قطع التلفزيون التونسي أمس فجأة البث المباشر لخطاب الرئيس السويسري صمويل شميت في الجلسة الافتتاحية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات لدى تعرضه لقضايا الحريات وحقوق الانسان وعاود بث برامج عادية. كذلك امتنع التلفزيون التونسي أيضاً عن بث كلمة الناشطة الايرانية الحائزة على جائزة نوبل شيرين عبادي التي تحدثت باسم المجتمع المدني الدولي وشددت على ضرورة الافراج عن السجناء السياسيين والمعتقلين بسبب التعبير عن آرائهم ان كان عبر الصحافة المكتوبة أو الانترنت. وعكس قطع بث الكلمتين درجة الاحتقان الشديدة التي رافقت القمة التي تنظمها الأممالمتحدة في تونس على مدى ثلاثة أيام لدرس وسائل تجسير الفجوة الرقمية بين بلدان الشمال والجنوب، وسط احتكاكات بين قوات الأمن التونسية من جهة والنشطاء والإعلاميين من جهة ثانية. لكن الرئيس شميت أكد ل"الحياة"في مؤتمر صحافي عقده بعد الجلسة الافتتاحية انه سيعالج القضايا العالقة مع تونس بواسطة الحوار. وكان الرئيس زين العابدين بن علي الذي تسلم رئاسة القمة من نظيره السويسري حض في كلمته الافتتاحية على"وضع رؤية مستقبلية واضحة المعالم لمجتمع متكافئ للمعرفة يضمن لكل الشعوب فرصة النفاذ الى تكنولوجيات الاتصال". ورأى ان حل مشاكل الفجوة الرقمية"يحتاج الى وفاق يخدم مصالح الانسانية قاطبة في اطار حوار جدي يستمر بعد قمة تونس". غير أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان اعتبر أن هناك في الدرجة الأولى مشاكل سياسية تعوق التقاسم العادل للمعلومات بين بلدان الشمال والجنوب. وكان أنان أول من طرح قضايا الحرية والحق في الإعلام بين الخطباء والتي قال انها من المبادئ الجوهرية للأمم المتحدة. ولوحظ أن الكلمات التي ألقاها رؤساء الوفود أمس وبينهم رؤساء عرب راوحت بين طرح البعد التكنولوجي والتناول السياسي للموضوع. وقوبلت كلمة الرئيس السويسري الذي قال ان أحد الشروط الأساسية لنجاح القمة"يتمثل بقدرة الجميع داخل قصر المعارض مكان القمة وخارجه على التعبير عن رأيهم في حرية ومن دون التعرض لمضايقات"بتصفيق حار من الحضور. وأكد ان الأممالمتحدة لا يمكن أن تقبل بين أعضائها بلداناً تضطهد مواطنيها بسبب التعبير عن آرائهم بواسطة الصحف أو الانترنت، في اشارة اعتبرت تجاوباً مع مساعٍ قامت بها منظمات غير حكومية دولية لإقناع الحكومة السويسرية بالدفاع عن النشطاء التونسيين الذين يخوضون اضراباً عن الطعام منذ شهر والذين وجهوا رسالة في هذا المعنى للقمة. أما الكلمات الأخرى فشددت على أن نصف سكان الكرة الأرضية لا يملك هواتف وربعها لم يستخدم هاتفاً في حياته فيما ما زالت شبكة الانترنت حكراً على نخب قليلة من مجتمعات العالم. واقترح الخطباء انشاء بنية أساسية للاتصالات تمكن من تجاوز معضلة الفقر وتجعل الطريق سالكة لشعوب البلدان النامية للوصول الى شبكة الانترنت. وفي هذا السياق انتقد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة مجتمع المعلومات السائد حالياً والذي قال انه"يزيد من تفاقم الشروخ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية القائمة على الصعيدين الداخلي والدولي". لكنه أكد ايضاً على أن بناء مجتمع المعلومات"يفترض الاحترام الصارم لحرية الرأي وحرية التعبير والتوازن بين الجنسين كجزء لا يتجزأ من حقوق الانسان". وفي المقابل قال رئيس الوفد الأميركي السفير والتر غروس ل"الحياة"رداً على الانتقادات الموجهة الى بلده في شأن احتكار المعلومات ان"مسار نشر الثقافة الرقمية لا بد أن يمر في مراحل". مؤكداً ان سوء استخدام الانترنت ربما يؤدي الى نتائج عكسية، في اشارة عكست الهواجس الأميركية المتصلة بالحرب على ما يسمى الارهاب. وفي شكل مواز للقمة عقدت منظمات غير حكومية ورشات في قصر المعارض خصصتها في الدرجة الأولى لقضايا الإعلام وحقوق الانسان، فيما أعلنت رابطة حقوق الانسان التونسية في مؤتمر صحافي عقدته عصراً في مقرها في وسط العاصمة تونس في حضور عدد كبير من ممثلي منظمات دولية أن السلطات حالت دون عقد قمة موازية كان سيطلق عليها"قمة المواطنين"في المركز الألماني غوته في تونس. وقررت وزارة العدل التونسية أمس منح إجازة للمحاكم تزامنت مع اضراب كانت نقابة المحامين دعت اليه للمطالبة بتحسين الأوضاع المادية لأعضائها. يذكر أن الحكومة منحت موظفي القطاع العام إجازة أمس أضيفت الى الإجازات الممنوحة لطلاب المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات لمدة ثلاثة أيام خوفاً من اندلاع اضطرابات بسبب حضور وفد اسرائيلي أعمال القمة. الى ذلك رويترز وجه سبعة معارضين تونسيين مضربين عن الطعام لليوم الثلاثين على التوالي نداء الى قمة مجتمع المعلومات يطالبون فيه بالضغط من أجل اتاحة مزيد من الحريات واحترام حقوق الانسان. وقال السبعة في رسالة الى القمة:"السيد الأمين العام للأمم المتحدة، رجاؤنا ان نرى التصريحات الرنانة تتحول الى افعال ملموسة لتقليص الفجوة الرقمية وإجبار الدول التي لا تحترم بعد حقوق الانسان على احترام تعهداتها وضمان الحريات الاساسية لأفرادها".