لم تسلم بورصة فرانكفورت من تداعيات أزمة الرهن العقاري الأميركي فعانت من استغلال كبار المستثمرين الأجانب المفرط مرحلة الضعف التي أصيبت بها سلة أسهم"مؤشر داكس"وپ"مؤشر إم داكس"في فرانكفورت بفعل الأزمة لشراء حصص جديدة في الشركات الألمانية أو لإختراق بعضها للمرة الأولى. وكان"مؤشر داكس"تجاوز في نهاية حزيران يونيو الماضي رقمه القياسي الذي سجله عام 2000 محققاً 8151 نقطة. الا ان الأزمة الأميركية وتداعياتها على أوروبا ألقت ثقلها عليه ليتراجع الى حدود 0037 نقطة. وهنا وجد المستثمرون الأميركيون والبريطانيون فرصة سانحة لتعزيز مواقعهم في بورصة فرانكفورت أو لاتخاذ موطئ قدم فيها، علماً أن المؤشر عاد وارتفع إلى أكثر من 7850 نقطة، كما أن"إم داكس"تجاوز 10300 نقطة. وبينت دراسة عن الأشهر الثلاثة الماضية لحساب صحيفة"فايننشال تايمز دويتشلاند"الألمانية الاقتصادية أن المشتريات الأخيرة للأسهم في بورصة فرانكفورت حصلت من جانب مستثمرين من الولاياتالمتحدة وبريطانيا في الدرجة الأولى، فيما فضّل المستثمرون الألمان التزام الحذر والترقب. وقال رئيس شركة"ريغيسترار سيرفيسس"للاستشارات التي يملكها مصرف"دويتشه بنك"توماس ليشارتس إن المستثمرين الأميركيين استغلوا بقلب قوي ضعف السوق المالية في ألمانيا لشراء الأسهم. كما أظهرت مؤسسة"تومسن فيننشال"للخدمات المعلوماتية أن اهتمام المستثمرين البريطانيين بأسهم"داكس"سجل ارتفاعاً ملحوظاً. ويرى خبراء كثر أن المشتريات هذه تدفع بالأسهم الألمانية إلى مزيد من العولمة، ويعتقدون أن التأثير المتزايد الذي بدأ يمارسه المستثمرون البريطانيون والأميركيون على السوق المالية الألمانية خلال السنوات الماضية"ساهم في رفع الضغوط عن رؤساء الشركات في ألمانيا لتحقيق مزيد من الأرباح". وآخر مثال على ذلك المستثمر الأميركي غي ويزر- برات الذي طالب، بعد شرائه يوم الجمعة الماضي نسبة واحد في المئة من شركة"توي"الألمانية الضخمة، مجلس ادارتها"العمل سريعاً على اجراء تغيير جذري في بنيتها". وأظهرت الدراسة أن غالبية المستثمرين الأميركيين والبريطانيين الناشطين في السوق المالية الألمانية، جاؤوا من الشركات المالية الكلاسيكية. إلا أنها لفتت الانتباه أيضا إلى تزايد نشاط صناديق التحوط مثل"سانتاريوس"وپ"إتون"اللذين اشتهرا بالظهور كپ"مستثمرين متمردين". وفيما اعتمد المستثمرون الأميركيون شراء أكبر عدد ممكن من الأسهم لضمها إلى شركاتهم، ما رفع عمليات الشراء خلال الأسبوعين الأخيرين من آب أغسطس الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، واصل المستثمرون الألمان نهج الترقب والحذر. وقال الخبير المالي أوليفر أوبغن راين إن الانطباع الذي تكوّن بعد انفجار الأزمة المالية هو أن الشارين الألمان"اكتفوا بدور المشاهدة، وأصبحوا الآن يملكون وسائل أقل في صناديق الأسهم لتحديد الأمور"، بل خطا العديد منهم بحسب ما أعلنته رابطة صناديق الأسهم في فرانكفورت يوم الجمعة الماضي"خطوة إلى الوراء"بسحب 3.6 بليون يورو من سوق الأسهم. وبذلك أصبحت قيمة الأموال التي سحبها المستثمرون الألمان من البورصة منذ بداية السنة 51 بليون يورو.