تدخل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد أمس لاحتواء اسوأ تدهور للعلاقة بين رئيسي الحكومة والبرلمان في تاريخ الكويت، اذ للمرة يتم تبادل الاتهامات والانتقادات علنا بين رئيسي السلطتين التنفيذية والاشتراعية. وكان رئيس مجلس الأمة البرلمان جاسم الخرافي ادلى لمحطة"العربية"الفضائية اول من أمس بتصريحات انتقد فيها بشدة وضع الحكومة الحالية ورد عليه رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر محمد الصباح ببيان رسمي رافضا"تدخل الخرافي في شؤون الحكومة"، واستدعى الأمير أمس الشيخ ناصر والخرافي وطالبهما بتجاوز هذا الخلاف. ولم يصدر عن الديوان الأميري أو ديوان مجلس الوزراء بيان في ما جرى في اللقاء، وسعى رئيس البرلمان الى التقليل من اهمية ما ظهرالى العلن من مظاهر الخلاف بينه ورئيس الحكومة، غير ان المراقبين لاحظوا ان يوم أمس مر من دون البت في أمر وزير النفط بدر الحميضي الذي تطالب مجموعة مهمة من النواب بإقالته، وقيل امس ان مراجع سياسية رفضت استقالة قدمها الحميضي لرفع الحرج عن رئيس الحكومة. وهذا فسر سياسيا في الكويت لغير مصلحة استمرار الحكومة الحالية وانه يشكل اختناقا في العلاقة بين الحكومة والبرلمان. وجاء انكشاف الخلاف بين الرئيسين بعد ايام من جلسة ساخنة للبرلمان شهدت تصعيدا ضد التعديل الوزاري الذي اجراه الشيخ ناصر الاسبوع الماضي وشمل 8 حقائب اذ قاطع 14 نائبا اداء الوزراء الجدد القسم احتجاجا على نقل الحميضي من حقيبة المال الى حقيبة النفط على رغم الاستجواب الذي قدم ضده على ملفات وقضايا في الحقيبة الأولى. وفي تصريح الى الصحافيين بعد لقائه الامير والشيخ ناصر، قال الخرافي انه"حريص على العلاقة التي تجمعه بسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد"وان"اختلاف وجهات النظر بينهما يصب في صالح الكويت وأهلها"، واضاف"اننا قد نختلف وسنختلف ولكن خلافنا سيكون في صالح الكويت". وبين انه"اذا كان هناك من يعتقد بأنه يستطيع ان يصطاد بالمياه العكرة فليس عندنا وليس بيننا". وشدد الخرافي على انه"لم يكن هناك سوء فهم بقدر ما هو تباين في وجهات النظر"، مشيرا الى ان"اللقاء كان جيدا وعلى مستوى سمو الامير"،. ونفى وجود ازمة او انه كانت هناك حاجة الى"مصالحة اميرية"بين رئيسي السلطتين، وقال"لا... لم تكن هناك مصالحة لأن المصالحة تعني اننا مختلفان. ونحن لسنا مختلفين". وأكد ان هذا الاختلاف"لا يعيبنا... والمهم هو ان يكون هناك احترام متبادل وحرص على مصلحة الكويت وعلى مصداقيتنا امام المجتمع الكويتي"، وان كل ما حصل هو"لمصلحة الكويت والمجتمع الكويتي والديموقراطية". وكان الخرافي حض الامير في كلمته في افتتاح الدورة البرلمانية الثلثاء الماضي على اتخاذ"قرارات مؤلمة"لاصلاح الاوضاع وتحدث عن وجود"فجوة بين السلطتين، فمجلس الأمة في واد والحكومة في واد". ثم وخلال مقابلته مع محطة"العربية"وصف الخرافي التعديل الوزاري الاخير بأنه"ترقيع"، ولاحظ انه"لم يحدث في تاريخ الكويت ان يكون هناك تشكيل لاربع او ثلاث حكومات متتالية"، في انتقاد لعدم استقرار الوضع الحكومي برئاسة الشيخ ناصر، وقال"وعندما أرى كرئيس للسلطة التشريعية ان هناك استجوابات لهذا العدد الكبير من الوزراء خلال هذه الفترة القصيرة، وكلها تنتهي بالاستقالة او التدوير ماذا يدل عليه هذا؟ الا يحتاج مثل هذا الوضع الى اعادة النظر والتقييم". واعتبر مراقبون ذلك تحريضا على تغيير رئيس الحكومة. وفور بث المقابلة ليل السبت، نشرت"وكالة الانباء الكويتية"بياناً صادراً عن ديوان الشيخ ناصر انتقد الخرافي بشدة، وجاء فيه ان"الاخ رئيس مجلس الامة كان يحاول دائما ومنذ اول حكومة كلفت بتشكيلها اقناعي باختيار اسماء معينة يرى هو وجوب توليها حقائب وزارية معينة، وقد اعتذرت عن قبول اختياراته، وتمسكت بصلاحياتي الدستورية في اختيار الوزراء وعدم المجاملة في شأنها، وقد تكررت محاولات الاخ رئيس مجلس الامة اكثر من مرة وكنت أصر دائما على التمسك بصلاحياتي الدستورية". واشار الشيخ ناصر الى ان"تباين الرأي" بينه وبين الخرافي قديم، واستغرب توقيت صدور الانتقادات منه.