عقّب محللون ماليون في بورصة فرانكفورت على تجاوز "مؤشر داكس" الألماني الجمعة الماضي، حد السبعة آلاف نقطة من جديد للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين، فاعتبروا التطور الإيجابي في سوق الأسهم الألماني دليلا على عودة ثقة المستثمرين بعد تزعزعها على خلفية تداعيات أزمة الرهن العقاري الأميركي. وتزامن تطور"داكس" مع اختراق"مؤشر داو جونز"الأميركي الجمعة سقف 31 ألف نقطة أيضا. وبذلك استعداد المؤشر الألماني 51 في المئة من قيمته بعد الانحدار الشديد الذي عرفه في أواسط أذار مارس الماضي. ويرى خبراء هنا أن أسواق البورصة بدأت تستعيد التفاؤل، إثر تزايد الاقتناع لدى مستثمرين كثر بأن الجزء الأكبر من الأزمة المالية الدولية أصبح وراءنا علما أن النظرة هذه غير موحدة بين المراقبين الاقتصاديين الذين يتخوفون من"صدمات"جديدة قد تظهر عاجلا أم آجلا. ويستند المتفائلون إلى التطور الإيجابي الحاصل في أسعار اليورو والنفط. ويربطوا بين التقدم الحاصل في أسواق الأسهم وسعر العملة الأوروبية والنفط، المستثمرون نقلوا قبل أشهر جزءا هاما من استثماراتهم في الأسهم إلى قطاعي النفط والعملات الصعبة من دون الدولار، وعادوا الآن إلى نقلها من جديد إلى البورصات لشراء الأسهم والاستفادة منها قبل بدء صعودها المتوقع. ومع تفعيل الاستثمار في الأسهم ، تصبح حركتها إلى الأعلى شبه مؤكدة بفعل الضخ الجديد للمال فيها، ما يضغط بدوره على أسعار النفط واليورو ويدفعها في الوقت ذاته إلى التراجع بسبب سحب جزء من الاستثمارات فيها ونقلها إلى البورصات. وعزت صحيفة"فيلت أم زونتاغ"الألمانية عودة المستثمرين لشراء الأسهم، إلى حصول تغيّر في تقديرات عدد متزايد من الخبراء يعتقدون إلى حد كبير بانتهاء تأثيرات الأزمة المالية الدولية الناتجة عن تدهور سوق الرهن العقاري الأميركي. ونقلت عن خبير السندات المالية فرانك ناب قوله إن خطر إصابة بنك كبير آخر مثل بنك"بير ستيرنز"الأميركي بالأزمة المالية"ضعيف جدا"متوقعا ارتفاع شراء الأسهم في الفترة المقبلة. لكن الخبير في مصرف" هيبو فرأينس بنك"غيرهارد شفارتس يرى أن التفاؤل"يفتقد إلى الواقع". وإذ ينطلق من حصول تراجع في الأرباح المنتظرة، شدد على أنه لا يرى في التحسن الطارئ حاليا على بورصة فرانكفورت"أكثر من مجرد مرحلة نقاهة قصيرة الأمد في إطار تطور عام سلبي".