سعود بن بندر يتسلم تقرير الجهود الأمنية بالشرقية    السعودية الرقم الصعب في الشرق الأوسط    نعمة الأمن وحكاية وطن ورجال    نمو الناتج المحلي بنسبة 4.5 % في عام 2025    الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وتلاشي آمال خفض "الفائدة"    نائب أمير حائل يُدشّن مشروعات تنموية ويشهد توقيع شراكات مجتمعية    تبرعت ب200 ريال فعوضت ب50 ألفا    ترمب: مرشد إيران لن يبقى طويلاً    المملكة تدين الاعتداءات الإيرانية وتؤكد احتفاظها بحق ردع العدوان    خالد بن سلمان يتلقى اتصالات من وزراء دفاع أستراليا والسويد وفرنسا    الفتح يستأنف تدريباته تأهباً لمواجهة الهلال في دوري روشن    موسم القادسية الرمضاني.. 127 ألف زائر في ليلة الختام    اتحاد كأس الخليج ينفي صدور قرار نهائي بشأن استكمال دوري أبطال الخليج للأندية    رينارد: نسخة «كأس العرب» لن تتكرر والغنام مفاجأة معسكر مارس    مدرك يصل إلى 245 ألف مستفيد    سعود بن نايف: تنمية الكوادر البشرية ركيزة أساسية في مسيرة التنمية    وطن الإرادة.. من التأسيس إلى الريادة    محافظ الدرعية يستقبل المشرف على قيصرية الكتاب    أهالي حي الشفاء بشقراء يعايدون جيرانهم بليلة "فرحة عيد" وللكبار نصيب    هيئة كبار العلماء: حفظ الأمن من أفضل الأعمال الصالحة وأجلّ القُربات    عملية منظار تُجنب «أربعيني» استبدال مفصل الكتف بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    تخصص حياة الطفل.. حكاية علم إنساني    هل يكفي التفويض؟    وعي المجتمع    ما وراء برميل النفط: الشريان المغذي للصناعات العالمية    الفراسة الإعلامية في مقابلة المديفر والفراج 2/2    الفراغ النفسي في الثقافة الجمعية    سلام من المرأة عليها    الفطيم BYD" السعودية تعزز دورها الريادي في المسؤولية المجتمعية بمبادرات إنسانية خلال شهر رمضان    نفحات رمضانية    في حكم صوم المريض والمسافر    المسجد النبوي يستقبل 3200 معتكف    وزارة الصحة تطلق حملتها الرقابية لضمان سلامة الأم أثناء الولادة وتعزيز جاهزية أقسام التوليد    ضياء عسير تختتم برنامج "كسوة العيد" بدعم يتجاوز 75 ألف ريال    إقبال متزايد على الفروسية في الرياض... والدكتور حاتم حسنين يدعو لافتتاح مدارس تدريب جديدة    186 ألف ساعة تطوع بلدية    رمضان جدة يعيد أبناء الشرفية إلى مائدة الذكريات    ارتفاع أعداد القتلى من المدنيين في إيران ولبنان    *فرع وزارة البيئة بتبوك يطرح عددًا من الفرص الاستثمارية ويعتزم طرح 53 موقعًا استثماريًا قريبًا*    وزارة الخارجية تجدد إدانة المملكة القاطعة للاعتداءات الإيرانية ضد المملكة ودول مجلس التعاون وعدد من الدول العربية والإسلامية والصديقة    سعود عبد الحميد يكتب التاريخ في الملاعب الأوروبية    انفجار قرب السفارة الأمريكية بأوسلو.. والشرطة تحقق    وزير الداخلية يعزي نظيره الكويتي    آمنون    الأمسيات الأدبية والحراك الثقافي    تعاون مرتقب بين ناصر القصبي ويوسف معاطي    أكد أن الاعتداءات مدانة وغير مبررة.. أبو الغيط: التصعيد الإيراني في الخليج «تهور إستراتيجي»    وزير الداخلية لنظيره الكويتي: نقف معكم في مواجهة كل ما يمس أمنكم    تدريب 666 ألف مواطنة في غضون عام.. السعودية رائدة في تمكين المرأة بالذكاء الاصطناعي    سلال غذائية وزعها مركز الملك سلمان.. مساعدات سعودية في آسيا وإفريقيا    مليونا زائر للمواقيت ومساجد الحل في مكة المكرمة    دعا لتوحيد الخطاب الإعلامي.. الدوسري: نتكاتف لمواجهة ما يستهدف أمن واستقرار المنطقة    تصعيد خطير في الضفة وغزة.. فلسطين ومصر تدينان اعتداءات المستوطنين    وزير الدفاع ونظيره الأردني يؤكدان مساندة دول المنطقة    37 محطة ترصد هطول الأمطار ومكة الأعلى    آلية تحكم بتجدد الأعضاء    80 سيدة يقطعن 4 كم احتفالا بيوم المشي    أمير منطقة مكة يتسلّم تقريرًا عن أعمال الجهات والخدمات التي تقدمها لقاصدي المسجد الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رهان وطني على طريق تحقيق الأمن الغذائي . الزراعة البيولوجية في تونس
نشر في الحياة يوم 03 - 04 - 2010

تسعى تونس الى رفع نسبة المنتجات البيولوجية، خصوصاً الزيتون والتمور، الى واحد في المئة من المواد الغذائية المستهلكة محلياً بحلول سنة 2014، ووضعت جملة حوافز أتاحت استغلال 285 ألف هكتار للزراعة البيولوجية عام 2008.
تعتمد الزراعة البيولوجية، أو العضوية، على تناوب المحاصيل واستخدام السماد الأخضر ومكافحة الآفات البيولوجية واعتماد الوسائل الميكانيكية، للحفاظ على انتاجية التربة ومكافحة الآفات مع الحد من استخدام الأسمدة والمبيدات الاصطناعية وضوابط نمو النبات والحيوان وإضافات علف الماشية والكائنات المعدلة وراثياً. وقد بدأت الحركة العضوية في بداية الثلاثينات كرد فعل على النمو الزراعي المعتمد على الأسمدة الاصطناعية.
وتهدف تونس إلى بلوغ اعتماد 50 منتوجاً على العلامة البيولوجية الوطنية خلال السنوات الثلاث المقبلة، والتعريف بهذه العلامة على المستوى الدولي. وتسعى إلى بلوغ استهلاك الانتاج البيولوجي نسبة 1 في المئة من الاستهلاك المحلي للمواد الغذائية سنة 2014. وتتركز الجهود على إنتاج 18,250 طناً من المنتجات البيولوجية سنة 2011، بما قيمته 90 مليون دولار، في مقابل 10 آلاف طن عام 2008 بقيمة 40 مليون دولار. وذلك عبر تطوير كميات زيت الزيتون المعبأ المنتظر أن تبلغ 1600 طن في 2011 في مقابل 400 طن عام 2008، وزيادة كميات زيت الزيتون غير المعبأ الى 11 ألف طن في 2011 مقابل 6 آلاف طن عام 2008.
الى ذلك، سيتمّ دعم كميات التمور لتبلغ 4000 طن سنة 2011 مقابل 2300 طن في 2008، مع تحسين الأسعار بالتنسيق بين المعنيين، إضافة إلى تنويع شبكات التوزيع.
أولوية وطنية
نظراً الى أهمية القطاع الزراعي في اقتصادات الدول، خصّصت الحكومة التونسية عدة جلسات وزارية لدفع قطاع الزراعة البيولوجية، والنظر في الاستراتيجية التي وافق عليها الرئيس التونسي لتطويره وتحقيق الأهداف التي رسمت له خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصاً مضاعفة المساحات المخصصة للزراعات البيولوجية سنة 2014. وذلك عبر رفع سقف المنحة السنوية للمراقبة والتصديق للمنتجين المنضوين في إطار مجامع تنمية أو شركات تعاونية أو مجموعات مهنية، من 3000 دولار الى 7000 دولار سنوياً.
ولتعريف المواطن أكثر بأهمية المنتجات البيولوجية، تمّ إقرار"أسبوع المنتوج البيولوجي التونسي"سنوياً، إلى جانب تنظيم حملات إعلامية وترويجية في الداخل والخارج، ودعم المشاركة في المعارض العالمية، وتنظيم ملتقيات شراكة للتعريف بالمنتجات البيولوجية التونسية. ووضع برنامج لتطوير استغلال هذه المنتجات في القطاع السياحي. كما تمّ إقرار إحداث لجنة وطنية لبرمجة وتقييم ومتابعة الأعمال البحثية المتصلة بالزراعة البيولوجية، وتوسيع تجربة شبكة المدارس الحقلية في أهم مناطق الإنتاج.
جملة الحوافز والتشجيعات والآليات التي أحدثت لتطوير هذا القطاع وضمان جودة منتجاته ومطابقتها للمقاييس العالمية أتاحت استغلال مساحة 285 ألف هكتار خلال العام 2008. ومن المنتظر أن تبلغ هذه المساحة 500 ألف هكتار سنة 2014. ومن شأن التشجيعات الضريبية والمالية أن تساهم في الإقبال على الزراعة البيولوجية وتطويرها، نظراً لما تتميز به منتجاتها من أهمية على مستوى الصحة والبيئة، إلى جانب آفاقها الواعدة في التصدير. تخضع الزراعة البيولوجية في تونس لمنظومة تصرلاف في الإنتاج بطريقة مستدامة، تستوجب إحكام توظيف الموارد الطبيعية واستخدام مستلزمات محلية ملائمة ومتجددة، بما يتيح الحصول على إنتاج متنوع وصحي وذي جودة عالية بات يحقق رواجاً عالمياً. كما تخضع لدفاتر شروط تضبط مقاييس الإنتاج والتحويل وقوائم المدخلات المسموح بها في تخصيب الأرض وتحضير الإنتاج، إلى جانب هيكل مراقبة ومصادقة للتثبت من احترام هذه المواصفات.
وعلى رغم حداثة عهد هذا القطاع، شهد دفعاً قوياً في السنوات الأخيرة بفضل إصدار القوانين والتشريعات الخاصة والمصادقة على أربعة هياكل للمراقبة والتصديق، وإحداث هياكل مختصة كالمركز الفني للفلاحة البيولوجية وإدارة فرعية للفلاحة البيولوجية والمركز المحلّي للبحوث حول البستنة والفلاحة البيولوجية وجامعة وطنية للفلاحة البيولوجية. وتمّ العمل أيضاً على تبسيط الحوافز والتشجيعات، خصوصاً من خلال إقرار منح لتوفير التجهيزات ووسائل الإنتاج والمساهمة في تغطية تكاليف المراقبة والتصديق على الإنتاج البيولوجي، فضلاً عن إسناد جائزة رئاسية كبرى لأفضل منتج في الزراعة البيولوجية.
صعوبات يمكن تجاوزها
تقف صعوبة ترويج المنتجات على رأس العقبات التي تحول دون انخراط المزارعين في هذا المجال الواعد، خصوصاً إذا ما وضعنا في الاعتبار أن زيت الزيتون هو من أكبر الكميات في الإنتاج البيولوجي. فلا تتوافر بعد آفاق وقنوات للتصدير، وهي تتطلّب مصاريف باهظة للحصول على المصادقة من المكتب الأوروبي المختص ايكوسورت الذي يضع شروطاً ويضرب مراقبة صارمة للمصادقة على المنتوج البيولوجي لكي يكون قابلاً للتصدير بحسب الاتفاقية الإطارية.
وتتمثل عقبة أخرى في عدم استيعاب السوق الداخلية لهذه الأصناف، سواء لعدم توفر فضاء مخصص لها أو لفارق السعر الذي يأمل الفلاح أن يروج به منتوجه البيولوجي الصحي الذي يباع أحياناً في الصيدليات الأوروبية. ولا ننسَ أيضاً جهل المستهلك لأمر المنتوج البيولوجي وخصوصيته ونفوره من ارتفاع أسعاره. ويرى معنيون أن هذا النمط الإنتاجي متاح للميسورين فقط، خصوصاً أن الفلاح الذي يروم أن يسلك هذا الاتجاه يجب أن تتوافر لديه بعض الامتيازات، أولها الإمكانات المادية الضخمة للتمويل ومواجهة النفقات، إلى جانب ما يدعى"الرؤية التصديرية الواضحة"، وأن يكون له إنتاج كبير يجلب اهتمام الموردين. وهذا يتطلّب بعث منظومات إنتاج جماعية كما في البلدان الأوروبية.
ان التقدم بهذا النمط الزراعي وفتح أسواقه الداخلية وخطوط تصديره يتطلب "'شجاعة'" وقرارات وإجراءات مرنة، إلى جانب حملات الدعاية والترويج ومرافقة المزارع في مختلف مراحل الإنتاج، فضلاً عن التدريب والبحوث. ولعل القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري تكون بداية الإقلاع لهذا القطاع الواعد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.