القاهرة - "الحياة" - دعا رئيس مجلس الجامعة العربية وزير خارجية لبنان محمود حمود الدول العربية الى تبني موقف عربي موحد في المحافل الدولية "لمواجهة التحديات الجسام والدفاع عن حقوقنا امام العالم". وطالب حمود، في افتتاح الدورة ال 118 للمجلس في مقر الجامعة امس في القاهرة، بتنسيق المواقف العربية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستعقد الاسبوع المقبل. وكانت أعمال الدورة التي تختتم اليوم شهدت حضوراً حاشداً 20 وزيراً كما تميزت بتوافق عام بين الوزراء حول الملفات الساخنة، فيما شارك فيها للمرة الأولى خمس شخصيات اميركية من أصل عربي التقاهم الوزراء في جلسة مغلقة هم جيمس زغبي وزياد العسلي وناصر بيضون وأحمد شيباني واسماعيل احمد. وجاء في مشروع البيان الختامي ان المجلس "يرفض رفضاً قاطعاً التهديدات الأميركية بشن حرب على العراق". وأكد حمود "الالتزام بما اقره القادة والملوك والرؤساء العرب في قمة بيروت ونحن نعمل على تفعيل هذه الثوابت". ودعا الدول العربية "الى دعم الفلسطينيين ومساعدتهم بكل الامكانات والقدرات لمواجهة الاجرام الاسرائيلي"، وطالبها باتخاذ "مواقف قوية تجاه اي اعتداء أو تهديد لأي دولة عربية"، مشيراً الى ان "العراق الشقيق يواجه تهديدات وعلينا كعرب الالتزام بما اقرته قمة بيروت برفض التهديدات رفضا باتا والتأكيد على الحل باستئناف المفاوضات بين العراق والأمم المتحدة". ومن جانبه دعا رئيس الدورة السابقة وزير الدولة للشؤون الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح "الى تضافر الجهود وحشد الطاقات من جانب كل الدول العربية ومؤسسات العمل الاقتصادي والعربي لمواجهة المتغيرات الاقتصادية المتسارعة على الساحة الدولية". أما الأمين العام للجامعة عمرو موسى فلفت الى "العجز العربي في مواجهة التحديات"، وندد بالتهديدات التي اطلقتها اسرائيل ضد سورية ولبنان، مطالبا بضرورة اعادة تقويم الموقف العربي من كل ذلك في ضوء المبادرة العربية للسلام. وقال: "العراق يواجه تحدياً خطيراً باستعمال القوة العسكرية ضده خارج قرارات مجلس الأمن ماسيترتب عليه خطورة بالغة على شعب العراق والاستقرار في المنطقة"، وشدد على ضرورة ان تتحرك الجهود العربية بشكل سريع لتفادي هذه الضربة وتشجيع مواصلة الحوار وتسوية مسألة عودة المفتشين تمهيداً لرفع الحصار. وتحدث في الجلسة المغلقة الأولى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لافتاً الى ان "الدول العربية تواجه تهديدات حقيقية ولكنها لا تتعامل معها بجدية" واضاف "كلنا في الجامعة العربية ضد ضرب العراق. وما يجري في الاراضي الفلسطينية الآن هو أخطر بكثير مما جرى خلال الشهور الثلاثة الاخيرة، ولكن الفضائيات لم تعد تنقل ما يحصل في الاراضي الفلسطينية المحتلة على رغم ان عدد الشهداء اكثر لأنه لم يقتل اي اسرائيلي. وفقط عندما يقتل اسرائيلي يضج العالم وعندما يقتل فلسطيني يسود الصمت". وأشار الشرع الى أن "هناك غموضاً شديداً حول مصير المبادرة العربية للسلام. والولايات المتحدة بدلاً من ان تعمق المبادرة وتعممها صعّدت لهجتها ضد بعض الدول العربية. وأوضح "ان اسرائيل لم تحلم بأن تأخذ بمثل ما اخذته في هذه المبادرة ومع ذلك ترفضها". وشهدت الجلسة المغلقة انتقادات فلسطينية حادة للدول العربية بسبب القصور في توفير الدعم السياسي والمادي لمساعدة الشعب الفلسطيني. وعقب الجلسة صرح وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني الدكتور نبيل شعث بأن 137 مليون دولار فقط وصلت الى السلطة الفلسطينية من اصل 330 مليون دولار مما قررته قمة بيروت. وأشار الى عدم حاجة السلطة لأي مبادرات جديدة ولكن الى من يقوم بتنفيذ خطوة على الارض لإنهاء الاحتلال. وغادر القاهرة بعد ظهر امس وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني متوجها الى اسبانيا بعدما شارك فقط في الجلسة الافتتاحية، مشيراً الى ان المشكلة التي تواجهنا هي اننا خلقنا نوعا من اللبس لدى الغير بسبب كثرة المباحثات والمبادرات. وعلينا أن نتمسك بالمبادرة العربية والعمل من خلالها". ورداً على سؤال عن التهديدات الاميركية للعراق قال الوزير القطري: "الموقف العربي واضح ويعارض اي ضربة عسكرية للعراق، لكن عليه ان يقبل بعودة المفتشين حتى يجنب نفسه والمنطقة أي ضربة". كما غادر أيضاً امس وزير خارجية اليمن السيد ابو بكر القربي عائداً الى بلاده. مشروع القرار الخاص بالعراق أجرى عدد من وزراء الخارجية العرب مشاورات بشأن مشروع القرار الخاص بالعراق ينص على: "قرر الوزراء التأكيد على الموقف العربي الرافض رفضا باتاً توجيه أي ضربة عسكرية للعراق والتأكيد على ضرورة استئناف الحوار بين العراق والأمم المتحدة لحل المشاكل العالقة والإعلان عن رفض العدوان شكلاً وموضوعاً لأنه يتم خارج اطار قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والحرص الشديد على استقلال وسيادة العراق ووحدة وحرمة أراضيه وسلامتها الاقليمية وعدم تعرضها لأي محاولات للتهديد والوقوف مع شعب العراق والعمل على رفع المعاناة عنه".