يُعتبر مصطفى الست مريم نصّار المعروف باسم"عمر عبدالحكيم"والملقب بأبو مصعب السوري الذي تردد انه اعتُقل في كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان الباكستاني، واحداً من أبرز"منظّري"الحركة الإسلامية"الجهادية"التي ظهرت في أعقاب انتهاء حرب أفغانستان ضد الاحتلال الروسي. وعلى رغم ان الولاياتالمتحدة تضع اسمه في قائمة أبرز المطلوبين بتهمة الانتماء الى"القاعدة"تعرض 5 ملايين دولار لمن يساعد في القبض عليه، إلا أن الأكيد انه كان ينشط منذ منتصف التسعينات في شكل مستقل عن تنظيم أسامة بن لادن. بدأ"أبو مصعب"47 عاماً نشاطه في سورية في بداية الثمانينات خلال المواجهات التي حصلت بين قوات الأمن ومناصري جماعة"الإخوان المسلمين". وبعد الضربة التي تلقاها"الإخوان"في 1982، انتقل مع مئات من أعضاء الجماعة الى الخارج وبدأوا ينشطون في الأردنوالعراق على وجه الخصوص. لكن النصف الأول من الثمانينات شهد نقاشات حامية داخل الجماعة في شأن المسؤولية عما حصل من أحداث في سورية إذ قال معتدلو الجماعة ان متشدديها -"الطليعة المقاتلة"- جروها الى معركة مع السلطة، وأيضاً في شأن"شرعية"تحالفات دخلت فيها الجماعة مع المعارضة"العلمانية"السورية في الخارج. وبعد فشل مشروع تجميع"الإخوان"في العراق بهدف التحضير لعودتهم عسكرياً الى سورية بدعم من نظام الرئيس السابق صدام حسين، انتقل"أبو مصعب"في منتصف الثمانينات الى إسبانيا وتزوج إسبانية وحصل على الجنسية في 1987. لكن"الجهاد"كان دائماً يستهويه، فحزم حقائبه وانتقل الى أفغانستان حيث شارك في الجهاد ضد الروس، وانضم هناك الى"القاعدة"مباشرة بعد تأسيسها في 1989. ونشط"أبو مصعب"على خط تدريب"الجهاديين"في معسكرات"القاعدة"في أفغانستان، وأعد كتاباً ضخماً يؤصل ل"الفكر الجهادي"تحت عنوان"التجربة الجهادية في سورية". تعرّف"ابو مصعب"خلال الجهاد الأفغاني إلى شاب جزائري يُعرف باسم"القاري سعيد"عبدالرحيم غرزولي وانضم وإياه الى"القاعدة". وفي بداية التسعينات عاد الجزائري الى بلاده وشارك في تأسيس"الجماعة الإسلامية المسلحة". وفي خلال أقل من عامين، بين 1992 و1994، صارت هذه الجماعة أقوى جماعة مسلحة ناشطة في الجزائر. وبناء على اتصال من هذا الجزائري برفيقه السوري وتذكيره إياه ب"وعد قديم"كان قطعه له وهو ان يشارك في"الجهاد"في الجزائر إذا أُعلن الجهاد فيها، انتقل"أبو مصعب"من غرناطة الى لندن، في 1994، وبدأ يساعد خلية مؤيدة ل"الجماعة المسلحة"في إصدار نشرة"الأنصار"والتحضير للانتقال الى الجزائر للمشاركة في"الجهاد". لكن رغبته هذه تعطلت بعدما فككت السلطات البلجيكية خلية كانت تخطط لتهريبه بحراً الى الجزائر. في بداية 1996 كانت"الجماعة المسلحة"بدأت في الانشقاق على نفسها بعدما صُفّي فيها تيار"الأفغان"وتيار مؤيدي"جبهة الإنقاذ". وساهم السوري آنذاك في شكل بارز في حملة واسعة أثمرت في حزيران يونيو 1996 إعلانه هو و"أبو قتادة الفلسطيني"و"جماعة الجهاد"المصرية و"الجماعة الإسلامية المقاتلة"الليبية سحب التأييد من"أمير الجماعة"جمال زيتوني أبو عبدالرحمن أمين بسبب"انحرافه"وغلوه وتشدده. وفي 1997 حزم"أبو مصعب"حقائبه مجدداً وغادر لندن عائداً إلى أفغانستان حيث كانت حركة"طالبان"بدأت في بسط سيطرتها على أفغانستان إثر استيلائها على كابول قبل ذلك بعام. لكن"أبو مصعب"لم يلتحق بتنظيمه القديم،"القاعدة"، على رغم أن بن لادن كان عاد آنذاك الى أفغانستان أيضاً وأعاد إحياء نشاط تنظيمه. وقاد"أبو مصعب"في أفغانستان تياراً بين العرب ركّز على ضرورة مبايعة الملا عمر، زعيم حركة"طالبان"، والعمل مباشرة تحت إمرة حكومته، وهو أمر لم تسر فيه بقية التجمعات العربية بما فيها"القاعدة" التي ظلّت تنشط في شكل مستقل عن"طالبان". وافتتح السوري تجمعاً سمّاه"الغرباء"سعى الى جذب العرب المشارقة الى صفه. لكن هجمات 11 أيلول سبتمبر أدّت الى القضاء على مشروعه، فترك أفغانستان الى باكستان بعد الهجوم الأميركي الذي أطاح نظام"طالبان". وانتقد"ابو مصعب"هجمات 11 أيلول وسمّى نتائجها"أخدود أيلول"كونها أسقطت حكومة الملا عمر وأدت الى قتل أو القبض على تيار واسع من الأفغان العرب. وكان معروفاً على نطاق واسع ان السوري مختبئ في مكان ما في باكستان. وهو رتّب أمور عائلته للانتقال الى الخليج قطر حالياً كي لا تكون عبئاً عليه. ولم يُسمع منه منذ 2001 سوى مطلع هذا العام عندما أصدر كتابين أحدهما يتناول هجمات 11 أيلول وما أدت اليه من خسائر والثاني يعرض فيه لتجربته الجزائرية. والسوري مطلوب منذ العام 2003 في إسبانيا بتهمة الانتماء إلى خلية اسبانية تابعة لتنظيم"القاعدة". وتردد اسمه في إطار التحقيقات في تفجير مدريد في 2004. وقال مصدر إسلامي ل"الحياة"انه اعتُقل قبل أيام من الإعلان عن اعتقاله، وأن المحققين كانوا يريدون تأخير خروج الخبر ريثما يُتاح لهم الحصول على معلومات منه عن مكان اختباء قادة في"القاعدة"على رأسهم الدكتور أيمن الظواهري.