قال مهاجرون مغاربة كانوا يقيمون في جزيرة"كورسيكا"الفرنسية انهم اضطروا للنزوح عنها نتيجة تزايد الأعمال العنصرية ضد المهاجرين المتحدرين من أصول مغربية. وشكك هؤلاء في إمكان احتواء الموقف المتدهور عبر نشر المزيد من قوات الأمن واعتقال شبان فرنسيين تورطوا في محاولات لتفجير قنابل حارقة أمام محلات يملكها رعايا مغاربة يقيمون هناك منذ سنوات عدة. وعرض المهاجرون الى استفزازات عنصرية تهدد الرعايا بالرحيل أو الموت. بينما رفض آخرون التعليق على الأحداث وتسمية الأماكن التي تؤوي عنصريين خوفاً من أن يتعرض ذووهم للانتقام. وكان إمام مسجد مغربي تعرض اخيراً الى اعتداء بسلاح ناري نجا منه باعجوبة، فيما برر شبان محاولتهم تفجير قنابل حارقة بأنهم كانوا يريدون رؤية ذلك على شاشات التلفزيون. وتحدث التلفزيون المغربي في وقت سابق عن المضايقات التي يتعرض لها مغاربة كورسيكا، الى درجة ان بعضهم يسعى الى التخلص من ممتلكاته بأبخس الاثمان والرحيل عن الجزيرة. وذكرت مصادر رسمية ان السلطات المغرية فاتحت المسؤولين الفرنسيين في الموضوع بهدف تأمين حماية الرعايا المغاربة، خصوصاً وانهم يقيمون هناك بطرق شرعية. الى ذلك طلب وزير العدل الاسباني فيوس كاليدرا من السلطات المغربية تعزيز الرقابة على الحدود والمعابر ومضاعفة التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية. وجاءت دعوة المسؤول الاسباني على خلفية مقتل 13 مهاجراً يتحدرون من اصول افريقية اثناء محاولتهم العبور من مناطق في المحافظات الصحراوية جنوباً نحو جزر الخالدات بواسطة مركب متهالك. وفي العاصمة الفرنسية، مثل أمس ستة اسلاميين معظمهم من اصول شمال افريقية أمام محكمة باريس الجزائية، اربعة منهم متهمون بالانتماء إلى مجموعة من المخلين بالأمن بهدف الإعداد لأعمال إرهابية، وهو ما يعرضهم، في حال ادانتهم للسجن لمدة عشر سنوات، فيما يواجه الاثنان الآخران تهمة انتهاك التشريعات المتعلقة بوجود الأجانب على الأراضي الفرنسية. ويعد الفرنسي، الجزائري الأصل، جمال بغال 39 عاماً بمثابة زعيم الشبكة، وهو معروف من قبل الاستخبارات الفرنسية. وكان اعتقل اثناء توقفه في مطار دبي في طريق عودته من أفغانستان إلى فرنسا عبر المغرب وسلم الى فرنسا. وأبلغ بغال، في حينه، المحققين الإماراتيين أنه كُلف من قبل أعوان زعيم تنظيم"القاعدة"أسامة بن لادن انشاء شبكة إسلامية تستهدف المصالح الأميركية في فرنسا، ومنها تحديداً السفارة الأميركية في باريس. وعدل بغال لاحقاً عن أقواله، وأكد أنها انتزعت منه تحت وطأة الضغوط النفسية والجسدية التي مارستها الشرطة في الإمارات. وتفيد المعلومات المتوافرة لدى الجانب الفرنسي بأن بغال تدرب في أفغانستان على استخدام الأسلحة والمتفجرات، وأنه كان على صلة ب"أبو زبيدة"، وهو أحد أعوان بن لادن، اعتقل في باكستان في آذار مارس 2002 وورد اسمه في إطار التحقيقات المتعلقة بتفجيرات إرهابية عدة. ومثل إلى جانب بغال أمام المحكمة كل من كامل داودي ورشيد بن مصالح ويوهان بونتي ونبيل بو النور وعبدالكريم الفقير. وكان هؤلاء، باستثناء داودي، اعتقلوا في منطقة ايسون ضاحية باريس، مقر إقامة بغال. وأفلت داودي من جانبه ولجأ إلى منزل مسؤول إسلامي في ليستر في بريطانيا، إلى حين اعتقاله وتسليمه إلى فرنسا. وتؤكد معلومات ان التونسي نزار طرابلسي، وهو لاعب كرة قدم سابق معتقل في بلجيكا، كانت لديه صلات بمجموعة بغال ويعتقد أنه الانتحاري الذي كان سينفذ أحد الاعتداءات التي تخطط لها.