح اليأس في النيل من عزيمة لاعبي النصر في مباراتهم امام التعاون ، فبعد ان وجد الفريق نفسه متأخرا بهدفين وبالرغم من ضيق الوقت المتبقي حيث لم يفصل على انتهاء المباراة سوى ربع ساعة فقط ، الا ان اصرار اللاعبين وتمسكهم بالفوز حقق لهم ما صبوا اليه . منذ سنوات طويلة مضت لم نر خلالها لاعبي النصر على تلك الصورة التي كانوا عليها امام التعاون ، فالروح النصراوية ظهرت في الوقت المناسب وابى اللاعبون الا العودة الى طريق الانتصارات ، ونجحوا في نيل مرادهم وخرجوا بالنقاط الثلاث واسعدوا جماهيرهم بعد تعادل امام الفتح قبل توقف الدوري وهزيمة مفاجئة امام الاهلي . البرازيلي باستوس اكد لجماهير العالمي انه صفقة ناجحة وانه سيكون محل ثقة المدرج الاصفر . فريق النصر خطير وناري في خط المقدمة, وجيد في خط الوسط ، لكنه في خط الدفاع من الممكن أن نصنفه في خانة (الضعف). منذ فترة طويلة والنصر ينتظر.. كانت القلوب تخفق بشدة لخطواته المترنحة هنا وهناك.. ورغم ذلك وجد هذا (الفارس) من يسانده ويشد من أزره ويشدد على كبريائه حتى في أسوأ عثراته. الكبرياء والتمسك بلغة الكبار هو العنوان الذي تعلق به جمهور النصر وفريقهم يتلقى الصفعة تلو الأخرى. وكان التغني على أطلال معزوفة ماجد والهريفي والجمعان (حصانة) للجمهور الأصفر بعدم الاستسلام لجرعات الهزائم والبعد عن البطولات وصعود المنصات. حاولت هذه الجماهير اللحاق بعقارب الساعة، بُحّت أصواتها في المدرجات، تعبت اقدامهم وهم يسيرون على رصيف متآكل, ولكنهم أصروا، وهم يسيرون على هذا الشارع الطويل الممتد، على أن يصلوا.. فوصلوا !! هذا الجمهور.. تأكد عبر محطة (الموسم الحالي) من أن يده تشع توهجا وتتفجر دفئا.. فقد وصلت لما كانت تصبو إليه ببقاء فريقها اسما على مسمى (نصرا) واقعا وليس أطلال ماضٍ ذهب مع ماجد ورفاقه. الآن فقط شعر هذا الجمهور بأن الحكايات القديمة الجميلة من الممكن أن تعود بلغة جديدة وبثوب جديد وأسماء جديدة. ولكن هذا الحلم, وهذه القفزة, وهذه (الفزعة) في الموسم الحالي لم يغفل معها النصراويون حقيقة دامغة وهي أن فريقهم كان بحاجة ماسة جدا إلى ترميم وتدعيم خط الدفاع, وهو ما عمل عليه مدربه الارجنتيني دانيال كاسانو ،بالبحث عن بديل للاوزبكي شوكت ملاجنوف الذي كلف الفريق الكثير دون مقابل . ارى أن لغة العقل وسط الأفراح هي التي يجب أن تسود حتى لا يعود الفريق (للدوامة) من جديد. فارس نجد تعدى في الآونة الاخيرة الكثير من خيبات الامل وبدا اقرب لترجمة حضور جماهيره الكثيف في المدرجات ولكن الاهداف الكبيرة لا تتحقق بالأمنيات بل تحتاج لورشة عمل ودراسة لنقاط الضعف والقوة ويستطيع فارس نجد ان يختصر المسافات هذا الموسم متى ما وضع النقاط على الحروف بطريقة جدية والتفاف شرفي مع الإدارة. ولابد لنا في هذا الموسم أن نحيي فارس النصر الامير فيصل بن تركي لاختصاره الزمن بعودة النصر لمكانته الطبيعية من خلال الصفقات الكبيرة التي ابرمها والتي أعادت الثقة للنصراويين ووضعت العربة على سكة الحديد من جديد. والخلاصة أن النصر لابد أن يحمل هذا الموسم جديدا لجماهيره وإلا سيكون الوضع كارثيا.