تأمل شركة "مايكروسوفت"، عملاق برمجيات الكومبيوتر، ان تعزز حماية المعلومات في التطبيقات التي تعمل على نظام "ويندوز" بتخصيص مساحة رقمية "مصمتة"، سمتها "بلاديوم". وتشكل جزءاً من رقاقة الكومبيوتر غير القابلة للاختراق. ولذا تمكن "بلاديوم" المستخدم من حفظ المعلومات، وكذلك اجراء المعاملات الحساسة على الانترنت في طريقة آمنة. ويتطلب الامر ان يشتري الجمهور كومبيوترات جديدة مزودة برقاقة أمينة خاصة صنعتها شركتا "انتل" و"ادفانسد مايكروسيستيم ديفايسز"! والمفارقة الطريفة تكمن في اعلان "مايكروسوفت" ان هذه التقنية الجديدة انما اعتمدت على وسائل قديمة صممها مهندسوها في ما مضى من اجل صنع افلام غير قابلة للقرصنة. ولن تصل التكنولوجيا الجديدة قبل مرور سنة ونصف على الاقل. ويرى البعض انها لن تروج قبل خمس سنوات. وتعتمد المنطقة الامنة "بلاديوم" على تكنولوجيا في تشفير المعلومات الرقمية لتستطيع التمييز بين المواد الجيدة وتلك التي تحتوي على فيروسات. لذا، رافق الاعلان عن "بلاديوم"، شروع شركتي "انتل" و"اي ام دي" في انتاج رقاقات فيها صفات تسمح بالتشفير. وتتطلب "بلاديوم" اجراء تغييرات في لوحة المفاتيح والفيديو. ويعني ذلك حكماً، ظهور أجهزة كومبيوتر لها طريقة عمل تختلف عن الاجهزة المستخدمة راهناً. وفيها، يطبع المستخدم معلوماته، فتظهر مشفرة على الشاشة ولا يمكن أحد ان يقرأها. ومن البديهي ان هذا التغيير يعني انفاق بلايين الدولارات من الجمهور والحكومات ثمناً لهذه الاجهزة الجديدة. وما يزيد تعقيد الامور ان المعلومات المشفرة يحتفظ بها في مكان خاص من الرقاقة الامنة، ما يمنع سهولة نقلها او خزنها في امكنة اخرى في حال اصيب الكومبيوتر بعطل جسيم. وسرعان ما اتضح وجود منافسة قوية في هذا المجال الحساس. وانتجت شركة "اي بي ام" اجهزة تحتوي على مواصفات مشابهة. وابدى "مكتب التحقيقات الفيدرالي" FBI تحفظاته الامنية المألوفة. واشار بعض مسؤوليه الى ان الوكالة نادراً ما واجهت مشكلة المعلومات المشفرة... حتى الان. وتسمح "بلاديوم" لمجموعات ارهاب، مثلاً، بتشفير معلوماتها وابقائها بعيداً من متناول الايدي الرسمية. ويأتي الاسم، "بلاديوم"، "بلاس اثينيوس" الذي يفترض انه يحمي طروادة. فمن سيكتشف "حصان طروادة"؟