تحولت بعض"مدن الضواحي"التي شيدت في فرنسا اثناء الطفرة الاقتصادية في الستينات، الى معازل غيتو تضم نسبة كبيرة من السكان المتحدرين من مهاجرين والى بؤر لاعمال العنف التي تهز ضواحي باريس حالياً. وفي فرنسا حوالى 750"منطقة حساسة"تقع في ضواحي باريس، لا سيما في مقاطعة سين - سان - دوني، ويصل عدد سكانها الى خمسة ملايين شخص. وتتراكم المشاكل في هذه المناطق من فقر وبطالة التي تصل احياناً الى نسبة 20 في المئة اي ضعف المعدل الوطني في فرنسا وسرقات ورسوب في المدارس وتجارة المخدرات التي تغذي الاقتصاد غير الشرعي. وكانت"مدن الضواحي"شيدت في حينها لمواكبة النمو السكاني وبناء مساكن للمزارعين النازحين الى المدينة. لكن مستوى العيش تدهور على مر السنين في هذه التجمعات التي صممت على شكل اماكن مغلقة ومستقلة نسبياً. ولم يعد يسكن في مدن الضواحي اليوم، الا اولئك الذين لا يستطيعون الخروج منها وهم في غالبيتهم سكان متحدرون من مهاجرين لا سيما من المغرب وافريقيا. وتضم هذه المناطق سكاناً من عشرات الجنسيات المختلفة. وعلى رغم من حيازتهم على الجنسية الفرنسية، يشعر شباب"الجيل الثالث"لاولئك المتحدرين من مهاجرين انهم مهمشون، مما يدفعهم الى التقوقع في محيطهم واعتبار ممثلي مؤسسات الدولة"اعداء". كما انهم يكنون"الحقد"للشرطة التي يتهمونها بالعنصرية. وأصبح احراق السيارات رمزاً شبه يومي للعنف في المدن. وفي فرنسا، احرقت اكثر من 28 الف سيارة منذ كانون الثاني يناير. وازدادت المواجهات حدة بين الجماعات المتنافسة في السنوات الاخيرة. وفي حزيران يونيو الماضي، قتل فتى يبلغ من العمر 11 سنة برصاصة طائشة خلال تصفية حسابات في احدى الضواحي الباريسية. وتتحدث بعض المراهقات عن"انغلاق"مدن الضواحي وعن الضغوط التي يمارسها شبان مسلمون لمنعهن من التبرج او ارتداء الملابس التي تحلو لهن. لكن، على رغم ذلك، يدافع بعض السكان عن"مدينتهم"، مشددين على جو التضامن قبل اي اعتبار. وقال نجم موسيقى الراب الفرنسي ستومي بوغزي المتحدر من الرأس الاخضر الى صحيفة"لو باريزيان"الشعبية ان"تعايش هؤلاء الاشخاص المتحدرين من اثنيات مختلفة في ما بينهم، افضل مثال للايمان بهذا النموذج". وقامت السلطات بتحديث بعض المباني وهدم البعض الآخر، لكن الخبراء وعلماء الاجتماع يعتبرون ان الحكومات المتعاقبة من اليمين واليسار لم تبذل جهوداً كافية منذ 25 سنة لتجنب بروز ظاهرة"المعازل". واندلعت اعمال الشغب الاولى عام 1981 في ضاحيتي مانغيت وفو ? ان - فولان وعام 1990 في ضاحية مدينة ليون. واثر هذه الاحداث انشأ الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران وزارة المدن. ويقول الاب دولورم وهو كاهن يهتم بشباب ضاحية ليون:"ما يخيفني هو ان المقاربة السياسية لم تتغير قط منذ 25 عاماً. لا احد يتكلم عن العذاب الذي يقاسيه اولئك الشباب العاطلون من العمل". وتعتبر عالمة الاجتماع صوفي بودي جاندرو ان المشكلة تعني المجتمع الفرنسي برمته. وتقول:"ما زال الناس الذين لا يسكنون في المناطق الحساسة، يشعرون باللامبالاة حيال سكان الضواحي".