على رغم أن مجلس الشورى أوصى، في جلسة عقدها في 18 أيلول سبتمبر الماضي، بالإبقاء على رسوم التأشيرة وتخصيص نصفها 1000 ريال لصالح صندوق الموارد البشرية، إلا أن مصادر مطلعة لمحت أخيراً ل"الحياة"إلى احتمال زيادتها ألف ريال لتصبح ثلاثة آلاف ريال بدلاً من 2000. في حين أشارت الأنباء، التي تناقلها مهتمون بالشؤون العمالية وأصحاب مكاتب الاستقدام، إلى أن شكل النظام الجديد للتأشيرة سيأخذ في الاعتبار دعم خيار"السعودة"، وشدد آخرون على ضرورة التفريق بين تأشيرة العمالة المنزلية التي لا يمكن سعودتها مثل السائق والخادمة، وغيرها من تأشيرات العمال، مطالبين بإعفاء الأولى من أي رسوم. وطبقاً، لما قاله رئيس لجنة مكاتب الاستقدام في الغرفة التجارية في الرياض، عضو اللجنة الوطنية للاستقدام وليد السويدان، في اتصال هاتفي مع"الحياة"، فإن إعفاء المواطنين من تأشيرة العمالة المنزلية سواء الخادمة أو السائق"ضروري إذا ما أردنا التأثير إيجاباً على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن". وأضاف:"أنادي بإعفاء المواطنين من رسوم تأشيرة العمالة المنزلية مع الإبقاء على ما هي عليه لدى العمالة الأخرى". واستبعد السويدان أن تسهم زيادة رسوم التأشيرة على المواطن في الحد من الاستقدام لدعم برامج"السعودة"، واصفاً أي زيادة في هذا الجانب ب"المثقلة لكاهل المواطن من دون جدوى". وأوضح،"أن الذي يحد من الاستقدام هو إيجاد فرص ومساعدات من قبل الدولة لدعم المنشآت الصغيرة وذلك بإعطاء القروض وتسهيل الحصول عليها". ودافع السويدان عن مكاتب ووكالات الاستقدام المتهمة دائماً بعرقلة برامج"السعودة"، وقال:"عملنا يبدأ بعد موافقة الجهات الرسمية على الاستقدام وإعطاء المؤسسات والشركات المواقفة على التأشيرات"، لافتاً إلى أن ما تقوم به الوكالات عمل لا يمكن إيقافه أو استبداله. وكان مجلس الشورى السعودي وافق في 18 أيلول على تخصيص 1000 ريال من الرسم الحالي لتأشيرة استقدام العمالة الوافدة، لفائدة صندوق تنمية الموارد البشرية. وشهدت الجلسة حينها نقاشات حادة، واعترض فريق على الخطوة التي من شأنها ستة بلايين ريال سعودي في خزينة صندوق تنمية الموارد البشرية. ورأى أن هذه التوصية من شأنها الإضرار بالمال العام للدولة، وضخه في منشآت القطاع الخاص، في الوقت الذي تبدو الرقابة على الصندوق ضعيفة. وقبل ذلك أبدت وزارة العمل مرونة في الموافقة على مضاعفة عدد التأشيرات مرتين مقارنة بالعام الماضي. ففي حين وصل عدد التأشيرات التي وافقت الوزارة عليها في شهر جمادى الأولى من العام الماضي نحو 26.6 ألف تأشيرة، بلغت في الشهر ذاته من هذا العام 82.9 ألف تأشيرة. الإحصائية التي وصفها المختصون بالمبررة لا سيما مع الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي الذي تعيشه السعودية. وعلى رغم تحفظ الوزارة في الإعلان صراحة عن توجهها الجديد، لكن أحد مسؤوليها ذكر، في بيان صحافي، أن"الزيادة في عدد تأشيرات العمل لا تعني وجود نهج جديد نحو التوسع في اصدار التأشيرات أو تمثل توجهاً مختلفاً في سياسة ترشيد الاستقدام"، مشدداً على أمرين وصفهما بالمتلازمين"ربط الاستقدام بالحاجة الفعلية للعمالة الوافدة وإتاحة فرص التوظيف للأعداد المتزايدة من العمالة الوطنية التي تدخل سوق العمل سنوياً". لافتاً إلى أن سياسة السعودة لا تزال في صدارة أولويات الوزارة غير أن"الظرف الاقتصادي القائم يتطلب تلك المرونة".