"المواصفات" تتصدر مؤشر التحول الرقمي الحكومي    الجهات الأمنية بالأمن العام تقبض على 16 مخالفا لنظام البيئة    إيران: العطش يخنق أصفهان وعنف جديد في المظاهرات    دوري المحترفين: التعادل السلبي يحسم مواجهة الباطن والحزم    ميزات التوسعة الثالثة المخصصة لاستقبال المعتمرين    شاهد.. قصة نجاح أسرة سعودية تخصصت في "ميكانيكا السيارات"    هيئة فنون العمارة تختتم المسابقة الأكاديمية لتصميم المكتبات العامة    "الصناعات العسكرية" تعرض منتجاتها في (إيدكس 2021) بالقاهرة    أبها يكرم العبيدي    لقاح «كورونا» لا يُفيد.. الإعلان عن أول لقاح ل المتحور الجديد بعد 100 يوم    هيفاء آل مقرن رئيسا للجنة البرامج والعلاقات الخارجية في اليونسكو    إحباط تهريب (19233) قرص إمفيتامين مخدر بالحدود الشمالية وتبوك    بلدية النعيرية: انطلاق فعاليات مهرجان (بين أهلنا) الترفيهي بحضور أكثر من 4 آلاف زائر    وفد وزاري يزور أول مصنع وطني لإنتاج وتصدير الألواح الشمسية    وزير الاقتصاد والتخطيط يزور دارة الملك عبدالعزيز    صحة نجران تنفذ مبادرة خطوة نحو المستقبل بدون إصابة    القيادة تعزي الرئيس الروسي في ضحايا "منجم الفحم" في سيبيريا    «صدمة» قوارب تخرج من تحت الأرض لتهريب المهاجرين.. شاهد كيف يحدث ذلك؟    مركز الطوارئ لمكافحة الأمراض الوبائية في حجة يقدم خدماته ل 2.838 مستفيدًا خلال أسبوع    ضبط 429 مخالفا حاولوا دخول المملكة معظمهم يمنيون    «الصحة»: تعافي 40 حالة وتسجيل 29 إصابة جديدة بكورونا    برشلونة يقترب من لاعب مانشستر سيتي    سمو وزير الخارجية يلتقي رئيس مجلس النواب الأرجنتيني    100 باحث وباحثة في الحوار الوطني يجمعون البيانات من المواطنين    شرطة جازان: القبض على مقيم زوّر إقامات ورخص سير لبيعها على العمالة    #المياه_الوطنية تدشن مركز أصدقاء المياه 931 لبلاغات تسربات المياه في الطرقات وتسريع معالجتها    رئيس مجلس الشورى يشارك في اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد البرلماني الدولي في دورتها ال 143    "الرأي" في زيارة لقصر مالك التراثي برجال ألمع    أمريكا ترحب باعتزام استراليا تصنيف "حزب الله" منظمة إرهابية    إمارة مكة تدعم تنمية القدرات الرقمية للناشئين    تبدأ غدًا الأحد.. تنبيه هام من السفارة في هولندا    ارتفاع أسعار الذهب في السعودية.. وعيار 21 عند 189.24 ريال    بطل العالم في رياضة الجوجيتسو السعودي آل مخلص يعود لأرض الوطن    "الموارد البشرية" تُطلق مبادرة قافلة التطوع بمحافظة جدة    "البلديات": ضوابط لإصدار الرخص المهنية والحرفية    «الجوازات»: المخالفات تمنع إصدار أو تجديد جوازات السعوديين.. ولا تمنع السفر    سماء صحو إلى غائمة جزئياً تتخللها سحب رعدية ممطرة على جازان وعسير    تأجيل المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية بسبب متحور أوميكرون    السودان: الإفراج عن سجناء بعد إضرابهم عن الطعام    خادم الحرمين وولي العهد يهنئان رئيس ألبانيا بذكرى استقلال بلاده    خادم الحرمين الشريفين يهنئ رئيس جمهورية ألبانيا بذكرى استقلال بلاده    سلطنة عمان تُعلق دخول القادمين من 7 دول أفريقية    هولندا تعلن فرض إغلاق جزئي بسبب انتشار فيروس كورونا    التحالف: تدمير ورش للطائرات المسيرة ومخازن أسلحة لمعسكر بحي ذهبان في صنعاء    رسميًا.. الاتحاد يعلن تمديد عقد البرازيلي رومارينيو حتى 2024    "الزكاة والضريبة" توضح حقيقة فرض ضريبة القيمة المُضافة على تعويضات الحوادث    تاليسكا: لا يوجد مشاكل في النصر.. وحققنا 3 نقاط مهمة    "الخثلان" يوضح حكم تحديد المنهج للطلاب من باب التسهيل عليهم    من خلال تسليم أجور متأخرة تجاوزت 700 الف ريال.. التسوية الودية بالرياض تنتهي دعوى جماعية بالصلح    «متحور جديد» يقلق العالم!    بيان من الخارجية بشأن حريق منجم في روسيا ووفاة 52 شخصاً    وزارة الخارجية تعرب عن بالغ الألم جراء حريق كيميروفو بروسيا    شؤون الحرمين: جاهزون لاستقبال المصلين والمعتمرين خلال الإجازة    شؤون الحرمين تجهز التوسعة الثالثة بالمسجد الحرام لاستقبال المصلين    محافظ #البكيرية يزور مهرجان مدينة الاخشاب الترفيهي "وود بارك "        ابن رقوش يبحث الشأن العمالي مع القنصل النيبالي بجدة        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن الديموقراطية والقيادات الدينية وبناء الوعي
نشر في الحياة يوم 23 - 06 - 2005

المتابع للشأن الثقافي - الآن - يجد حديثاً مستفيضاً عن الديموقراطية في الصحافة والإذاعة والتلفزيون والمنتديات والمؤتمرات...، وتكاد هذه الاستفاضة تصل بالمتابع الى حد الذهول، إذ تُصوَّر الديموقراطية في كل تلك الوسائل وكأنها الوصفة السحرية التي ستحل كل مشكلات المنطقة المستعصية بمجرد ان تلامس ارضها، وستنعم المنطقة بعدها بالأمن والسلامة والراحة والاطمئنان والغنى والتصنيع إلخ...، والملاحظ ان القيادات الدينية تدخل على الخط وتساهم في الترويج للديموقراطية، باعتبارها الشورى التي غابت عن المجتمع الإسلامي لقرون طويلة، وباعتبارها العلاج الذي سيحل مشكلة الاستبداد والظلم التاريخيين المتأصلين في واقعنا، وستنقل مجتمعنا الى واحة العدل والأمان والطمأنينة بأيسر سبيل وأسرع وقت.
وهذا يذكرني بالحديث المستفيض عن الاشتراكية في الستينات من العلمانيين والقوميين واليساريين والماركسيين، وأنها ستحل في مجتمعنا مشكلات الفقر والتعليم والتربية وإسرائيل والتصنيع إلخ...، وأنها ستعيد الحياة والسعادة والابتسام الى المحرومين والطبقات المسحوقة إلخ...، ثم طبقت الاشتراكية ولم يتحقق شيء من ذلك بل زاد الفقر، وانحدر مستوى التعليم والتربية، وجفت الموارد، وازدادت صعوبات الحياة، ولم يتحقق التصنيع، بل دخلت البلاد في دوامة استيراد المواد الغذائية، وتوسعت اسرائيل وازدادت مساحتها اضعاف ما كانت عليه إلخ...
وربما كان احد الاسباب الرئيسة في الوصول الى نتائج معاكسة عند تطبيق الاشتراكية هو عدم تقديم الوعي الصحيح بها في مجالين: الأول: التوضيح بأنها تحتاج الى ارادة انسانية وجهود بشرية عند إنزالها على الواقع وانها ابعد ما تكون عن الوصفة السحرية. والثاني: التوضيح بأنها تحتاج الى ارادة انسانية وجهود بشرية عند انزالها على الواقع وأنها ابعد ما تكون عن الوصفة السحرية. والثاني: التوضيح بأنها تحتاج الى اجتهاد ابداعي عند التطبيق من اجل المواءمة بين المنظومة النظرية وبين الواقع الذي ستطبق عليه هذه النظرية. لذلك غلب النقل الحرفي عند التطبيق فجاءت النتائج السيئة عند قطف الثمرات.
والخشية من ان نصل الى النتائج نفسها التي وصلنا إليها في تطبيق الاشتراكية عند استدعائنا للديموقراطية، والسبب في ذلك هو عدم تقديم الوعي الصحيح بها، وهذا ما يفاجأ به الإنسان عند استعراض حديث القيادات الدينية عن الديموقراطية واختزالها بأنها اجراء الانتخابات، وتحكيم صناديق الاقتراع، واجتماع البرلمان إلخ... في حين ان الديموقراطية التي توصل إليها الغرب جاءت نتيجة مخاضات طويلة وعسيرة، وصراع ارادات بشرية، وحصيلة ائتلاف قوى اجتماعية واقتصادية وسياسية ودينية مختلفة إلخ... تبلورت هذه الديموقراطية في امور انسانية مثل: احترام حقوق الإنسان، وإعلاء شأن الحرية في كل مجال، والمساواة المطلقة بين المواطنين في وطن واحد إلخ... وتبلورت في امور فكرية مثل: نسبية الحقيقة، وحيادية الدولة ازاء مختلف القوى الاجتماعية من دينية ولا دينية، وضرورة قيام مجتمع مدني الخ... وتبلورت في امور اجرائية: مثل هل الانتخاب على درجة واحدة ام على درجتين؟ وهل نقيم مجلساً واحداً ام مجلسين؟ وهل يكون كلاهما منتخبين ام احدهما؟ وهل يكون الرئيس التنفيذي منتخباً من البرلمان ام من الشعب؟ إلخ...
ان التسطيح في حديث معظم القيادات الدينية عن الديموقراطية وتقديمها على انها منظومة ثقافية متوافقة في شكل كامل مع معطيات الإسلام سيهبط في مستوى وعي الإنسان العربي، وسيجعله لا يقدّر الجهد البشري المطلوب لتحقيق الانتقال الى مجتمع العدل الذي يتطلع إليه من جهة، ويجعله لا يقدر حجم المواءمات المطلوبة منه من اجل ان تنجح عملية التخلص من الاستبداد من جهة ثانية.
* كاتب فلسطيني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.