انتخبت الجمعية الوطنية العراقية البرلمان الزعيم الكردي جلال طالباني رئيساً للبلاد ونائبين له هما الشيعي عادل عبد المهدي نائب أول والسني غازي عجيل الياور نائب ثان. وتعهد طالباني فور انتخابه بالعمل ل"إعادة العراق الى محيطه الإسلامي والعربي، وأن تلعب حكومته دور الاشتراك الجاد في التضامن العربي والإسلامي... ومساعدة الشعب الفلسطيني على نيل حقوقه وفق قرارات الشرعية الدولية". وكان المراقبون فوجئوا بامتناع غالبية المرشحين لمنصب نائب رئيس الجمهورية، من السنة العرب، عن ترشيح أنفسهم. وأعلن ترشيح قائمة واحدة، ضمت طالباني من"التحالف الكردستاني"مرشحاً لرئاسة الجمهورية، والمهدي من"الائتلاف العراقي الموحد"مرشحاً لمنصب النائب الأول شيعي، والياور من"عراقيون"مرشحاً لمنصب النائب الثاني سني، وحصدت القائمة غالبية أصوات أعضاء الجمعية الوطنية، ليفوز أعضاؤها بعضوية"هيئة الرئاسة"بحصولهم على 228 صوتاً من أصل 275 صوتاً عدد الحضور، ليكون جلال طالباني بذلك أول كردي يتولى رئاسة جمهورية العراق، في تاريخ الدولة العراقية الحديثة. وعلق حاجم الحسني، رئيس الجمعية المنتخب، في أعقاب اعلان النتائج أن"هذا هو العراق الجديد الذي لا تسيطر عليه فئة أو قومية أو طائفة، إنما هو عراق يذوب فيه الجميع". ويعد طالباني أول كردي يتولى رئاسة العراق، ما يؤكد النفوذ الذي أصبحت تتمتع به هذه الأقلية التي ساندت الغزو الأميركي. وقال في كلمته الأولى بعد إعلان فوزه وتنصيبه رئيساً للجمهورية، انه سيعمل ل"عراق جديد خال من الاضطهاد الطائفي والاضطهاد القومي والتسلط والطغيان واقامة دولة عراقية مستقلة وموحدة على اسس من الديموقراطية والفيديرالية وحقوق الانسان وحق المواطنة المتساوية للجميع واحترام الهوية الاسلامية للشعب العراقي باعتبار الاسلام... دين الدولة ومصدراً للتشريع مع الاحترام الكامل للاديان الاخرى". واضاف مبيناً الخطوط العريضة والمبادئ التي سترتكز عليها سياسته للفترة الانتقالية المقبلة انه سيعمل"مع المؤسسات الدستورية الاخرى على ايجاد حكم ديموقراطي يصون الحريات وحقوق الانسان العامة والخاصة ويسعى لاجتثاث الإرهاب الاجرامي والفساد المستشري والتلاعب بأموال الشعب... واستكمال الاستقلال الوطني وتوفير مستلزمات الاستغناء عن قوات التحالف التي اسهمت مشكورة في تحرير العراق... بعد استكمال بناء القوات المسلحة القادرة على القضاء على الارهاب وصيانة العهد الجديد ومنع التدخل الخارجي". وقال طالباني، الذي يرأس"حزب الاتحاد الوطني الكردستاني"، أحد أكبر حزبين كرديين في البلاد انه سيعمل لعودة العراق"بعز وكرامة الى قافلة الانسانية المتطورة والى محيطه الاسلامي والعربي وان تلعب حكومته دور الاشتراك الجاد في التضامن العربي والاسلامي... والتعاون الحقيقي والفعال مع الشعوب العربية والاسلامية والاسهام الفعال في تقديم مثال الحرية والديموقراطية والوحدة الوطنية لتحرير شعوب شرقنا من الاستفزاز والظلم ونشر الديموقراطية ومبادئ التعايش السلمي وحسن الجوار". واضاف ان العراق سيلعب"دوره في مساعدة الشعب الفلسطيني حتى ينال حقه المشروع في دولة مستقلة على أرضه... وفق قرارات الشرعية الدولية ومؤتمرات القمة العربية". وأكد ان العراق الجديد"سيرفع شعار: نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا". وتابع، محذراً من التدخل الذي تمارسه أطراف عدة في شؤونه الداخلية:"ان شعبنا صبور ولكن لصبره حدود ولا يمكن ان يسكت حتى النهاية على العدوان والبغي وعلى الباغي ستدور الدوائر".