"غرباء في اميركا" يروي قصة مراهق باكستاني يسافر الى الولاياتالمتحدة ليقضي سنة دراسية، مع كل ما تحتويه تجربة الاندماج هذه مع الثقافة الاميركية من مواقف طريفة وساخرة مع العائلة التي تستقبله في منزلها. هو برنامج تلفزيوني كوميدي يحمل مقاربة نقدية لنظرة المجتمع الاميركي الى الاسلام في مرحلة ما بعد 11 ايلول سبتمبر 2001 لكنه يكسر هذا الحاجز العام مع الحفاظ على الصورة النمطية عن المسلم وعلاقته بالحداثة. جاستين دان بيرد، مراهق اميركي يعيش في مدينة افتراضية تدعى ميدورا في ولاية ويسكونسن، لديه صعوبة في التكيف مع محيطه المدرسي ويتعرض لمضايقات دائمة من زملائه، فاقترح مدير المدرسة على والديه الاشتراك في برنامج التبادل الطلابي"يستورد"الاهل بموجبه طالباً مميزاً من اوروبا ليعيش مع العائلة ويذهب مع جاستين الى المدرسة يومياً لتعزيز شعبيته وتحصل العائلة في المقابل على مبلغ شهري لتأمين مصاريفه. حين ذهب جاستين مع والديه، غاري سكوت باترسون وفراني ايمي بياتز وشقيقته كلير ليندي شو، الى المطار لاستقبال الطالب الانكليزي الآتي من لندن اكتشفت العائلة انه راجا ادهير كاليان من جنوب افريقيا الطالب الباكستاني بلباسه التقليدي الذي مر على لندن في طريقه من باكستان. بعد صدمة المطار ترددت العائلة في قرار استقبال الزائر الجديد، ولكن راجا بصدقه وحماسته تصرف بعفوية مع كل ما يدور حوله، ولم يمر وقت طويل حتى نمت علاقته مع جاستين فأضحا يلعبان سوية ويرقصان على انغام موسيقى اميركية قبل ان تراهما فراني ساجدين يصليان العصر معاً. أوضح لها جاستين مازحاً:"اننا نصلي نحو مكة"ما اثار جنون والدته فافتعلت كذبة على ابنها لإخراجه فوراً قائلة له ان جدته توفيت وعليهم الرحيل بسرعة. وعلى الطريق في السيارة طلبت فراني من جاستين التوقف عن البكاء لأن جدته بخير وأبلغته ان على راجا الرحيل ولم يتمكن جاستين من اقناع والدته بالعكس، وفي المساء ابلغت فراني راجا انها حجزت له تذكرة سفر الى باكستان بسبب بعض المشاكل مع شركة التأمين التي رعت مجيئه الى الولاياتالمتحدة وطلبت منه الا يحزن لأن عائلته ستفرح بلقائه، وحين علمت بوفاة والديه شعرت بالشفقة عليه او كما يقول صوت البرنامج جاستين نظرت اليه كإنسان للمرة الاولى. وفي الاثناء كان جاستين يقول لوالديه انه ينشط مع اصدقائه في نادي الصواريخ في المدرسة فيما هم يثابرون على مشاهدة افلام خليعة. وتشجع راجا على المشاركة في هذا النادي قبل ان يكتشف الحقيقة. ولأن راجا لم يعتد الكذب، تلعثم رداً على سؤال فراني حول ما جرى في اجتماع النادي. وأجبر اعضاء النادي على تحقيق بعض هذه الوعود للتستر على نشاطهم الحقيقي، حتى اضطر راجا ذات مرة إلى التوجه إلى محال خرضوات لشراء"المواد الضرورية لصناعة صاروخ". أصيب صاحب المتجر بالهلع نظراً الى هوية المشتري، فطلب الشرطة التي اصطحبت راجا الى منزل عائلة تولشك فاكتشف الجميع ان لا نادي للصواريخ. وبدأ كل زملاء المدرسة يخافون جاستين وراجا بعد انتشار الخبر، ورفض فريق المشجعات طلب انضمام كلير إليهن، إذ جاء رد لجنة الطالبات:"لا نريد ان نبدو متسامحين مع الإرهاب". قرر راجا حينئذ ان"الحرية وجع رأس"وصمم على اعطاء الشرطة جهاز الكومبيوتر لتتأكد من براءته وتحمل مسؤولية المواقع الالكترونية الإباحية بدلاً من جاستين كي لا يعاقبه أهله. لكن الأخير اعترف بأنه هو من استخدمها واستدرج صديقه إليها. البرنامج من كتابة موزس بورت وديفيد غاراسيو الذي قال ل"الحياة"ان فكرة هذا البرنامج جاءت من طريق الصدفة. فكان يجلس مع صديقه الجامعي وشريكه لاحقاً موزس بورت في مكتبهما يتبادلان قصص مرحة وشخصيات محتملة لمشروعهما التلفزيوني الجديد. وبدأ الكاتبان استذكار ما وصفه غاراسيو ب"كابوس"ايامهما الدراسية ودور والدتيهما المفرط في حياتهما الخاصة وطرحت حينها فكرة الشخصية المسلمة لتعزيز البعد الدرامي وهامش المرح في هذا العمل الكوميدي. ويعتقد غاراسيو ان الشعب الاميركي يعيش حيرة في التعامل مع الإسلام بين"الحذر"و"الرهاب"معتبراً ان السياسات الاميركية"تمليها الفوبيا"من الاسلام. لكنه استدرك قائلاً:"في النهاية، لن نغير العالم في 30 دقيقة". وأضاف انه اختار الجنسية الباكستانية لشخصية راجا عمداً لأن اسلام اباد"حليفة ولكن في علاقة متنازعة"مع واشنطن ولأن البلدين في حاجة الى"فهم بعضهما بعضاً". وذكر غاراسيو ان الشبكات التلفزيونية التي اجتمع بها لترويج فكرة البرنامج كانت"مترددة في البداية"نظراً الى توقيت هذا البرنامج بعد اعتداءات ايلول 2001. يبدأ البرنامج بمشهد كاريكاتوري عن كائن فضائي يجلس في الصف ويقول جاستين الذي هو صوت البرنامج ان الكائن الفضائي ينتظر مركبته ليرحل عن الأرض بينما نحن علينا ان نبقى، وعلق غارسيو على هذا المشهد قائلاً:"الجميع يشعر يوماً انه منقطع عن محيطه وغريب فيه". من جهته ذكر بورت في ندوة نظمها المشروع حول علاقة أميركا بالعالم الاسلامي في معهد بروكينغز في واشنطن لمناسبة اطلاق البرنامج انه تابع مع غاراسيو مدونات الكترونية لمراهقين مسلمين وطلب استشارة مجلس الشؤون العامة للمسلمين في لوس انجليس من اجل التأكد ان المشاهد التي تحمل طابعاً اسلامياً لا تتناقض مع الشريعة. البرامج الكوميدية عن علاقة الاهل بأبنائهم المراهقين تكاد لا تحصى هنا، بعضها يبقى على الهواء سنوات طويلة ومعظمها يتوقف بعد فترة وجيزة، ولكن هذا البرنامج يحمل زاوية خاصة وجديدة تطمح إلى أن تجعله يستمر أطول فترة ممكنة. لكن قرار جعل راجا من دون عائلة يعزل تطور القصة في المستقبل ويلغي إمكان ادخال شخصيات مسلمة جديدة عليها. كما أنه وضع راجا في صورة نمطية تعزز التباين في عقل المشاهد الاميركي وتحول النظرة الى المسلم من حقد مفترض الى فوقية متجددة. ربما يجب عدم الافراط بالتحليل لأنه برنامج كوميدي في النهاية لكنها اسئلة مطروحة أو مشروعة في صناعة تلفزيونية يصعب اختراقها حتى من الأفارقة الاميركيين باستثناء"The Cosby Show"الذي ساهم في تغيير صورة هذه الاقلية ونظرتها الى نفسها وإلى الاخر، وشخصية راجا بعيدة من تحقيق مثل هذه النقلة في الجالية الاسلامية لكنها مؤشر الى بداية مشجعة.