حذّر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح من انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الكويت التي قال إنها"ليست بمنأى عن اخطارها"، ودعا الى اجراءات لتلافي آثارها على الاقتصاد الكويتي. وأشار الى التراجع الحالي لأسعار النفط مذكّرا بأنه سبق وحذّر من ان الفوائض التي جنتها الكويت من الفورة النفطية"قد تكون موقتة وخادعة"، وقال إن مستقبل الكويت واجيالها مرهون بحسن استغلال هذه الفوائض. وشدد الأمير في"النطق السامي"الذي افتتح به الدورة الجديدة لمجلس الأمة البرلمان أمس على"الوحدة والثوابت والمصلحة الوطنية وعلى تطبيق القوانين وحتمية التعاون الايجابي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والحاجة الى العلاقة الحكيمة بمحيطنا"، وجدد رفضه لأي تدخل في اختصاصاته الدستورية لجهة اختيار رئيس الوزراء والوزراء، داعيا النواب الى التزام المصلحة العامة في ما يقولون ويفعلون. وقال:"اذا كان عضو مجلس الأمة حراً في ما يبديه من آراء تحت قبة البرلمان فإن ذلك منوط بالمصلحة العامة والقواعد الدستورية التي تبين حدود وصلاحيات كل سلطة، فلا يجوز التدخل في اختصاص السلطات الاخرى". وانتقد الامير تحدي البعض لأحكام القضاء واثارتهم للعصبيات، وقال:"لن اقبل لأي كان وتحت اي ذريعة ان تُمس الوحدة الوطنية في اي من مكامنها الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية أو أن تُمس السلطة القضائية بأي شكل من الاشكال أو أن تُخدش وحدة الصف لابناء هذا الوطن بإثارة النعرات الطائفية والعصبية القبلية". ونبّه الى ان الكويت تعيش الآن في"ظل ظروف اقليمية ودولية حساسة تتطلب منا اليقظة والحذر وحماية جبهتنا الداخلية"، ودعا الى"مد جسور الاخوة والصداقة بين دولة الكويت والدول الشقيقة والصديقة وتجنب كل ما يسيء الى علاقة دولة الكويت مع هذه الدول ولن نقبل لوسائل اعلامنا الا أن تكون وسائل بناء صالحة كما نتمناها دائما". وفي اشارة غير مباشرة الى الاعتراضات البرلمانية على مشاريع حكومية مثل انشاء مصفاة رابعة لتكرير النفط، دعا الامير الى"عدم وضع العقبات واثارة الشبهات من دون دليل أمام تنفيذ مشاريعنا التنموية الكبرى ... لأننا تأخرنا كثيرا عن ركب قطار التنمية والتطور ولم يعد من المقبول أي مبرر لهدر الوقت والامكانات والبقاء على ما نحن عليه". وكان لافتا في الجلسة الافتتاحية امس توجيه رئيس البرلمان جاسم الخرافي - و في حضور الأمير - انتقادات مباشرة الى الحكومة ومستوى ادائها، مشيرا الى"حال من التذمر والاحباط في أوساط المواطنين". ولم يبرئ الخرافي البرلمان نفسه من المسؤولية لكنه لاحظ"غياب حكومة البرنامج وعدم وضوح الرؤية المستقبلية وارتباك الأداء التنفيذي، مما يخفض فاعلية السلطة التنفيذية في ادارة شؤون الدولة، ويحد من قدرتها على توفير مقومات التعاون المطلوب مع مجلس الأمة، ويؤدي الى حال من التوتر وانعدام الثقة في علاقة السلطتين". ورأى ان"ضعف ادارة التنمية وعدم فاعلية الأداء الانمائي الحكومي ساهما في تعطيل جهود التنمية وتأخير تنفيذ برامجها ومشاريعها فزادت كلفتها بمرور الزمن وأصبحت عواقب ذلك على الاقتصاد والمجتمع باهظة الثمن". كذلك انتقد الخرافي التشكيلة الوزارية وقال:"واذا كان تشكيل الحكومة يعتمد أوسع قدر من التمثيل فيجب أن لا تكون حكومة محاصصة وعليها أن تؤدي مهماتها كفريق وطني منسجم"، في اشارة الى اشراك وزير عن كل كتلة سياسية وقبيلة كبيرة في التركيبة الحالية للحكومة. ثم القى رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد"الخطاب الاميري"الذي يتضمن برنامج الحكومة، مركزاً على الشأن المالي والدعم الذي قدمته الحكومة لسوق الكويت للاوراق المالية في ضوء التراجع الذي شهدته اسعار اسهم الشركات المدرجة في هذه السوق واحتواء تداعيات الازمة المالية العالمية. وأشار الى ان الحكومة قامت بإعداد مشروع الخطة التنموية الخمسية 2009/ 2010 - 2013/ 2014 من خلال تقييم الوضع التنموي الراهن ومعرفة أهم التحولات المحلية والاقليمية والدولية"لتحويل دولة الكويت الى مركز مالي وتجاري يتولى فيه القطاع الخاص قيادة النشاط الاقتصادي في البلاد". وكانت مصادر حكومية ذكرت ان هذه الخطة الخمسية قد تتضمن مشاريع بمئة وخمسين بليون دولار.