على خلاف ما فعل أهلنا عند مجيئهم الى فرنسا، يعود الشباب الفرنسي أمثالي، المتحدرون من آباء عرب وأفارقة أو آسيويين، الى جذورهم، ويتمسكون بتراث آبائهم. فعلى سبيل المثال، قبِل جدّي المهاجر من الجزائر أن يبقى ضيفاً على فرنسا حيث عاش وعمل، وأمضى حياة افضل من تلك التي كان قد يقضيها في بلده الام. وبذل جدّي، وغيره من المهاجرين، وسعهم للتكيف والذوبان. فأن يلفت المهاجرون من أمثال جدّي الأنظار إليهم يعني الوقوع في مشكلات مع الشرطة، والتعرض لملاحظات عنصرية. وبذل هؤلاء جهدهم للاندماج. فطمسوا عاداتهم ولغتهم وتراثهم. ولا أبخس تقدير خيارهم. ولكن الجيل الذي أنتمي اليه لا يخجل من تراثه، ويندد بالاحكام المسبقة التي تصيبه، والافتراء عليه. فيما يعود الى الاسلام جزء أساسي من هويتي، على ما هو الانتماء الى فرنسا. ولا تعارض بين هذين الانتماءين، على ما يخال من يتابع النقاش الدائر بفرنسا. ولا يستفيد الفرنسيون من امثالي من الخدمات الاجتماعية على مقدار ما يستفيد منها الآخرون. ولا نملك فرص عمل. جلّ ما نملك هو سوبرماركت، واسواقاً تبيع سلعاً رخيصة، وعدداً من مطاعم المآكل السريعة وصالات سينما. وإذا حاولنا الخروج من دائرة هذه الأماكن، والذهاب الى وسط المدينة، يعترض رجال الشرطة سبيلنا في الباص، ويقولون لنا:"لا عمل لكم في وسط المدينة، وليس ما يدعوكم الى الذهاب الى هناك. عودوا أدراجكم". وبعد الحادي عشر من ايلول سبتمبر لم تعد العنصرية الموجهة الينا عنصرية سببها لون بشرتنا، أو الاثنية التي ننتمي اليها، بل لجوء بعضنا الى الدين. ولكنني ولدت ونشأت في فرنسا. وآن الاوان ليتخلى الفرنسيون عن عنصرية بائتة ضد العرب والآسيويين والسود. وعلينا مدّ الجسور بين الضواحي وبقية الاراضي الفرنسية، وقبول اختلاف الآخرين. أنا مسلم وفرنسي، ولن أترك الى مكان آخر. مدّين مغني راب مسلم، صاحب ألبوم "الجهاد"، تايم الاميركية 7-14/11/2005