دق الرئيس ياسر عرفات "ناقوس الخطر" الذي يتهدد العملية السياسية القائمة منذ اتفاقات اوسلو على اساس "دولتين لشعبين"، عندما قال في مقابلة مع صحيفة "ذي غارديان" البريطانية نشرت امس ان "الوقت المتوافر للتوصل الى حل على أساس الدولتين آخذ بالنفاد". وأعرب عرفات في المقابلة عن رفضه خطة الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد بوصفها محاولة عقيمة لضم اجزاء من الضفة الغربية، متسائلا: "هل سيحلون مشكلتهم بالانسحاب من جانب واحد؟". وأكد ان القيادة الفلسطينية ما زالت "ملتزمة السلام"، مضيفاً ان المضي قدماً على هذا الطريق يحتاج "دفعة قوية من المجتمع الدولي والنشر السريع لقوات او مراقبين من الاممالمتحدة". وأكد مصدر فلسطيني رفيع المستوى فضل عدم الكشف عن اسمه ل"الحياة" ان عرفات "وصف وضعاً تدفع فيه اسرائيل بقوة باتجاه اللا أمل الذي ينذر بمأساة حقيقية في المنطقة". وأكد ان "ما يجري على الارض من ابتلاع للارض الفلسطينية جراء بناء الجدار الفاصل في قلب الضفة المحتلة والتوسع الاستيطاني المتسارع يقضي شيئاً فشيئاً على فرص اقامة دولة فلسطينية، لذلك يجب العمل على هدم الجدار وعدم التسليم به كأمر واقع تفرضه اسرائيل، ليس على الفلسطينيين، فحسب بل ايضاً على المجتمع الدولي بأسره". مشروع فلسطيني على اساس دولتين! واستبعد المسؤول ان تكون دوافع الرئيس الفلسطيني من وراء هذا التصريح "التلويح بمشروع فلسطيني مبني على اساس دولة فلسطينية واحدة ثنائية القومية". وقال: "ما اراد الرئيس قوله هو ان الفلسطينيين لا يستطيعون الانتظار سنة كاملة تنشغل فيها الولاياتالمتحدة بالانتخابات الرئاسية بينما تطلق اسرائيل يدها لنسف عملية السلام برمتها". وجاءت تصريحات عرفات بعد نحو شهر واحد فقط من تهديد رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ابو علاء بلجوء الفلسطينيين الى خيار "الدولة الثنائية القومية" على كامل ارض فلسطين التاريخية. وأورد عرفات الاسباب ذاتها التي حدت بقريع الى اطلاق تصريحه، وهي الجدار الاسرائيلي والتوسع الاستيطاني على حساب الاراضي التي ينوي الفلسطينيون اقامة دولتهم العتيدة عليها. توجس فلسطيني من الانشغال الاميركي وعكست تصريحات الرئيس الفلسطيني، حسب المراقبين، توجس القيادة الفلسطينية من اهمال الادارة الاميركية الحالية الغارقة في وحل العراق والمنشغلة في حملتها الانتخابية المقبلة لملف الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي في وقت ترسم فيه حكومة ارييل شارون، اكثر الحكومات الاسرائيلية يمينية، خريطة الحل النهائي لهذا الصراع وفق رؤيتها الخاصة التي تستند الى تحويل الفلسطينيين الى سجناء في "بانتوستات مدن فلسطينية" توطئة لنظام فصل عنصري على غرار نظام الأبارتهيد الذي ساد في جنوب افريقيا. وكانت تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني في شأن خيار "الدولة الثنائية القومية" قوبلت بردود فعل اسرائيلية حادة اتهمت القيادة الفلسطينية بتغيير استراتيجيتها، مما دفع قريع الى التأكيد ان ما عناه في تصريحاته لا يتجاوز "تصويرا للواقع" الذي يعيشه الفلسطينيون جراء بناء الجدار الذي يدمر اي فرصة لاقامة دولة فلسطينية. ويقطن نحو نصف مليون مستوطن في 145 مستوطنة مقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بين اكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني تسعى حكومة شارون الى حصرهم في اقل من 50 في المئة من المساحة الاجمالية للضفة، وبنسبة اعلى بقليل من أراضي قطاع غزة الذي يعاني اكتظاظاً سكانياً هو الاعلى في العالم من حيث الكثافة السكانية. وتسيطر الدولة المحتلة على مصادر المياه الفلسطينية وتقوم ببيعها الى الفلسطينيين. وتتحكم اسرائيل منذ احتلالها الاراضي الفلسطينية عام 1967 بالمعابر الحدودية الفلسطينية، ومنذ اندلاع الانتفاضة باتت تتحكم في مداخل المدن الفلسطينية وتمنع سكانها من التنقل والحركة بين المناطق الفلسطينية المختلفة، فيما اقامت شبكة طرق ضخمة صادرت خلالها آلاف الدونمات لتحقيق تواصل جغرافي بين المستوطنات وتحويل المناطق الفلسطينية المأهولة الى معازل وجزر مفصولة عن بعضها بعضاً.