لا جديد في المقولة المشهورة (فتش عن الإدارة).. من المجالات التي تردد فيها هذه المقولة المجال الرياضي، في الأندية الرياضية المحلية والخارجية يختلف الأداء الإداري بين الأندية ويتبع ذلك اختلاف في تحقيق الأهداف. من الأخطاء التي تقع فيها الأندية عدم وجود استراتيجية واضحة وعدم وجود ثقافة تنظيمية مكتوبة تنعكس على أداء كافة منسوبي النادي، هذ الثقافة هي بمثابة المرجع النظامي والتنظيمي للنادي وتعبر عن هوية النادي وتتضمن الرؤية والرسالة والأهداف والقيم الأخلاقية والمهنية والهيكلة التنظيمية والسياسات والإجراءات الإدارية وكل التفاصيل التي تحقق العمل المهني وتضمن الحقوق والواجبات وتوفر البيئة الإيجابية المحفزة على الجودة والتنافس البناء الذي يخدم المنظمة والأفراد. قد تكون هذه الثقافة موجودة على الورق لكنها لا تطبق وتستخدم فقط في المطبوعات التعريفية، وبالتالي فإن وجودها مثل عدمها وتكون النتيجة التعامل مع قضايا النادي بواسطة الاجتهادات التي تختلف باختلاف الإدارات المتعاقبة. إن وجود لوائح وأنظمة وإجراءات لا يعني عدم وجود مساحة للكفاءات القيادية للتدخل واتخاذ قرارات تحكمها ظروف معينة لا تحتمل الرجوع للإجراءات، وقد تتجاور ذلك فلا تنتظر الرأي القانوني! بعض هذه القرارات يكون نتيجة لضغط الجمهور وقد تؤدي إلى خسائر مالية وقضايا قانونية كما يحدث في إقالة المدربين بقرارات متسرعة لا تستند إلى حيثيات منطقية. من المشكلات المتكررة على سبيل المثال أن اختيار المدربين واللاعبين في بعض الأندية يركز على شهرة المدرب أو اللاعب وليس على المعايير الفنية واحتياجات الفريق. المدرب النجم الذي يكلف الكثير ويضع الشروط الصعبة ومنها شرط إنهاء العقد (الشرط الجزائي) الذي يحدث أحيانا بقرار عاطفي لا تتوفر فيه المبررات الفنية المقنعة. من أخطاء إدارات الأندية الدفاع عن الأخطاء مثل تصرفات بعض اللاعبين أو المدربين، ليس المقصود الأخطاء الفنية فهذه يعالجها المدرب؛ وإنما الأخطاء المتعلقة بالسلوك وضبط الانفعالات والتصريحات. في أي منظومة عمل ينسب النجاح للإدارة وكذلك الفشل، ومن الأخطاء التي يقع فيها الإداريون ممارسة إسقاط الفشل على عوامل خارجية كما يحدث في إدارات الأندية الرياضية، أما حين يتحقق النجاح فهو ينسب إلى جهود وعبقرية الإدارة، هذا تفكير غير منطقي، وإذا تحول هذا الإسقاط إلى عادة فقد يتطور إلى ثقافة تنتقل من مستوى الإدارة إلى كافة أقسام المنظومة، هذه الثقافة السلبية ينتج عنها بيئة عمل لا تقبل التقييم الذاتي ولا التقييم الخارجي، وكيف سيتم التقييم بدون أهداف قابلة للقياس، وكيف سيتحقق النجاح إذا كانت الإدارة غير قادرة على حل المشكلات لأنها لا تعترف أصلا بوجودها.. المشكلة حين تكون الإدارة هي المشكلة. النجاح يتطلب كفاءات قيادية، وليس مهارات إدارية فقط.