فيما تستعد الدنمارك لسحب قواتها من جنوبالعراق، تتعرض الحكومة الدنماركية الى ضغوط لتأمين الحماية لمترجمين عراقيين وآخرين ساعدوا جنودها في مدينة البصرة، خشية تصفيتهم جسدياً على يد الميليشيات المناهضة للقوات الأجنبية. وكان مصير 21 عراقياً يعملون مع الجنود الدنماركيين في جنوبالعراق، أطلق جدلاً عاطفياً حول"المعضلة"الأخلاقية التي يواجهها الجنود الدنماركيون المنسحبون من هذا البلد: هل مسموح ترك العراقيين الذين خاطروا بحياتهم من أجل مساعدة جنود"التحالف"؟ وتحضر كوبنهاغن التي ستسحب قواتها البالغ عديدها 460 جندياً من البصرة خلال الشهرين المقبلين، خطة للتعامل مع 21 مدنياً يعملون مع قواتها. وقال رئيس الوزراء الدنماركي أندرس فوغ راسموسن إن"حلاً لوضعهم سيكون جاهزاً في حلول الأسبوع المقبل". وفيما ليس من الواضح بعد ماذا سيكون الحل لهذه القضية، إلا أن كثيراً من الدنماركيين وبينهم الجنود الذين خدموا في العراق، يرون أن على الدنمارك منح هؤلاء العراقيين اللجوء أو الحماية الموقتة على الأقل. وتصاعدت هذه الدعوات بعدما خُطف عراقي يساعد وكالة اغاثة دنماركية في البصرة، وقُتل لاحقاً في كانون الأول ديسمبر الماضي، إلا أن من غير الواضح من خطف هذا الرجل، وما إذا كان مقتله يتعلق بعمله من أجل الدنمارك، في اشارة الى الغضب الاسلامي العارم اثر نشر الصور الكاريكاتورية المسيئة الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم العام الماضي. وقال دنماركي في وكالة اغاثة مقرها كوبنهاغن"إنهم العاملين العراقيين مع القوات الدنماركية ساعدوا الدنماركيين. وعندما يرحل الجنود، لن يكون لديهم أي حماية، وسيكونون وحدهم". إلا أن آخرين لا يتفقون مع هذا الرأي، ويعتبرون أن الدنمارك لا يمكنها استثناء أحد من قوانينها المشددة للهجرة، إذ يخشى هؤلاء أن منح 21 عراقياً اللجوء ستليه طلبات مماثلة من آخرين تولوا وظائف ثانوية في مساعدة الدنماركيين. وقال اللفتنانت - كولونيل بير ميكيلسين لصحيفة دنماركية إن"الآخرين الذين سيتقدمون بطلبات لجوء سيكونون ربما سائقي الشاحنات العراقيين... أو ضباط الشرطة المتحالفين معنا الذين خاطروا بحياتهم للوقوف الى جانبنا". وكان أحد المترجمين العاملين مع القوات الدنماركية قال هذا الشهر للتلفزيون الدنماركي إن على كوبنهاغن توفير الحماية للعاملين مع قواتها بعد انسحابها، إلا أن هذا المترجم لم يحدد ما اذا كان يعني ذلك انتقالهم للعيش في الدنمارك. وأضاف هذا المترجم:"اذا خسرنا حماية الدنماركيين، فإن حياتنا ستكون في خطر لأن الميليشيات ستلاحقنا انتقاماً لعملنا مع التحالف". إلا أن الدنمارك تمنح اللجوء الى العراقيين الذين يمكنهم اثبات أنهم يواجهون خطراً داهماً على حياتهم في حال بقوا في العراق، ولذا فإن الاضطراب الأمني في هذه البلاد ليس سبباً كافياً بحد ذاته. وكان حوالي 500 عراقي تقدموا بطلبات لجوء الى الدنمارك العام الماضي، إلا أن دائرة الهجرة وافقت على اثنين في المئة فقط منها.