ضرب المنتخب المصري عصافير عدة بفوزه الكبير على الكونغو 4-1 مساء أول من أمس في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية ال25 لكرة القدم، أولها الصعود إلى الدور نصف النهائي لملاقاة منتخب السنغال مساء الثلثاء المقبل في الملعب نفسه، وهي المرة الأولى التي تصل فيها مصر إلى هذا الدور بعد ثلاثة إخفاقات في نهائيات 2000 و2002 و2004، وردّ"الفراعنة"اعتبارهم لسابق هزيمتهم في ملعبهم قبل 32 عاماً في نصف نهائي الأمم الأفريقية أمام زائير، وثالثها تحقيق أكبر فوز في تاريخ مصر في ربع نهائي الأمم الأفريقية، ورابعها تأكيد جدارة"الفراعنة"في وجود أقوى هجوم في الدورة لديهم، ورفعوا مجموع أهدافهم إلى عشرة في أربع مباريات، وخامسها استمرار حال السعادة القصوى التي تعيشها جماهير مصر. وحول أكثر من 70 ألف متفرج ملعب القاهرة الدولي مساء أول من أمس إلى لوحة بديعة يعجز أعظم الرسامين عن نقشها، وسادسها تسجيل كابتن مصر المخضرم حسام حسن رقماً قياسياً جديداً في المسابقة، وهو أحرز الهدف الثاني الجميل لمصر، وأصبح أكبر لاعب سناً يحرز هدفاً في تاريخ النهائيات، وأكمل حسام عامه ال39 في 10 آب أغسطس الماضي، وهو شارك في 7 نهائيات للأمم الأفريقية أعوام 86 و88 و92 و98 و2000 و2002 و2006، ويمتلك مع الحارس العاجي ألان غواميني الرقم القياسي لأكبر عدد من المشاركات في الدورات. أخطاء نادرة استفاد المصريون في فوزهم الكبير من عدد ضخم من الأخطاء التي ارتكبها حارس ومدافعو الكونغو، وجاء الهدف الأول من خطأين من الظهير الأيسر كابونغو في الدقيقة ال32، وتسبب تأخيره غير المبرر وراء خط ظهره بمسافة عشرة أمتار في عدم تسلل المهاجم المصري المنفرد عمرو زكي، وزاد الطين بلة بمخالفة مكشوفة ارتكبها كابونغو بإعاقة عمرو زكي داخل منطقة الجزاء، ولم يتردد الحكم الغامبي مودو سو في احتساب ركلة جزاء صحيحة لمصر، وحولها أحمد حسن باقتدار الهدف الأول لمصر والثاني له في البطولة، واستحق كابونغو استبدال اللاعب كابامبا به. ولم يحسن المدافع هيريتا أيلونغا تقدير كرة عالية وطويلة أرسلها عمرو زكي عند حدود منطقة الجزاء في الدقيقة 42، وسقطت الكرة خلف المدافع ليستقبلها حسام حسن على صدره ويهيئها نحو المرمى ويضع أيلونغا في صدره وينفرد ويسدد هدفاً رائعاً. الدفاع الكونغولي واصل الأخطاء الفادحة في الشوط الثاني، وفي الدقيقة 85 فشل اللاعبان أيلونغا، وتسمبو، في إبعاد الكرة عن المرمى على رغم قيامهما بالاستحواذ على الكرة وتسديدها 3 مرات، وفي كل مرة تصطدم الكرة بالأجسام حتى سقطت سهلة أمام المهاجم المصري المنفرد عماد متعب وسجل الأخير بكل سهولة الهدف الثالث لمصر والثالث له في البطولة. الهدف الرابع كان الأغرب، فقد جاء في الوقت المحتسب بدل الضائع من ركلة حرة مباشرة إلى جوار خط التماس وأرسل أحمد حسن كرة عرضية قوية داخل منطقة الجزاء، وتفرغ المدافعون لإعاقة وجذب مهاجمي مصر وإسقاطهم، بينما انشغل الحارس باسكال كاليمبا بمتابعة الأحداث، وذهبت الكرة مباشرة نحو المرمى وسط دهشة الجميع. ولا يخفي الفوز الكبير لمصر 4-1 الجدية والحماسة والشجاعة التي لعب بها المنتخب الكونغولي أمام الجماهير المحتشدة، وكان المبادر إلى التسديد من طريق لوا لوا، وردت العارضة هدفاً مؤكداً لزولا، وتدخل الحارس المصري عصام الحضري مراراً لإنقاذ مرماه، ونال جائزة أحسن لاعب في اللعب النظيف في المباراة واستحوذ الكونغوليون على الكرة وسط الميدان في معظم فترات الشوط الثاني، وقدموا مباراة نظيفة بلا عنف، والخطأ الوحيد الذي يندرج تحت بند العنف والإيذاء كان من لاعب الوسط المصري محمد شوقي في الدقيقة 20 ضد تشيولولا واكتفى الحكم بإنذار شوقي ولو طرده لجاء قراره صحيحاً. السنغالوغينيا ... مباراة مدربين تطور الخطط في عالم كرة القدم رفع كثيراً من دور وقدر المدربين في المباريات، ولا سيما المتقاربة والقوية، وشهدت مباراة غينياوالسنغال ظهر أول من أمس على ملعب حرس الحدود في الإسكندرية صراعاً واضحاً بين المدربين الفرنسي لغينيا باتريس نيفو والوطني للسنغال عبدالله سار، وجاءت المباراة الثنائية بين المدربين لمصلحة سار تماماً وأنهاها بالتفوق بالضربة القاضية. اعتقد الكثيرون أن غينيا فائزة لا محالة بعد انتصاراتها الثلاثة المتتالية في الدور الأول وعرضها الرائع أمام تونس واكتساحها بثلاثة أهداف نظيفة. وأشار نصف الساعة الأول من المباراة إلى صحة كل الحقائق السابقة وصدق التوقعات بتفوق غينيا، وهو الأمر الذي ترجمه كابا دياوارا بهدف. ولكن الدقيقة 37 شهدت تدخلاً حاسماً من المدير الفني السنغالي عبدالله سار وهو نقطة التحول في المباراة، وأشرك المدافع بابا مالك دياكيتي بدلاً من كابتن الفريق فرديناند كولي الذي كان لقمة سائغة للجناح الأيسر الغيني فودي مانساري، وهو قرار شجاع للمدرب لأن كولي يمثل مركز قوة في الفريق ولم يتم استبداله مطلقاً إلا إذا كان مصاباً. لم يكتف سار بإخراج كولي ولكنه أجرى تعديلاً خططياً بخروج المدافع البطيء والذكي لامين دياتا إلى يمين الدفاع لرقابة مانساري ودخول دياكيتي إلى قلب الدفاع للحدّ من سرعة دياوارا. وعلى مدار 53 دقيقة باقية من عمر المباراة لم تظهر لمانساري أي خطورة على الإطلاق ولم تكن لغينيا هجمة واحدة مؤثرة، وهو الأمر الذي يكشف حجم الأثر الإيجابي الذي أدخله المدرب القدير سار على دفاعه. وعلى الجانب الآخر أخطأ المدير الفني الفرنسي باتريس نيفو كثيراً خلال المباراة، وعجز عن إعداد لاعبيه نفسياً للمباراة ودخلوا من دون أن تكون أقدامهم على الأرض، وبالغ نجوم غينيا في المراوغة والألعاب الاستعراضية وفقدوا الكرات بسهولة، ولم يتدخل المدرب مطلقاً لردعهم أو لإعادتهم إلى الجدية، وعلى رغم اتجاه الهجوم الغيني طوال الشوط الأول إلى الجبهة اليسرى فقط إلا أن نيفو لم يدرك أهمية توزيع الهجوم وتفعيل الجبهة اليمنى بنزول الجناح المتألق ياتارا، وعندما نجح السنغاليون في إيقاف الجبهة اليسرى لغينيا ظل نيفو ساكناً ولم يدخل أي تدخل لإصلاح الأمور أو الهجوم من اليمين، وجاءت كل تغييراته فاشلة، وعجز عن إيقاف الهجوم السنغالي أو عن فرض رقابة صارمة على المهاجمين. على هامش البطولة ضرب المدير الفني الفرنسي لمنتخب الكونغو الديموقراطية كلود لوروا النموذج في الروح الرياضية العالية، عندما حرص على الذهاب إلى المدير الفني المصري حسن شحاتة قبل المباراة لتقديم العزاء في ضحايا العبارة المصرية الغارقة، وبدأ حديثه للصحافيين عقب المباراة بإعادة تقديم العزاء للشعب المصري، وحرص لوروا على مصافحة كل اللاعبين المصريين الواحد تلو الآخر، واختص كابتن مصر حسام حسن بسلام طويل واحتضنه، وقال له"أنا سعيد وفخور بك". تبرع البليونير المصري رجل الأعمال نجيب ساويرس بأكثر من مليوني جنيه عقب فوز مصر على الكونغو الديموقراطية 4-1 لتوزيعها على اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني، وتمسك بمكافأة اللاعبين على الفور بعد المباراة، وتبرع ساويرس بمليون جنيه للاعبين مصر بعد حصولهم على المركز الأول في مجموعتهم في الدور الأول، ووعد بمضاعفة المكافأة بعد كل دور، وهو ما يعني ارتفاعها إلى 4 ملايين جنيه في حال الفوز على السنغال في نصف النهائي، وإلى 8 ملايين جنيه عند الفوز بالكأس. وجه عضو لجنة الحكام العليا في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم التونسي ناجي جويني تهنئة خاصة لحكم غامبيا مودوسو، الذي أدار مباراة مصر ضد الكونغو الديموقراطية، ووصف أداءه بأنه الأفضل في البطولة حتى الآن، وأنه لم يرهب حضور 75 ألف متفرج في المدرجات. وجه نائب رئيس الاتحاد الدولي رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم الكاميروني عيسى حياتو رسالتين إلى الرئيس المصري حسني مبارك في أقل من 24 ساعة، وكانت الأولى لتقديم الشكر والتهنئة لمبارك بعد النجاح الفائق الذي حققته مصر في تنظيم كأس الأمم الأفريقية، ولم تمر ساعات حتى وجه حياتو رسالة جديدة لمبارك للتعزية في غرق العبارة السلام 98 وغرق أكثر من ألف شخص في الحادثة المروعة. ارتفعت نسبة الترشيحات لفوز مصر بالكأس بين الصحافيين المشاركين في تغطية البطولة إلى 30 في المئة، في المجموع العام مقابل 35 في المئة للكاميرون و20 في المئة لتونس و10 في المئة لنيجيريا، و4 في المئة لساحل العاج، و1 في المئة فقط للسنغال على رغم تأهلها إلى الدور نصف النهائي، والغريب أن 39 صحافياً مصرياً من أصل 40 شاركوا في الاستفتاء منحوا أصواتهم لمصر بعد أن كانت نسبة الترشيح بين المصريين قبل البطولة لا تتجاوز 10 في المئة فقط. تحت رقابة مشددة بدأت صباح أمس في أكثر من 50 مقراً في القاهرة عملية توزيع وبيع تذاكر مباراة مصر والسنغال في نصف النهائي، وتقرر أن تتم عمليات التوزيع على مدار أربعة أيام، بواقع 25 في المئة من التذاكر لكل يوم، لضمان شفافية عمليات البيع، وإغلاق الطريق أمام تجار السوق السوداء.