باتت أحداث قرية المرامية الأخيرة حديث المجتمع الينبعاوي، وأصبحت القرية الصغيرة مادة متناولة في غالبية الوسائل الإعلامية، ومحط أنظار الكثير من الناس، وذلك بعد واقعة اعتداء نحو 100 طالب على عدد من معلمي المدرسة والعاملين فيها. وتقع المرامية على بعد 280 كيلو متراً من مدينة ينبع، وهي تابعة لمحافظة ينبع في منطقة المدينةالمنورة، وتشتهر بالزراعة، وغالبية سكانها يعملون في زراعة النخيل وتربية المواشي، وتضم مجمعاً تعليمياً حكومياً?يدرس فيه?أكثر من600 طالب، من أبناء القرية والقرى القريبة منها, والوصول إلى القرية صعب ووعر،?ويتخلل الطريق العديد من الأودية والمرتفعات. وحسب المعلومات التي حصلت عليها?"الحياة"في ما يخص الحادثة، شهد مجمع المرامية التعليمي العديد من الحوادث المشابهة لما حدث الأسبوع الماضي، ووقع ضحيتها عدد من المعلمين، جراء اعتداء عدد من طلاب مدارس المرامية عليهم بالضرب المبرح,?وشملت الحوادث في الأعوام الماضية ضرب وركل مدرس داخل فناء المدرسة، وتكسير زجاج سيارات معلمي المدرسة، وقذف مساكن المعلمين ليلاً بالحجارة، ومطاردة المعلمين في طريق عودتهم من المدرسة. وحددت وزارة التربية والتعليم بعد غد السبت موعداً لبدء التحقيق في قضية اعتداء طلبة مدرسة"مجمع المرامية"على معلميهم بالضرب، والتي باشرتها الجهات الأمنية. وأوضحت الوزارة?أنها ستبدأ التحقيق من جهتها في الحادثة وأسبابها من الناحية التربوية والتعليمية، وذلك بعد استئناف الدراسة بعد غد السبت، عبر فريق متخصص لبحث الموضوع، وسيتم إعلان النتائج التي سيتوصل إليها الفريق والإجراءات المتخذة في هذه الحادثة. يشار إلى أنه وفقاً للائحة السلوك في وزارة التربية والتعليم فإن الاعتداء على أحد منسوبي المدرسة بالضرب، يعد مخالفة من الدرجة الخامسة?والتي تنص على أن?الاعتداء على أحد منسوبي المدرسة"المدير، والوكيل، والمعلم، والمرشد"أو أحد العاملين بالضرب، وإلحاق الضرر به،?أو تزوير الوثائق الرسمية،?أو استعمال السلاح للترويع والتهديد به داخل المدرسة أو في محيطها،?أو الحالات التي يصبح فيها وجود الطالب خطراً على مجتمع المدرسة. كما تنص المادة الحادية عشرة من اللائحة نفسها، على أن الإجراءات الواجب تنفيذها بحق الطالب غير المنضبط سلوكياً في حدود المخالفات من الدرجة الخامسة تتضمن فصل الطالب بقرار من مدير التعليم للسنة التي يدرس فيها، إذا ارتكب المخالفة في الفصل الدراسي الأول، وتتاح له الفرصة للدراسة في مدرسة أخرى غير مدرسته السابقة في السنة التي تليها، بعد موافقة مدير التعليم على ذلك. وفي حال ارتكاب الطالب المخالفة في الفصل الدراسي الثاني، فيفصل إلى بقية الفصل، ويحرم من الدراسة في السنة التي تليها، وتتاح له الفرصة للدراسة في مدرسة أخرى غير مدرسته السابقة، بعد موافقة مدير التعليم على ذلك. من جهته، اعتبر عضو هيئة كبار العلماء عبدالله بن سليمان المنيع، أن ضرب الطالب معلمه جريمة موجبة للحكم على مرتكبها بالعقوبة التعزيرية التي يراها المجلس التعليمي. وقال المنيع:"بلا شك هناك بون شاسع بين ضرب الطالب معلمه، وضربه لشخص آخر في الشارع، فذلك أهون، لأن ضرب المعلم إهانة لمربيه". ورأى المنيع ضرورة بذل الأسباب التي من شأنها أن تعطي احتراماً للمعلم، فإنه"إذا لم يحترم ولم يقدر، فلن يستطيع مهما أوتي من إيمان أن يقدم النصح، لأنه حينما يهان ولا يكرّم لا يمكن أن ينصح أبداً". ولفت إلى أنه يجب على إدارة المدرسة اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة حيال الطالب الذي يعتدي على معلمه، ومنها على سبيل المثال الفصل أو إبعاده بنقله من مدرسته إلى مدرسة أخرى، داعياً إلى حرمان الطالب من التعليم في عموم المدارس السعودية إذا تكرر اعتداؤه على معلمه. وجاء رد المنيع بعد تزايد حالات ضرب المعلمين في الفترة الأخيرة، وتحديداً بعد نهاية كل فصل دراسي مع إعلان النتائج وكان آخرهم المعلم الضحية في ينبع الذي احتجزته مجموعة من طلابه وأشبعوه ضرباً.