فريق كرة القدم وأي فريق رياضي ينجح حين يكون العمل جماعيا، ويشعر كل عضو في الفريق بأنه مهم ومؤثر، وكذلك في بيئة العمل، العضو الذي يوصف بأنه تكملة عدد لا يفيد فريق العمل، وقد يتسبب في الفشل.. حين انخفض مستوى نجم كرة القدم المبدع كريستيانو رونالدو – بحكم السن – بعد انتقاله إلى نادي جوفنتوس، وجه مدرب الفريق نصيحة لرئيس النادي يقترح عليه إنهاء عقد اللاعب. المدرب برر هذه النصيحة واصفا رونالدو بأنه متوتر للغاية، ولم يعد كما كان في الموسم الماضي، إنه غاضب من نفسه لأنه أدرك أنه ليس له التأثير نفسه كما كان سابقا. توقفت عند قول المدرب إن اللاعب غاضب من نفسه؛ لأنه أدرك أنه ليس له التأثير نفسه. طبعا هذه مرحلة حتمية في حياة أي إنسان وخاصة في المجالات التي تتطلب جهدا بدنيا، ويمكن تفسير حالة الغضب بعدم اتخاذ قرار الاعتزال في الوقت المناسب، النجم في أوج إبداعه وتأثيره هو محبوب الجماهير، لكن ذاكرة الجماهير ضعيفة، وسقف طموحاتها ومتطلباتها لا تقبل النزول. في عالم الفكر والثقافة والسياسة والإدارة، اللياقة ليست محددة بعمر معين، وكلما كبر الإنسان اكتسب مزيدا من العلم والنضج والحكمة كما أن التأثير قد يكون أقوى، وهذا يفسر السر في احتفاظ المنظمات بأصحاب الخبرة أطول مدة ممكنة، في بيئة العمل كما في الرياضة نجوم وتنافس ومقارنة بين المؤثرين، في كرة القدم تعاون لتحقيق الأهداف، وفي بيئة العمل عمل جماعي نحو أهداف مشتركة يتخللها تنافس على تقديم المبادرات وتحقيق الإنجازات والترقيات والدور المؤثر، في الرياضة تحضير لياقي وخطط فنية، وجهد بدني، في بيئة العمل تخطيط وتنظيم وتنفيذ واتخاذ قرارات وتقييم أداء، في الملعب على اللاعب اتخاذ القرار خلال لحظات أو يفقد الكرة، في بيئة العمل اجتماعات وحيثيات ودراسات ومناقشات وبدائل، ولكن حتى في بيئة العمل يتمثل النجاح في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، في الملعب يحتار اللاعب هل يمرر لزميله أم يسدد نحو المرمى؟ في بيئة العمل يحتار المدير هل يتخذ القرار الفردي أم يتشاور مع الزملاء أو فريق العمل؟ في الملعب حلول فردية ومهارات إبداعية غير مقيدة بخطط المدربين، في بيئة العمل تفكير خارج الصندوق وحلول وأفكار لا تخطر على البال مثلما هي الأهداف الإبداعية في كرة القدم من لاعبين يمتلكون المهارات ويبدعون خارج إطار تعليمات المدرب، المشكلة تحدث حين يلعب الفريق من أجل النجم! حين يفقد اللاعب تأثيره في الملعب يتجه تركيزه نحو الحكم ويجعله سببا لسوء النتائج، في بيئة العمل تظهر أيضا تبريرات غير منطقية وإسقاط على أسباب خارجية، الدفاع عن الأخطاء في أي مجال هو دفاع عن الإدارة وغير مفيد. في الملعب يشبه أداء بعض الفرق المعاملة الروتينية التي تمر على أكثر من موظف وأكثر من قسم قبل إنجازها حسب وصف الصديق الأستاذ مساعد السناني، بعض المباريات تصبح مملة بسبب هذا الأسلوب، بعض التمريرات في كرة القدم ليس لها فائدة مثل بعض الإجراءات الإدارية، وبعضها تهرب من المسؤولية، في بعض المنظمات يتأخر الإنجاز بسبب الإجراءات البيروقراطية التي يمكن اختصارها، وحين دخلت التقنية الإدارية حققت التطوير المطلوب، أما في كرة القدم فقد أدى استخدام التقنية حسب رأي بعض الجماهير إلى فقدان المتعة رغم أن الهدف هو تحقيق العدالة! في كرة القدم الحديثة ظاهرة جديدة هي كثرة إرجاع الكرة للخلف، ماذا يعني هذا في فن الإدارة، هل يعني مراجعة الخطة والبحث عن بديل، أم عدم وجود قيادي مؤثر، أم ماذا؟ لاعب كرة القدم حين تجتمع لدية المهارة الفنية والسمات القيادية يكون له تأثير قوي داخل وخارج الملعب، في بيئة العمل يتحقق التأثير بوجود مدير يمتلك المعرفة والمهارات القيادية، فريق كرة القدم وأي فريق رياضي ينجح حين يكون العمل جماعيا، ويشعر كل عضو في الفريق بأنه مهم ومؤثر، وكذلك في بيئة العمل، العضو الذي يوصف بأنه تكملة عدد لا يفيد فريق العمل، وقد يتسبب في الفشل. النجاح المستمر هو نتاج عمل جماعي يشعر فيه الجميع بالأهمية، والثقة والقدرة على التأثير، هذا المبدأ ثقافة إدارية لا تتحقق إلا بوجود إدارة قوية تجعل الجميع مهمين ومؤثرين، في الإدارة من الخطأ الاعتماد على شخص واحد وكذلك في أي عمل جماعي، الفرد يخدم فريق العمل وليس العكس.