اكد وزير المالية العراقي علي علاوي ان الاتفاق الذي أبرم مع صندوق النقد الدولي لإجراء اصلاحات اقتصادية مقابل شطب ديون العراق في نادي باريس"وقع طوعاً، وبعيون مفتوحة لكن كان بالامكان توقيعه من دون اضافة شروط". وأشار إلى ان العراق"أنفق في عام 2005 اكثر من 12 بليون دولار على القوات الأمنية، سددت دول مانحة جزءاً من المبلغ". وشدد على ضرورة"زيادة انتاج النفط لتغطية الخطط الاستثمارية للعام 2006 والاعوام المقبلة". وقال في تصريحات إلى"الحياة"إلى ان"الاتفاق الذي أبرم مع صندوق النقد الدولي وقعناه طوعاً وبعيون مفتوحة ولم يفرض علينا، وهو مرتبط بسلسلة اجراءات لإتمام شطب ديون العراق إلى منظومة نادي باريس". وزاد ان الاتفاقية المبدئية مع نادي باريس التي ابرمتها الحكومة في تشرين الثاني نوفمبر 2004"كانت مهددة بالالغاء كونها مشروطة بتطبيق اتفاقية الاصلاحات الاقتصادية الشاملة قبل نهاية عام 2005". وعن ظروف توقيع هذا الاتفاق قال:"عندما دخلنا في المفاوضات في تشرين الاول اكتوبر 2004 لم تكن معالم الوضع الاقتصادي للعراق واضحة، وكانت الاضواء مركزة على شطب الديون، واي شيء مرتبط بالسياسة الاقتصادية، او السياسات المالية التي يفترض ان تتبعها الدولة كان الاهتمام بها ثانوياً، اضافة إلى ان الطاقم الذي كان يقود الاقتصاد العراقي آنذاك لم يكن ذا خبرة، ولم يعمل في مجاله اكثر من اربعة اشهر، قبل تشكيل مجلس الحكم الانتقالي، وكان الأميركيون يديرون السياسة الاقتصادية، ودور مجلس الحكم كان مقتصراً على الاشراف او المشاركة احياناً في اتخاذ القرارات، لكن القرارات الرئيسية والتوجه العام كان في يد الاميركيين ولو كان الطاقم الذي يقود الاقتصاد العراقي حالياً يدير المفاوضات آنذاك لما خرجت الاتفاقية بشكلها الحالي". وعن شروط هذه الاتفاقية قال انها"لم تكن كثيرة وتركزت على أشياء مرتبطة بسلم الأجور والرواتب، على ان يتحدد ذلك بنسبة معينة من الموازنة العامة، بالاضافة الى مؤشرات الودائع والاحتياط للبنك المركزي من العملات الصعبة، وان لا يهبط دون الثمانية بلايين دولار، وقد حقق العراق ذلك اضافة الى تعديل اسعار المحروقات الذي كان يمثل عبئاً كبيراً لا سيما بعد زيادة اسعار المشتقات النفطية عالميا الصيف الماضي، ما كلف العراق 500 مليون دولار شهريا نهاية العام 2005، بعدما كان يكلف بين 200 و250 مليون دولار بداية العام ذاته. وهذا يعني ان يذهب ما نسبته 30 في المئة من الموازنة العامة لدعم المحروقات". ورغم اعترافه بأن الاتفاق لم يكن ناضجاً وقوله:"لو كان طاقم التفاوض آنذاك متجانساً اقتصاديا لاستطعنا شطب الديون من دون ربطها باتفاقية صندوق النقد الدولي"، الا انه اشار الى ان"الاتفاق يشدد على ضرورة ان تعكس الاسعار خلال السنتين او الثلاثة المقبلة الكلفة الحقيقية للسلع". واستدرك أن"هذا لا يعني رفع الدعم عن باقي المستلزمات الضرورية، وهناك اتفاقية ضمنية بأن نراقب اصلاح هيكلية الاسعار، خصوصاً المشتقات النفطية"، لافتاً الى ان الولاياتالمتحدة"لعبت دوراً اساسياً في دفع الدول الصناعية الكبرى الى القبول بشطب نسبة لا مثيل لها من مديونية دولة، وشطب 80 في المئة من ديون العراق سابقة غير طبيعية، فبموجب هذا الاتفاق ستحصل مصر على 50 في المئة من ديونها، ويوغسلافيا على 60 في المئة. وكشف ان"دولاً مثل فرنسا والمانيا كانت مترددة في شطب ديونها كرسالة مفادها"قد لا يستحق العراق هذه النسبة". وعن توقيت تنفيذ تعديل الاسعار وفيما اذا كان وراء ذلك موقف سياسي. قال علاوي:"التوقيت لم يكن خلفه أي دافع سياسي وكان التطبيق ضرورة ملحة قبل نهاية العام. الا ان الخلل في عدم وجود تحضير وغياب الارشاد وشرح مفردات الاتفاق للمواطنين والتثقيف بشأنه في وقت محرج سياسياً، ونحن مقبلون على انتخابات ويمكن استغلال القضية وتسييسها". وأكد ان العراق"حقق من هذه الاتفاقية مكاسب كبيرة تمثلت بشطب 36 بليون دولار من ديونه الى دول نادي باريس والبالغة 40 بليون دولار، اضافة الى دخول دول اخرى في اتفاقات متتالية معنا خلال الأشهر التالية، مثل رومانيا البالغة ديونها 1.5 بليون دولار، ووافقت الصين على 6 بلايين دولار، والقطاع الخاص الاجنبي 20 بليون دولار دخل ضمن هذه الاتفاقية"، وعن ديون دول الخليج العربي افاد ان"فيها جانباً سياسياً كبيراً وجوانب خفية اخرى، تتمثل بوجود اشكالات في مطابقة الأرقام المقدمة من هذه الدول مع الأرقام التي لدينا. وجزء منها مجرد رسائل لتحويل مبالغ لدعم الأرصدة الخارجية للبنك المركزي العراقي. وهذا يختلف عن باقي الديون الأخرى الموثقة باتفاقات وشروط، كما انها لم تكن لتمويل عملية تجارية او شراء معدات وكانت في مجملها تحول مباشرة الى حسابات البنك المركزي، وكلها تمت اثناء الحرب مع ايران". وعن إمكان إدخال تعويضات حرب الكويت ضمن خطة شطب الديون قال:"لا يمكن عقد اتفاق في شأن التعويضات على غرار اتفاق نادي باريس لأن هذه المبالغ وهي 56 بليون دولار ينص عليها قرار من الأممالمتحدة، غالبيتها للكويت ومنها قسم كبير لأفراد تضرروا من الحرب وكانت تستقطع ما نسبته 30 في المئة من واردات النفط وتذهب مباشرة الى صندوق التعويضات، لكن هذه النسبة هبطت الآن الى 5 في المئة ودفع العراق منها حتى الآن 20 بليون دولار". ونفى حصول الدول التي ساعدت في شطب ديون العراق على اي"ميزة خاصة"، ولم يستبعد ان تكون لها"علاقات مفضلة"في المستقبل، وأنها"تعاونت مع العراق في ظروف صعبة وأعانته على تجاوز مرحلة معقدة أعادته الى الحياة الاقتصادية الطبيعة". وعن التبادل التجاري للعراق مع الدول الأخرى خلال العام 2005 قال علاوي ان"التبادلات التجارية تركزت على الصادرات النفطية التي وصلت الى 24 بليون دولار، كذلك لاستيراد توزع القسم الكبير منه على المشتقات حيث وصل الى 500 مليون دولار شهرياً، إضافة الى مفردات البطاقة التموينية. وكان إجمالي استيرادها العام الماضي بحدود 4 بلايين دولار"، مؤكداً ان"الميزان التجاري يسير لصالح العراق ما انعكس على ارتفاع احتياط البنك المركزي". وعزا سبب تأخر الإعمار الى"عدم وجود خطة مدروسة"، وقال:"استطيع القول ان الخطة كانت عشوائية وارتجالية". وكشف صرف أكثر من نصف المنح الدولية الخاصة بالإعمار والبالغة 30 بليون دولار 80 في المئة منها من الاميركيين على قطاعات الكهرباء والماء فيما تم تحويل 6 بلايين دولار من اصل 18 بليون دولار بمقدار المنحة الاميركية من الاعمار الى الأمن. والمخطط صرف 12 بليون دولار من هذه المنح خلال العام الحالي 2006. وقدر كلفة الأجهزة الأمنية العراقية في وزارتي الداخلية والدفاع وجهاز المخابرات للعام 2005 ب12 بليون دولار دفع العراق منها 4 بلايين دولار والباقي دفعته الولاياتالمتحدة وحليفاتها.