"لم اغادر الحي منذ عشرة ايام ونفذ كل ما لدينا من وقود وغذاء"، بهذه العبارة يبدأ حسام بكر الياسين حديثه عن الاوضاع التي يعيشها الاهالي في العامرية، غرب بغداد، وسط الحصار الذي تفرضه عليهم القوات الامنية العراقية والاميركية. ويقول حسام ان القوات الامنية"حددت منفذين واحد للخروج والثاني للدخول ولا تسمح لغير الساكنين فيه بالدخول الى العامرية"، ويؤكد ان غالبية شوارع المدينة تعيش في ظلمة مستمرة بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونفاد الوقود من المنازل وعدم تمكن الاهالي من تشغيل مولدات الطاقة الكهربائية. ويصف الشيخ ابو علي، إمام جامع المهاجرين في المدينة، الوضع في العامرية بأنه"غير انساني". ويقول ان الاهالي باتوا ضحية للتحركات الامنية غير المحسوية من السلطات وان الحصار الذي تعيشه المدينة منذ اكثر من عشرة ايام لا مبرر له. ويطالب بفتح منافذ اضافية للأهالي ليتمكنوا من الخروج والدخول الى المدينة من دون معوقات، مؤكداً ان المنطقة باتت تخضع لضغوط مزدوجة من الحكومة والمسلحين. وتقع العامرية، التي تسكنها غالبية سنية، غرب بغداد وتحدها مناطق الخضراء والمنصور وأبي غريب وجميعها من الاحياء التي يقطنها السنة وتتداخل مع حي الجهاد الذي تسكنه غالبية شيعية. وتعرض الاهالي في العامرية والجهاد الى مشكلات امنية كبيرة نتيجه المواجهات المسلحة التي تقع بين الجماعات المسلحة السنية والميليشيات الشيعية التي تفرض سيطرتها على حي الجهاد. وشهدت المنطقتان عمليات تصفيه طائفية واسعة في العامين الماضيين اشهرها مذبحة حي الجهاد التي راحت ضحيتها مجموعة من العائلات الشيعية والسنية مطلع العام الماضي. ويؤكد الشيخ علي حسن إمام جامع سعاد النقيب في حي العامرية ان الوضع الامني في المنطقة بات لا يطاق وان الحصار لن يجدي نفعا اذا ما تركت الميليشيات والجماعات المسلحة تعبث بأرواح الاهالي. ويقول ان عمليات القتل والتهجير الطائفي باتت مشاهد يومية مألوفة وان السيطرة على الاوضاع تحتاج الى المزيد من الجهود والى بناء جسور الثقة بين الاهالي والقوات الامنية. ويضيف بمرارة"كلما تعرض رتل عسكري اميركي الى الاستهداف دفع الاهالي الثمن من دون ذنب وخضعوا لحصار طويل". من جانبه يؤكد اللواء مهدي صبيح قائد قوات ضغط الامن والنظام التي يشارك بعضها في حصار العامرية ل"الحياة"ان القوات الامنية هناك اغلقت منافذ المدينة وخصصت مدخلاً ومخرجاً للأهالي. ويقول ان"هذه الاجراءات تم تنفيذها في عدد من المناطق الساخنة في بغداد مثل الاعظمية والدورة وهي لا تندرج في اطار محاصرة المدن مثلما يحاول بعض السياسيين وصفها، انما هي اجراءات امنية وقائية لمنع العناصر المسلحة والارهابيين من التسلل الى تلك المناطق". ويقع حي العامرية في جانب الكرخ من بغداد ويعد من اكثر المناطق السنية التي استقطبت المهاجرين السنة من محافظة الانبار ومدينة الفلوجة ابان الحملة العسكرية الاميركية عليها عام 2004 واشتهرت بحادثة ما يسمى ملجأ العامرية الذي قتل فيه اكثر من 500 شخص من المدينين في قصف اميركي على المنطقة في حرب عام 1991.