حذر الأمين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصر الله اسرائيل من التفكير في حرب جديدة على لبنان، وخاطب زعماءها بالقول:"أعدكم بالمفاجأة الكبرى التي قد تغيّر مصير الحرب والمنطقة كلها". وجدد نصر الله في كلمة متلفزة في"مهرجان الانتصار"في الضاحية الجنوبية في الذكرى السنوية الأولى لتوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان مساء امس، موقف الحزب من التسوية الداخلية وأعلن انه مع تسوية مدخلها حكومة الشراكة بعيداً من كل التفسيرات"الخاطئة"، مشيراً الى ان هناك مساعي توفيقية للخروج من الأزمة يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومؤكداً التعاون والتجاوب وتأييد المبادرات المطروحة. الى ذلك، طغى استحقاق انتخاب رئيس جديد للبنان، الذي بات بنداً أساسياً على جدول أعمال الاهتمامات المحلية والعربية والدولية في ضوء إصرار المجتمع الدولي على ضرورة إنجازه في موعده الدستوري على لقاءات بري أمس بالتزامن مع بدء المرشحين لهذا المنصب الخروج عن صمتهم والاستعداد لإعلان برامجهم السياسية. راجع ص 7 فقد التقى بري أمس المرشحَيْن لرئاسة الجمهورية النائبين بطرس حرب وروبير غانم من قوى 14 آذار، إضافة إلى النائب ميشال المر، وهو يستعد لإجراء مشاورات في شأن انتخابات الرئاسة تشمل في مرحلتها الأولى المرجعيات الروحية وعلى رأسها البطريرك الماروني نصر الله صفير وتليها في جولة ثانية لقاءات مع رؤساء الكتل النيابية سعياً إلى التوافق على رئيس جديد يدفع باتجاه تأمين نصاب أكثرية الثلثين ليكون في وسع البرلمان الانعقاد ضمن المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس التي تبدأ في 25 أيلول سبتمبر المقبل وتنتهي في 23 تشرين الثاني نوفمبر المقبل. ونقلت أوساط بري عنه انه لا يزال يراهن على الاتفاق على الرئيس وأنه يصر على تأليف حكومة وحدة وطنية لأنها المدخل الى الوفاق والاتفاق، سائلاً:"ما المشكلة من التوافق على رئيس الجمهورية على قاعدة تحقيق مصالحة في البلد من خلال الحكومة"ومؤكداً استعداده للانفتاح على كل القوى والأطراف لمصلحة الوصول إلى تفاهم يأمل بأن يتحقق. وتتزامن الخطوات المحلية مع استمرار التحرك الفرنسي في اتجاه لبنان الذي ينتظر عودة موفد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، جان كلود كوسران الى بيروت في الأسبوع المقبل في جولة استطلاعية على قيادات الأكثرية والمعارضة لاستكشاف معطيات جديدة تستدعي حضور كوشنير الذي كان لمح في نهاية زيارته الأخيرة للبنان، الى إمكان عودته ما بين 18 و20 آب أغسطس الجاري. ويتوقع وصول السفير الفرنسي الجديد لدى لبنان اندريه باران نهاية الأسبوع الحالي من اجل التمهيد للقاءات كوسران في بيروت ودرس جدوى زيارة كوشنير في مهمة للتقريب في وجهات النظر بين الأطراف المحليين لإنجاز استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية الجديد في موعده الدستوري. وتأتي زيارة كوسران بعد قرار كوشنير سحب الدعوة إلى عقد مؤتمر إقليمي - عربي - دولي من اجل لبنان من التداول، بعدما كان تحدث عنه في زيارته السابقة لبيروت وأثاره في القاهرة مع نظيريه السعودي الأمير سعود الفيصل والمصري احمد ابو الغيط، إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وفي هذا الشأن، كشفت مصادر ديبلوماسية عربية وأوروبية ل"الحياة"ان كوشنير قرر صرف النظر عن الدعوة إلى المؤتمر في ضوء تحفّظ المملكة العربية السعودية ومصر عن إشراك ايران فيه بسبب مخاوفهما من إغراق الساحة اللبنانية في مزيد من التناقضات الخارجية التي يمكن ان تؤثر سلباً في الجهود الدولية والعربية الداعمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها على قاعدة التوافق على اسم الرئيس الجديد. وقال نصرالله في خطابه:"وروّجوا ان الحرب هي بين إسرائيل وأداة بأيدي إيران وسورية، هي حرب إقليمية لا علاقة لها بلبنان ولا العرب ولا المسلمين، وهدف الحرب تعطيل المحكمة الدولية او خدمة الملف النووي الإيراني وعملوا على ذلك لكنه سقط أمام الأهداف العالية التي تحدث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في بداية الحرب والأهداف التي أعلنتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وعرف العالم ان الحرب على لبنان هي تطبيق القرار 1559 وولادة شرق اوسط خطر على شعوب المنطقة وسقط هذا الاتهام. وذهبوا الى الاتهام الثالث الأخطر على الإطلاق الموضوع المذهبي والطائفي، فقالوا للمسيحيين ان المعركة مع مجموعة إسلامية ولا علاقة لكم بها وقالوا للسنّة ان المعركة مع مجموعة شيعية وتستهدف الهلال الشيعي وحاولوا ان يركزوا على هذا العنوان واستصدروا لذلك فتاوى، والفضل يعود الى العلماء السنّة في لبنان والعالم العربي والإسلامي والمفكرين من المسلمين والمسيحيين الذين وقفوا في وجه هذه الفتنة وأكدوا البعد العربي والإنساني للمعركة". واعتبر نصر الله النصر نصراً للبنان والعرب والمسلمين والأحرار في العالم، متسائلاً عن مصير لبنان والقضية الفلسطينية وسورية والعراق وكذلك الأردن"الذي سيتحول إلى دولة بديلة"وأضاف:"لو نجح المخطط لكان النموذج العراقي هو المسيطر في بلدان المنطقة نحن أجهضنا وإياكم هذا الشرق الاوسط الجديد". وذكّر نصر الله بالمخططات الصهيونية منذ تيودور وهيرتزل لإقامة الكيان الصهيوني الاستعماري الذي يقسم المنطقة ويعزل مشرقها عن مغربها. وتابع نصر الله:"في كل مرحلة يأتون الى شرق أوسط جديد تسقطه إرادة الأمة ويمضي زمان ويعودون اليه. اليوم أسقطنا هذه الولادة وهذا لا يعني ان الأميركيين لن يعاودوا الكرة ليمزقوا عالمنا، لكن هذه المرة ليس على أسس جغرافية بل طائفية ومذهبية وعرقية لتكون دولاً متناحرة ومتقاتلة تحكمها إسرائيل القوة الجبارة وتشكل فيها اميركا الضامن الوحيد للحريات، وهذا في حاجة الى وعينا جمعياً ويتطلب ألا نخطئ في تشخيص العدو حيث يحاول بعض الحمقى ان يخدموا هذا المشروع". وتابع نصر الله:"حاولوا بعد الحرب ان يحاصروا هذا النصر ويعطلوا مفاعليه على المستوى الداخلي، وللأسف ان بعض الزعماء في لبنان لا يملك مشروعاً سياسياً ولا صرحاً عقائدياً أيديولوجياً ولا شيء يشكل عصباً يستوعب مجموعة كبيرة من الناس، يعمل على طائفته ليشكل زعامته عليها، هناك من لا مشروع سياسياً ولا خطاب ولا أدبيات له إلا تخويف أبناء طائفته من الطوائف الأخرى. الآن التخويف من الطائفة الشيعية وتحالف"أمل"-"حزب الله"وسلاح المقاومة. عملوا على ذلك ولا يزالون". ولاحظ ان هناك خطين قياديين في الساحة اللبنانية، خط تصالحي وفاقي وحدوي يدعو الى مد الجسور والتوصل الى تسوية داخلية في كل القضايا التي نختلف عليها كلبنانيين، وهناك خط آخر تصادمي إلغائي تخويفي يستقوي بالأميركي والمجتمع الدولي ويعتبر الشراكة انتحاراً والتسوية الداخلية خيانة تستحق الإعدام". وقال:"نحن ندعو الى التفاهم ومد الجسور للتلاقي والتسوية الداخلية، وقالوا ليبقى الأسرى ومزارع شبعا، فلنعقد تسوية مع الإسرائيلي على حساب أرضنا وأسرانا. وللأسف الشديد نتيجة هذا المنهج التخويفي يضعنا البعض في موقع المتهم الذي يجب ان يدافع عن نفسه، ويجب ان نطمئن اللبنانيين، أي كل يوم يجب ان أتحدث عن العيش المشترك وليست لدينا أهداف وسلطة...". وقال نصر الله:"نحن نؤيد تسوية داخلية ومدخلها حكومة الشراكة بعيداً من كل التفسيرات الخاطئة والظالمة التي يقدمها البعض هناك مساع جديدة وفاقية سيقوم بها الرئيس نبيه بري للخروج من الأزمة، نحن نؤكد تعاوننا وتأييدنا وتجاوبنا مع كل المبادرات المطروحة لكن من يعلن ان الشراكة انتحار والتسوية خيانة، من يقفل الأبواب ليس نحن، بل من يعطل المبادرات ويصر على عدم تشكيل حكومة وحدة ويصر على انتخاب رئيس من دون نصاب قانوني". وفتح نصر الله ملف الإعمار والتعويضات والمساعدات ليقدم تقريراً مفصلاً عن تقديمات الحزب من المال"الحلال الشرعي من دون شروط سياسية"وعن تباطؤ الحكومة في تقديم ما هو مطلوب منها. وأعلن تجديد المساهمة لكل العائلات التي استأجرت بيوتاً ريثما تبنى البيوت المهدمة. وعن المستقبل قال نصر الله:"لا اقول ستكون هناك حرب، لا نريد الحرب ولم نرد حتى حرب تموز. هم أرادوها ووضعوا لها اهدافاً على مستوى الشرق الأوسط كله ودفعوا الأمور في هذا الاتجاه، واجبنا الاحتياط، واذا كان لبنان امام تحد نكون على قدره". واعتبر ان الاستعداد للحرب اهم وسيلة من وسائل منعها، وتوازن الرعب والردع، من 2000 الى 2006 هو الذي حمى لبنان، وهذا التوازن التزم به باراك وشارون، لكن اولمرت غبي، ذهب الى الحرب. عندما يفهم عدونا ان لدينا القوة على المواجهة والصمود والانتصار هذا سيمنعه بل سيجعله في الحد الأدنى يتردد كثيراً قبل ان يقدم على حرب من هذا النوع". وزاد:"نحن اجرينا تقويماً لحرب تموز ونعرف نقاط الضعف والقوة لدى عدونا وفي الحرب المقبلة عليه ان يعرف انه سيدفع ثمناً باهظاً أقول له ذلك لئلا يفكر في الحرب". وخاطب نصر الله الصهاينة بقوله:"افهموها حرباً نفسية لكنها صادقة، لا أنصحكم بالاعتداء على لبنان، ان فكرتم بشن حرب ايها الصهاينة لا اعدكم بالمفاجآت، بل أعدكم بالمفاجأة الكبرى التي يمكن أن تغير مصير الحرب ومصير المنطقة كلها ان شاء الله. وأنا بهذا الالتزام أرتب مسؤولية عليّ وعلى المقاومة وهو التزام فعلي، لا أتحدث عن شيء يرتبط بالمستقبل، نحن نحمل هذا الالتزام من اجل حماية لبنان وشعبه، إذا وقعت الحرب التي لا نريدها لكن يجب ان نكون حاضرين لها". وفي موضوع الجيش اللبناني، قال نصر الله ان"تسليحه ممنوع قبل ان يسقط من عقيدته الوطنية ان إسرائيل عدو". وختم نصر الله واعداً بالنصر مجدداً. من جهة ثانية، صدر أمس رد فعل للنائب مصطفى علوش العضو في كتلة"المستقبل"النيابية برئاسة سعد الحريري، على ما كان أعلنه قائد الجيش العماد ميشال سليمان أول من أمس بأن تنظيم"فتح الإسلام"جزء من تنظيم"القاعدة"وأن لا علاقة له بالاستخبارات السورية وأنه ليس مدعوماً من جهات حكومية في لبنان. وجاء في رد علوش:"أما بالنسبة إلى تبرئة الاستخبارات السورية من هذه المسألة، فنحن لم نقل أبداً ان أعضاء هذه المجموعة ليسوا متأثرين بمقولات تنظيم القاعدة، ولكن من المؤكد ان قائد المجموعة شاكر العبسي هو ممن وجّهتهم الاستخبارات السورية لقيادة هذه المجموعة". وتطرق علوش إلى ما تردد عن اتصال سليمان بالرئيس السوري بشار الأسد وسأل:"كيف يتصل موظف من الفئة الأولى بدولة أخرى حتى لو كان قائداً للجيش؟".