لقيت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون استقبالاً حاراً أثناء زيارتها أحد الأحياء الفقيرة في العاصمة الإندونيسية المكتظة أمس، وذلك في اختتام زيارتها الأولى لإندونيسيا. وصفقت الحشود وارتسمت الابتسامات على الوجوه عند زيارة كلينتون، التي كانت ترتدي بذلة زرقاء، مشاريع يجري تنفيذها بتمويل اميركي في منطقة بيتوجو وسط جاكرتا في اليوم الثاني من زيارتها الى هذه البلاد التي عاش فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما كان صغيراً. وقالت لمجموعة من الحرفيين انها"فخورة"بعملهم وربتت على رؤوس الأطفال مما بعث السرور في نفوس السكان المحليين. وكان أوباما أمضى أربع سنوات من عمره في منطقة مينتينغ وسط جاكرتا في أواخر الستينات ويلقى شعبية واسعة في إندونيسيا. وقالت كلينتون عقب وصولها الأربعاء، ان زيارتها لإندونيسيا لم تكن من باب"الصدفة". وشكل الارخبيل المترامي الأطراف الذي يعيش فيه 234 مليون شخص، أولى محطات كلينتون في أول رحلة خارجية لها. والتقت الوزيرة أمس، الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو وصرحت للصحافيين عقب ذلك ان واشنطن ترغب في"نصيحة ومشورة جاكرتا حول التواصل ليس فقط مع العالم الإسلامي بل كذلك مع آسيا وما بعدها". ونظرا الى ان إندونيسيا هي الديموقراطية الناشئة وأكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا والدولة الإسلامية المعتدلة، كان من المؤكد ان تشملها زيارة كلينتون. وكانت اليابان محطة كلينتون الأولى، إلا أن إندونيسيا كانت الثانية قبل كوريا الجنوبيةوالصين، مما يعكس وعد أوباما بمد اليد الى العالم الإسلامي ومعالجة الانقسامات التي نشأت إبان حكم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. وكان أوباما يعرف بين أصدقائه باسم باري أثناء دراسته الابتدائية في جاكرتا من 1967 الى 1971 بعدما طلقت أمه الأميركية من والده الكيني وتزوجت من آخر إندونيسي. وقالت كلينتون للصحافيين عقب لقاء مع يودويونو:"بالطبع العلاقة الشخصية التي تربط الرئيس أوباما بإندونيسيا مهمة للغاية بالنسبة له"، مضيفة ان الوقت الذي أمضاه هنا ساعد على تشكيل رؤيته للعالم. وقالت كلينتون انها بزيارتها إندونيسيا في أول جولة خارجية لها بعد توليها منصبها وزيرة للخارجية، أرادت ان تظهر ان الولاياتالمتحدة مستعدة لإعادة الاتصال مع آسيا بعد سنوات من الإهمال في ظل إدارة بوش. وأضافت:"قررت انني أريد ان احضر الى آسيا في جولتي الأولى لأننا استنتجنا خلال السنوات القليلة الماضية أننا لم نول اهتماماً كافيا الى العديد من أجزاء آسيا". وتابعت ان"مصالحنا ليست متركزة فقط على الصين". وأشارت الى انه"عندما تغيب الولاياتالمتحدة يعتقد الناس اننا لسنا مهتمين، وهذا يخلق فراغاً تملأه القوى التدميرية". وقال ناطق باسم الرئيس الإندونيسي ان كلينتون"أشادت بعملية إحلال الديموقراطية في إندونيسيا التي هي نموذج للإسلام"، في إشارة الى سنوات الإصلاحات العشر منذ إطاحة الديكتاتور سوهارتو في العام 1998. وبدأت كلينتون زيارتها الى إندونيسيا بإجراء محادثات مع نظيرها الإندونيسي حسن ويراجودا قبل عقد مؤتمر صحافي. وقالت كلينتون إن إندونيسيا كدولة ديموقراطية غالبيتها من المسلمين، ستلعب دوراً رئيسياً في التزام أوباما الجديد ب"القوة الذكية". وأكدت ان الولاياتالمتحدة تتطلع الى تعميق التعاون مع إندونيسيا في العديد من"القضايا المشتركة"مثل الأزمة الاقتصادية العالمية والتغيير المناخي والأمن وحقوق الإنسان. وقال وزير الخارجية الإندونيسي ان"إندونيسيا ستكون شريكاً جيداً للولايات المتحدة في التواصل مع العالم الإسلامي". وذكر ناطق ان ويراجودا طلب من الولاياتالمتحدة إبرام اتفاقية تسهيلات قروض لمساعدتها في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وسط انخفاض الطلب على السلع. وقال ان مثل هذه المساعدات"ستعزز كذلك الديموقراطية ليس فقط في إندونيسيا ولكن كذلك في المنطقة". ونقلت صحيفة"جاكرتا بوست"عن كلينتون قولها في مؤتمر صحافي مشترك مع ويراجودا ان الإدارة الأميركية الجديدة تقر بدور إندونيسيا في معالجة مسائل عالمية مثل الإرهاب والحمائية والتغير المناخي والأزمة المالية العالمية. وأضافت ان"بناء شراكة شاملة مع إندونيسيا خطوة حاسمة باسم التزام الولاياتالمتحدة إزاء قوة حاذقة". وغادرت كلينتون إندونيسيا أمس، متوجهة الى سيول حيث يتوقع ان ترأس المحادثات حول الجهود الدولية لإنهاء البرنامج النووي الكوري الشمالي.