بصرف النظر عن"الرؤيا"التي تحدث عنها الداعية الاسلامي المعروف الشيخ محمد رمضان سعيد البوطي في حملته المرّكزة والشديدة غير المسبوقة على المسلسل السوري"ما ملكت أيمانكم"للمخرج نجدة أنزور، والتي تحدث فيها عن"بقع سرطانية حمراء ستهلك الأمة في حال استمر عرض هذا المسلسل الذي يسخر من الدين"، بحسب البوطي وقد دهمته"رؤياه"ما بين نوم ويقظة، هو نفسه لم يستطع أن يحسم وقت تجليها، إلا أن الرؤيا وقعت... وأصبح لزاماً على الفضائيات المعنية أن تتوقف عن بث المسلسل! هذه رؤيا نتركها للمفسرين وللبوطي نفسه، اما نحن فنجد أنفسنا منساقين للحديث عن المسلسل ليس من هذا الباب بالذات، فما يعنينا هو الأحداث التي يأتي المسلسل عليها من زاوية معالجتها وكيفية الانفاق الدرامي عليها. إذ، من الواضح أن المسلسل يريد أن يحاكي المجتمع السوري، ولكن في مرحلة مستقبلية، فيدّعي لنفسه القدرة على"التنبؤ"بما ستؤول إليه الأوضاع، لكنه يستخدم أدوات أول ما تقوم به هو هدم الجدران بين الصغار والكبار من دون هوادة أو من دون تشريح فعلي لما يحدث في الواقع. ذلك أن بعض ما يبوح به بعض الشخصيات المتورطة في الأحداث، يصلح لأن يعطي دروساً تربوية في المدارس الابتدائية والاعدادية بغية تحصين المتلقي ليكون قادراً في مراحل لاحقة على الحكم والتمييز. لا أن توجَّه هذه الدروس المرتبكة من خلال كوة التلفزيون المفتوحة على سبعين مليون أمي عربي، ومثلهم تقريباً من غير الأميين وفيهم مراهقون ومراهقات كثر. تبسيط الأمور وتسطيحها من دون القدرة على ابراز عنصري التحليل والتشريح في مسائل مهمة مثل الدعارة والفساد واستغلال الدين، تصبح هنا في منتهى الخطورة لأن المتن الذي يؤدي إليها لا يعد بأي حال من الأحوال متناً نهضوياً من النوع الذي يُعتد به. ليس هناك ما هو أسوأ من حوار مفرغ من أي نفحة انسانية يدور بين"غرام"رنا الأبيض و"عليا"ديمة قندلفت حول فقدان هذه الأخيرة عذريتها على يد متنفذ بغيض. صاحب هذا الحوار يعتقد انه يؤسس لمدرسة في الكتابة، تبدو وكأنها تتويج لذروة درامية تصل إليها البطلتان، غايتها الوصول إلى الثمن الذي تتلقاه الضحية من دون توضيح وتشريح للدوافع والمسببات. وهو ما يفشل المسلسل عموماً في الوصول إليه أو التأسيس له. كثيرة هي أحداث المسلسل التي كان بالإمكان معالجتها في أمكنة مختلفة من خلال مناهج تربوية منفتحة لا تعرف التشدد أو الانحياز لفئة على حساب فئة أخرى. اما معالجتها على الشاشة الصغيرة، فتنتج نوعاً من التضليل والتلفيق والاثارة لا يحتاجها هذا النوع من الدراما التلفزيونية لأن آثارها المترتبة ثقيلة، بخاصة أن الخوض في المحرمات والممنوعات يحتاج إلى رؤية وفكر ومران عقلي لا يكتفي بالقفز العبثي بين هذه العناصر من خلال التعكز الأعمى على مسألتي الخير والشر مدعياً الجرأة التي لا نعرف ما إذا كانت تمثل خير ما في هذا المسلسل.