يسعى المحافظون المتشددون في ايران الموالون للرئيس محمود احمدي نجاد الى تعزيز سلطاتهم عبر محاولة السيطرة على مجلس الخبراء المكلف الإشراف على عمل المرشد الأعلى للجمهورية من خلال انتخابات تجرى في 15 الشهر الجاري. وفي وقت يبدو الاصلاحيون محبطين، ستكون ابرز شخصيتين مرشحتين الى الانتخابات: المحافظ البراغماتي هاشمي رفسنجاني وتقي مصباح يزدي الذي يعتبر سنداً لمحمود احمدي نجاد والذي سيقود المحافظين المتشددين. وقال المحلل سعيد ليلاز:"سيكون هناك من جهة تحالف يربط بينه رفسنجاني ويضم جزءاً من رجال الدين التقليديين والمعتدلين والاصلاحيين، ومن جهة اخرى المحافظون المتشددون بقيادة آية الله محمد تقي مصباح يزدي". وأضاف:"هناك قلق حقيقي يشعر به جزء من رجال الدين التقليديين في مواجهة المتشددين الذين يدعمون الرئيس محمود احمدي نجاد". وتابع:"اذا سيطر هؤلاء على مجلس الخبراء، فسيعززون مواقعهم اكثر في مؤسسات الحكم". وكان رفسنجاني هزم في الانتخابات الرئاسية في 2005 في مواجهة احمدي نجاد. واتهم المتشددين بشن حملة لتشويه صورته. الا انه لا يزال يعتبر من الشخصيات الرئيسية في النظام الإسلامي. ويفترض ان يوافق مجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه المحافظون المتشددون على ترشيحات الراغبين في خوض الانتخابات ويبلغ عددهم 495 سجلوا ترشيحاتهم. ورفض هذا المجلس في الماضي، ترشيحات العديد من الاصلاحيين او المعتدلين الى الانتخابات. واقفل باب الترشيح في 11 الشهر الجاري. ويبلغ عدد اعضاء مجلس الخبراء 86 عضواً، يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر كل ثماني سنوات. والمجلس مكلف الأشراف على عمل المرشد الأعلى وهو حالياً علي خامنئي، واقالته من منصبه اذا لم يتمكن من اداء واجبه، واختيار خلف له في حال وفاته. وقال صحافي ايراني:"اذا سيطر اصدقاء مصباح يزدي على مجلس الخبراء، يكون المحافظون انجزوا انتصارهم بعد الفوز في الانتخابات البلدية في 2002 والانتخابات النيابية في 2004 والانتخابات الرئاسية في 2005". وأضاف"سيكون في إمكانهم في حينه السير بسياسة البلاد نحو مزيد من التشدد". الا ان المحلل السياسي المحافظ امير موهبيان قلل من أهمية المواجهة بين رفسنجاني ومصباح يزدي. وأشار الى ان رفسنجاني قد يكون مدعوماً من اصلاحيين ومعتدلين، الا ان اسمه وارد ايضاً على احدى اللوائح المحافظة، وهي لائحة علماء الدين المجاهدين التي تضم اسم يزدي. وأضاف ان"رجال دين قريبين من مصباح يزدي يمكنهم ان يدخلوا الى مجلس الخبراء ايضاً، ولكن في كل الحالات، لن يحصلوا على الأكثرية". وحصلت مشادة بين المعتدلين والمتشددين اخيراً حول رسالة للإمام الخميني، مؤسس الجمهورية الاسلامية، حول الظروف التي وضعت حداً للحرب العراقية - الايرانية، وعكس هذا التجاذب تصاعد التوتر السياسي. ووزع مكتب رفسنجاني الرسالة التي شرح فيها الخميني انه في غياب الوسائل لمتابعة الحرب وفي غياب افق النصر، قرر الموافقة على وقف إطلاق النار مع العراق. وفسر توزيع الرسالة بأنه رغبة في التشديد على ضرورة اتباع سياسة واقعية إزاء المجتمع الدولي في موضوع الأزمة النووية. وندد المحافظون المتشددون بشدة بنشر الرسالة. وتدخل محمود احمدي نجاد شخصياً للتنديد بنشرها. ويمهد كل هذا الجدل على ما يبدو لحملة انتخابية صاخبة. وتجرى في 15 كانون الاول ديسمبر المقبل، انتخابات بلدية، تبدأ الترشيحات لها في 16 الجاري وتستمر حتى 22 منه. على صعيد آخر بدأ نواب ايرانيون محاولة لعزل وزير التعليم في حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد، بعد بضعة أيام من بدء إجراءات في البرلمان الذي يسيطر عليه المحافظون لمساءلة وزير آخر تمهيداً لعزله. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب تصريحات أدلى بها مرشد الجمهورية علي خامنئي هذا الأسبوع طلب فيها التوقف عن انتقاد الحكومة علناً بعد تزايد شكاوى النواب والصحافة. وركزت معظم الانتقادات على فشل الحكومة في وقف ارتفاع الأسعار. وكان أحمدي نجاد فاز في الانتخابات الرئاسية العام الماضي بعدما وعد بتوزيع أكثر انصافاً لعائدات الثروة النفطية. ويقول منتقدون ان سياساته في الإنفاق مسؤولة عن زيادة التضخم.