استخدم رئيس الوزراء الأردني فيصل الفايز تعبير "العدو الصهيوني" ثلاث مرات في زيارة قصيرة قام بها أول من أمس الى مقر النقابات المهنية الذي يعتبر أبرز معاقل المعارضة الاسلامية، وأقر للمرة الأولى ب"حقها في رفض العلاقة مع الولاياتالمتحدة وإسرائيل وصندوق النقد الدولي"، وسط "تشاؤم" لافت أظهره استطلاع مستقل للرأي العام حول قدرة الحكومة على التصدي لتزايد المديونية الخارجية ومحاربة الفساد، ومواجهة أزمتي الفقر والبطالة. وسعى الفايز الذي كلفه الملك عبدالله الثاني الشهر الماضي بتحقيق تنمية سياسية شاملة الى فتح صفحة جديدة مع النقابات التي تتهم الحكومة بالسعي الى منعها من العمل السياسي، وخاطب النقباء المهنيين قائلاً: "أنتم ركيزة أساسية في الحوارالوطني، والحكومة تحرص على وجود سقف عال لمعارضتكم في ما يخص العدو الصهيوني، ونحن لدينا التزامات دولية مع العدو الصهيوني ... لكننا كحكومة نلتزم بسقف معين في علاقتنا مع الولاياتالمتحدة والدول الأخرى، ولا نستطيع قطع العلاقات مع العدو الصهيوني، أو الاخلال بالتزاماتنا مع صندوق النقد الدولي، لأن ذلك سيرتب استحقاقات سلبية على المواطن والمجتمع". واستخدم الفايز هذا التعبير الذي تتبناه عادة النقابات والمعارضة، والأول من نوعه الذي يصدر عن مسؤول أردني منذ توقيع معاهدة السلام الأردنية - الاسرائيلية عام 1994 في رده على كلمة ألقاها رئيس مجلس النقباء وائل السقا، الذي شدد على "حق النقابات في معارضة التطبيع مع العدو الصهيوني، ومجابهة غطرسة الولاياتالمتحدة، وشروط صندوق النقد الدولي" الذي يرعى الإصلاحات الاقتصادية في المملكة. وعلى نقيض سلفه رئيس الوزراء السابق علي أبو الراغب الذي حذر النقابات من ممارسة أي عمل سياسي، أكد الفايز "أهمية دور النقابات ومؤسسات المجتمع المدني في التنمية السياسية والاقتصادية" وتعهد أن "تحافظ الحكومة على السقف العالي لعمل النقابات، وحقها في معارضة سياسة الحكومة على الصعد كافة". إلى ذلك، أظهر استطلاع للرأي العام أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في عمان على عينة من 1371 شخصا ونشرت نتائجه أمس أن 26 في المئة فقط من المشاركين يتوقعون أن تنجح الحكومة في الحد من مشكلة الفقر، و36 في المئة يتوقعون أن تنجح في مواجهة البطالة التي تزيد عن 15 في المئة في سوق العمل المحلية. وتوقع 41 في المئة أن تنجح حكومة الفايز في خفض المديونية الخارجية التي تصل الى 7 بلايين دولار، وقال 43 في المئة إن الحكومة ستنجح في تطبيق مبدأ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين. وخلص الاستطلاع الى أن النتائج تشير الى "وجود فجوة ثقة آخذة في التنامي بين المواطنين والحكومات بشكل عام، وتزداد اتساعا مع مرور الزمن، ولعل ازدياد الفجوة يعود الى شعور الغالبية بأن الحكومات الأردنية المتعاقبة لم تحد من الفقر والبطالة والفساد بشكل عام".