مشهد الطائرات الصغيرة تحلق في أجواء بيروت، خصوصاً مدخلها الجنوبي، أكثر من مألوف، لكن ما ليس مألوفاً هو ان تحل واحدة منها "ضيفاً" عليهم جاعلة من الطريق أمام منازلهم ومحالهم مدرجاً تهبط عليه. وهذا ما حصل ظهر أمس عندما حط الطيار المدرب لورانس عيتاني يرافقه المتدرب الكويتي صلاح مهدي بو فتين، اضطراراً على اوتوستراد "الماريوت" في محلة الجناح، بطائرته وهي من طراز "سيسنا - 172" بعدما اصيبت بعطل طارئ، لكن أحداً من راكبيها لم يصب بأذى. وما كادت الطائرة تستقر على جسر في نهاية الاوتوستراد حتى تجمهر السكان، لمشاهدتها ولمسها والتقاط صور "تذكارية" معها. فهذه "الحمامات" البيض تحلق طيلة النهار فوق اسطح منازل السكان الذين يعرفون انها للتدريب. وقال أبو علي: "هذه الطائرة شاهدتها عشرات المرات تحلق فوق رأسي والآن التقيتها شخصياً للمرة الأولى". وروى حسن حرب الذي يملك مقهى صغيراً الى جانب الاوتوستراد، انه شاهد الطائرة تنحدر في اتجاه الطريق ف"ركضت وقطعت السير". وقال أبو علي: "الطيار أخرج رأسه من النافذة منادياً شاباً كان على دراجة: يجب ان اهبط أوقف السير". وأشار الى ان الطيار كان متمالك الأعصاب على رغم انه عندما ترجل من الطائرة كان وجهه أصفر. لكنه تفقد طائرته التي لم تصطدم بشيء ثم اتصل بالطيران المدني ليبلغ عن مكان هبوطه. الضابط في قوى الأمن الداخلي الذي حضر الى المكان فوراً، لم يخفِ اعجابه بمهارة الطيار "صافحته وهنأته على مهارته وباركت له بالسلامة". في وقت قصير، احضرت رافعة وشاحنة نقلتا الطائرة الى "بورة" مجاورة ولاحقاً عادت الى مدرجها على ظهر شاحنة. وأوضحت وزارة النقل ان "محرك الطائرة تعطل اثناء عملية تدريب، مما اضطر قبطانها الى الهبوط اضطراراً على الاوتوستراد في منطقة الجناح منعاً للتحطم". وطلب وزير النقل نجيب ميقاتي فتح تحقيق. وحضر طيارون من النادي اللبناني للطيران فشبهوا الطائرة ب"الدراجة الهوائية" لأن في امكانها الهبوط في أي مكان وحتى على طريق ترابية...