خرج عمر عبدالحكيم ابو مصعب السوري عن صمته الذي التزمه منذ سقوط نظام حركة"طالبان"في أفغانستان العام 1002، وأصدر كتاباً تناول فيه تجارب جماعات مسلحة في بلدان عدة. وكشف السوري الذي وضعت الولاياتالمتحدة مكافأة لمن يساعدها في اعتقاله، انه كان فعلاً مُدرّباً في معسكرات تنظيم"القاعدة"منذ انشائه أواخر العام 1988 وحتى العام 1991. ويتناول"أبو مصعب"في كتابه"دعوة المقاومة الإسلامية العالمية"1600 صفحة تجاربه مع جماعات مسلحة مثل"الجماعة الاسلامية المسلحة"الجزائرية وتنظيم"القاعدة"بزعامة أسامة بن لادن. وهو يوجه انتقادات شديدة الى"القاعدة"بسبب هجمات 11 ايلول سبتمبر 2001، ويعتبر انها تسببت في"نهاية مأسوية للتيار الجهادي"في افغانستان. لكنه يقول انه كان يتمنى ان يقرأ بن لادن كتابه قبل نشره. ويوضح انه أعد الكتاب خلال فترة اختبائه منذ خروجه من كابول في 2001. وتحمل مقدمته المؤرخة في كانون الأول ديسمبر 2004 اشارة الى طلب اميركا اعتقاله. ويروي انه عندما كان يُدرّب في معسكرات"القاعدة"في أفغانستان كان تنظيم بن لادن ما زال يضع هدفاً أساسياً له هو المساعدة في إقامة حكومة إسلامية في أفغانستان، وليس قتال أميركا. ويضيف ان علاقته ب"القاعدة"انقطعت العام 1991 عندما عاد الى اسبانيا التي يحمل جنسيتها، ولم يعاودها سوى في 1996 مع بدء سيطرة حركة"طالبان"على أفغانستان. ويتناول عمر عبدالحكيم، في كتابه، المسار الذي سلكه بن لادن في التحوّل الى مواجهة الأميركيين في التسعينات، لكنه يؤكد ان الجماعات و"المشاريع الجهادية"في أفغانستان في ظل حركة"طالبان"كانت تنشط في شكل مستقل عن"القاعدة"، لكنها كانت مرتبطة مباشرة"بوزارات الدفاع والداخلية والاستخبارات"في حكومة الملا محمد عمر. ويقول ان مجموعته التي تُعرف باسم"مجموعة معسكر الغرباء"كانت واحدة من تلك الجماعات وأسسها العام 2000، مؤكداً انها كانت تعمل ب"ارتباط عضوي"ب"طالبان"وتحديداً بوزارة دفاعها. ويشير الى انه بايع الملا عمر في 2001. ويتحدث بالتفصيل عن تداعيات هجمات 11 ايلول سبتمبر التي قامت بها"القاعدة"في الولاياتالمتحدة، ويقول ان ذلك أدى الى"وضع نهاية مأسوية للتيار الجهادي وانهاء مرحلته الى امتدت منذ مطلع الستينات من القرن الماضي والى سبتمبر 2001". ويقول ان"التيار الجهادي دخل محنة الأخدود المعاصر الذي ابتلع معظم كوادره"بين 2001 و2004. ويُسهب"ابو مصعب"في تعداد خسائر الجماعات المسلحة العربية منذ اعلان الاميركيين الحرب ضد الارهاب في 2001، ويقول ان"خلاصة ما حصل للعرب في افغانستان مجزرة تاريخية للتيار الجهادي هي الأسوأ في تاريخه كله". ويتناول"الجماعة الاسلامية"المصرية ومبادرتها لوقف العنف، ويقول انها"تفككت من الناحية العملية"وقضت عليها تداعيات 11 سبتمبر. ويشيد ب"الجماعة الاسلامية المقاتلة"في ليبيا. ويشير بالتفصيل الى علاقته ب"الجماعة الاسلامية المسلحة"الجزائرية وبمؤسسيها من"الافغان"خصوصا قاري السعيد، لكنه يحمل بعنف على"أميريها"جمال زيتوني وعنتر زوابري ويصف الأخير بأنه"سفاح".