حض مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، أحد أهم مراكز البحث الأميركية وأكثرها نفوذاً في واشنطن، ادارة الرئيس جورج بوش على التعامل بواقعية مع احتمال فشل سياستها في العراق واضطرارها الى سحب قواتها مشدداً على أن أميركا، التي ستعتمد بشكل متزايد على النفط الخليجي في العقدين المقبلين، تحتاج الى اطلاق مبادرات جدية لتحسين علاقاتها مع السعودية والدول الأخرى في منطقة الخليج التي تملك 63 في المئة من الاحتياط الدولي المثبت من النفط الخام و37 في المئة من احتياط الغاز الطبيعي. وأكد الباحث الأميركي انطوني كوردسمان"أن احتمالات النجاح والفشل المتاحة لأميركا في العراق أصبحت الآن متساوية لكنه نبه الى"أن احتمال الفشل ربما كان أكبر من احتمال النجاح"، وقال في اشارة جريئة الى تفاقم التحدي الأمني قبل أسابيع من موعد الانتخابات العراقية وكذلك المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تجنيها أميركا من نجاح سياستها، ان"من شبه المؤكد أن الولاياتالمتحدة قادرة على الفوز في أي معركة عسكرية بيد أن قدرتها على كسب حرب سياسية واقتصادية يشوبها الكثير من عدم اليقين". وأوضح الباحث المخضرم في تحليل للوضع في العراق واحتمالاته المستقبلية"أن فرص نجاح السياسة الأميركية في شأن العراق تعتمد بتركيز كبير على متغيرين رئيسيين قد لا يكون بمستطاع واشنطن التحكم فيهما لكنها قادرة على التأثير فيهما: الأول بروز حكومة يراها الشعب العراقي مشروعة وقادرة على ادارة شؤون البلاد بفاعلية، والثاني امكانية تشكيل قوات عسكرية وأمنية عراقية قادرة على تسلم مهام قوات أميركا والتحالف في موعد لا يتجاوز سنة 2006". لكن كوردسمان، الذي يعتبر أبرز الباحثين في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، حذر من أن اخفاق هذه السياسة، عبر تعثر بروز حكومة مشروعة أو تحول ما وصفه ب"حركة التمرد"الى حرب أهلية، ليس أمراً وارداً ولن يدع أمام واشنطن من خيار سوى الانسحاب من العراق سيما أن أميركا تواجه لدى العراقيين مستوى من الغضب والنقمة يجعل محاولة البقاء في العراق في حال الاخفاق ضرباً من ضروب المستحيل. ورأى أن الاخفاق المحتمل وما سيترتب عليه من آثار، خصوصاً سحب القوات الأميركية من العراق، سيكون بمثابة"هزيمة"وبأن أميركا سيتعين عليها حينئذ اتخاذ مجموعة من الخطوات لتعزيز موقعها في المنطقة أهمها اعطاء مسألة ايجاد تسوية للنزاع العربي - الاسرائيلي أعلى درجة من الأولوية واعادة بناء العلاقات مع الدول الخليجية الصديقة مثل السعودية وتمتين الروابط مع كل دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضم الامارات والكويت وقطر والبحرين وعمان علاوة على السعودية. وشدد على أن أميركا يتعين عليها ادراك أن"لعبة"العراق ليست سوى سهم واحد من سهام استراتيجية تحتاج الى تبنيها ازاء الشرق الأوسط وممارستها بواقعية بعيداً عن العقائدية وقال ان"أميركا سواء فشلت أو نجحت في العراق تحتاج لاطلاق مبادرات جدية يكون من شأنها تحسين وضعها العام في المنطقة والسماح لها بالبقاء في منطقة تختزن 63 في المئة من الاحتياط الدولي المؤكد من النفط الخام و37 في المئة من احتياط الغاز الطبيعي". ولخص كوردسمان تداعيات فشل السياسة الأميركية في العراق بالتأكيد على أن واشنطن"تحتاج الى اعادة صياغة استراتيجيتها النفطية للتعامل مع حقيقة أن الولاياتالمتحدة ستعتمد بشكل متزايد واستراتيجي طوال العقدين المقبلين على صادرات نفط الشرق الأوسط التي سيكتسب أمنها أهمية متعاظمة في الفترة المقبلة"