رصدت تقارير متخصصة نمواً ملحوظاً في الاستثمارات الخليجية في القارة الأفريقية، التي وصفتها ب"الملاذ الأخير للاستثمارات العقارية الخليجية".وتتزامن تلك التقارير مع انتعاش الآمال مجدداً بتحقيق حلم الربط بين الجزيرة العربية والقارة الأفريقية، ما يسهم في تعزيز تلك الاستثمارات المتبادلة، ليس فقط في المجالات العقارية والسياحية، بل في مختلف القطاعات الإنتاجية، خصوصاً مع استحكام أزمة الغذاء وتوجه أنظار العالم إلى المساحات الشاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة في القارة الافريقية، والتي تمهد لتحويلها إلى سلة غذاء العالم وطوق النجاة خلال الأزمة الحالية. وكانت السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى، أعلنت عن خطط لاستثمارات زراعية في مصر والسودان ودول أفريقية عدة لتأمين احتياجات سكانها من الغذاء بأسعار معقولة، في حال استحكمت الأزمة الغذائية أكثر. ولفتت مجموعة المزايا العقارية القابضة الى أن أنظار المستثمرين العقاريين تتجه إلى إفريقيا، لوجود فرص استثمارية كبرى في مجالات السياحة والمنتجعات. ويتزامن ذلك مع تجدد الآمال بإحياء فكرة الربط بين ضفتي البحر الأحمر عبر مشروع الجسر المعلق بين اليمن وجيبوتي، اذ أكد التقرير أن المشروع سيفتح آفاقاً أمام المستثمرين من الجزيرة العربية إلى منطقة شرق افريقيا ذات الارتباطات التاريخية مع العرب. وتقدر تكلفة ب20 بليون دولار وينفذ على مرحلتين، تشمل الأولى ربط جزيرة بريم اليمنية بالساحل اليمني عبر جسر طوله 3.5 كيلومتر، وتعبيد طريق طولها أربعة كيلومترات الى الأراضي اليمنية. فيما تتضمن الثانية إنشاء الجسر الرئيس من جزيرة بريم اليمنية باتجاه الشاطئ الجيبوتي بطول 21.5 كيلومتر، منه جسر معلق بطول 13 كيلومتراً. وظلت فكرة ربط الجزيرة العربية بقارة أفريقيا محور اهتمام الساسة ورجال الأعمال في المنطقة، وكان احد محاورها إنشاء جسر يربط السعودية بمصر عبر مضيق تيران في خليج العقبة بتكلفة ثلاثة بلايين دولار وبطول 50 كيلومتراً. وأفاد تقرير لبنك التنمية الإفريقي بأن توقعات نمو الاقتصاد الأفريقي هذا العام قد تصل الى سبعة في المئة، في ظل استقطاب متزايد للاستثمارات الأجنبية. وأشار إلى أن النهضة العقارية في القارة ذاهبة في طريق متوازن بعيداً من أزمة الرهن العقاري التي يعاني منها العالم. وبحسب تقرير آخر للبنك الجنوب إفريقي"فيرست ناشونال"، فإن العقارات التي تعرض للبيع في جوهانسبرغ يتنافس عليها مستثمرون بمعدل سبعة لكل عقار، غالبيتهم من الأجانب. ويعود السبب في ذلك الى الإجراءات التي تبنتها جنوب أفريقيا لجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة والتعديلات التي تستهدف تحرير دخول الشركات الوطنية الكبرى العابرة للقارات، حيث تبعتها في هذه الخطوة 18 دولة افريقية اخرى. ورصد تقرير"المزايا" أن الاستثمار في السياحة البيئية والمنتجعات الطبيعية يعد التوجه الأبرز في منطقة شرق أفريقيا، حيث تتكاثر في ساحلها الشعاب المرجانية الطبيعية التي تستقطب عشاق البراري والرياضات المائية الاستجمامية. وكانت شركة"دبي العالمية -أفريقيا"اعلنت عن خطط لاستثمار 200 مليون دولار في فندق بيلين في الموزمبيق، يضم منتجعاً شاطئياً وملاعب غولف ومحمية طبيعية على امتداد واجهة بحرية بطول أربعة كيلومترات. كما ستستثمر نحو 1.5 بليون دولار في القارة الأفريقية على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، وتشمل استثماراتها عقارات إفريقية كبرى، من أبرزها"واجهة فكتوريا وآلفريد المائية"ومنتجع"بيرل فالي سيغنيتشر غولف إستيت آند سبا"، وكلاهما في كيب تاون في جنوب أفريقيا، وفندق"لو غالاوا"الشاطئي في جزر القمر، ومنتجع"مايوني"الشاطئي في زنجبار، وفندق"كيمبينسكي"في جيبوتي. ولا يعني التوجه بقوة إلى السوق الافريقية أن الشركات الخليجية لن تذهب إلى مناطق أخرى من العالم، اذ ساهمت الطفرة العقارية الخليجية في بروز شركات ضخمة في قطاعات المقاولات والتطوير العقاري، قادرة على المنافسة دولياً. وجاء فوز شركة" أرابتك"الإماراتية بمشروع ضخم بكلفة 10 بلايين دولار في روسيا أخيراً، ليضع الشركات الخليجية في الصدارة ليس في التطوير العقاري لوحده، لكن ايضاً في البناء والمقاولات وهو الأكثر صعوبة. كما ربحت المنطقة سمعة دولية في التسويق العقاري لدرجة دفعت بإحدى أكبر الشركات الروسية إلى طلب المساعدة الخليجية في هذا الأمر. وقال المؤسس الرئيس التنفيذي لمجموعة متروبول ميخائيل سليبنتشوك:"بنى مسوقو العقارات في المنطقة ودبي خصوصاً، سمعة قوية بنجاحهم في استقطاب مستثمرين دوليين ذوي ملاءة مالية عالية وشركاء تطوير. ونحن نتوق للالتقاء مع خبراء التسويق ووكالاته لتجنيد خبراتهم من اجل تسويق مشاريعنا التي تقدر قيمتها بنحو 40 بليون دولار في الشرق الأوسط والعالم".