تخطط الادارة الاميركية لالتخلي تدريجاً عن واردات النفط الخليجي والاجنبي او على الأقل خفض الاعتماد عليها بنسبة كبيرة بعدما وصل حجم النفط المستورد الى حدود 10 ملايين برميل يومياً. وتحاول واشنطن عبر شراكة جديدة مع منتجي السيارات في ديترويت التركيز على استخدام الهيدروجين في قطاع المواصلات وتطوير تقنيات خلية الوقود التي تُعتبر أقوى المنافسين للمحرك الانفجاري. ويقول الخبراء إن تطويع خلية الوقود لإنتاج المركبات، ولا سيما السيارات الشخصية، بأعداد إقتصادية وجعلها في متناول المستهلك العادي لا يزال يحتاج إلى عقد من الزمن من البحث والتطوير، وربما عقدين أو أكثر. وتعتبر تقنيات خلية الوقود سابقة على عصر النفط إذ تم اكتشافها في منتصف القرن التاسع عشر وطوعتها وكالة الفضاء الأميركية ناسا لاستخدامها في توليد الكهرباء وإنتاج الماء على متن صواريخ أبولو. نفضت واشنطن يدها من شراكة طموحة مع منتجي السيارات في ديترويت لتحسين أداء السيارة الأميركية في استهلاك الغازولين وأطلقت شراكة بديلة تتركز على استخدام الهيدروجين في قطاع المواصلات وتطوير تقنيات خلية الوقود التي تُعتبر أقوى المنافسين للمحرك الانفجاري، أقله في المدى البعيد. وقال وزير الطاقة الأميركي سبنسر أبراهام في معرض السيارات الدولي في ديترويت الأربعاء الماضي: "إن الشراكة الجديدة بين وزارة الطاقة وصانعي السيارات فورد موتور وجنرال موتوز وديملر كرايزلر تهدف إلى تطوير تقنيات خلية الوقود بما يتيح استخدام الهيدروجين وقوداً رئيسياً في تشغيل السيارات والشاحنات". خفض الاعتماد على النفط الأجنبي وربط أبراهام بين المبادرة الجديدة وجهود إدارة الرئيس جورج بوش الإبن ل"تقليل إعتماد أميركا على النفط الأجنبي" وقال "إن قطاع المواصلات يستهلك قرابة 70 في المئة من إجمالي احتياجاتنا النفطية وتدرك الحكومة وشركاؤها في صناعة السيارات أن التزايد المطرد في وارداتنا النفطية، التي تصل في الوقت الراهن إلى 10 ملايين برميل يومياً، لا يمكن أن يستمر". ولم يكشف أبراهام تفاصيل شراكة الهيدروجين التي أطلق عليها ما يمكن أن يقرأ "سيارة الحرية" Freedom CAR لولا أن كلمة CAR هي الحروف الأولى لعبارة "البحث التعاوني في تطوير محرك السيارات" لكنه قال إن "الحكومة والقطاع الخاص سيشاركان في تمويل عمليات البحث والتطوير لإنتاج سيارات عديمة التلوث وذات كفاءة عالية وكلفة تشغيل زهيدة وأسعار تنافسية". وأوضحت وزارة الطاقة أن الشراكة الجديدة لا تتضمن أهدافاً إنتاجية محددة بل تتركز في مجال البحوث والتطوير التي "تتيح إنتاج سيارات تعمل بخلية الوقود والهيدروجين على نطاق واسع بحيث تكون هذه السيارات في متناول المستهلك العادي علاوة على إنشاء البنية التحتية اللازمة لإمدادات الهيدروجين". وتتناقض شراكة الهيدروجين مع أخرى أطلقتها إدارة الرئيس بيل كلينتون عام 1993وتلقت في الاعوام الثمانية الماضية 1.5 بليون دولار من الدعم الحكومي، كما تضمنت أهدافا محددة تركزت في تطوير سيارة عائلية قادرة على قطع مسافة 35 كلم بالليتر الواحد ماي عادل زهاء ثلاثة أضعاف معدل استهلاك السيارة الأميركية في الوقت الراهن وإنتاج نماذج تجريبية أولية بحلول سنة 2004. وقررت وزارة الطاقة التخلي عن الشراكة الراهنة معلنة فشلها في تحقيق أهدافها، وعزت ذلك إلى جملة من العوامل أهمها إنعدام الجدوى الاقتصادية لتقنيات تحسين كفاءة إستهلاك الوقود المرتبطة بالشراكة المشار إليها وإعلان منتجي السيارات الأميركيين خططاً لإنتاج سيارات هجينة في السنوات القليلة المقبلة، وضرورة التركيز على أهداف أبعد مدى وإنتاج سيارات تساهم في حل مشاكل الطاقة والبيئة. عقدان للتطوير ويتفق الخبراء على أن خلية الوقود قد تشكل أكبر تحد للمحرك الانفجاري وأن الهيدروجين هو أكثر أنواع الوقود رأفة بالبيئة من حيث أن عوادمه تنحصر في القليل من بخار الماء، لكنهم يتفقون في المقابل على أن تطويع خلية الوقود لإنتاج المركبات، ولا سيما السيارات الشخصية، بأعداد إقتصادية وجعلها في متناول المستهلك العادي ما زال يحتاج إلى عقد من الزمن من البحث والتطوير، وربما عقدين أو أكثر. تجربة استخدمت في ابولو ويقوم عمل خلية الوقود على مبدأ غاية في البساطة يتمثل في إحداث تفاعل كهروكيماوي بين أيونات الهيدروجين وذرات الأوكسجين في مرشحات بروتونية لتوليد الطاقة الكهربائية، وتعتبر تقنياتها سابقة على عصر النفط إذ تم اكتشافها في منتصف القرن التاسع عشر وطوعتها وكالة الفضاء الأميركية ناسا لاستخدامها في توليد الكهرباء وإنتاج الماء على متن صواريخ أبولو. وتستخدم خلية الوقود لتوليد الكهرباء في المصانع الصغيرة الثابتة على نطاق واسع لكن محاولات تطويعها لتسيير المركبات لم تكتسب زخمًا حقيقياً إلا بعد تحالف بين شركة "بالارد باور سيستمز" الكندية المتخصصة في تقنيات خلية الوقود وعمالقة صناعة السيارات: "ديملر كرايزلر" و"فورد موتور" عام 1997. واستخدمت "ديملر كرايزلر" تقنيات خلية الوقود لإنتاج أربعة أجيال من السيارات السياحية وحافلة ركاب وسيارة جيب، وانتجت "فورد" ثلاثة أجيال من ضمنها سيارة رياضية، إلا أن أياً من هاتين الشركتين العملاقتين لم يعلن خططاً محددة للانتاج على نطاق واسع، بينما قالت بالارد إن جهود التسويق تتركز في الوقت الراهن على خفض كلفة الإنتاج. وتشكل كلفة الإنتاج أحد أهم التحديات التي تواجهها تقنيات خلية الوقود وحتى المستخدم منها في مصانع توليد الكهرباء. وتشير وزارة الطاقة الأميركية إلى أن أكثر خلايا الوقود مبيعاً في الوقت الراهن تبلغ كلفتها 4500 دولار لكل كيلوواط فيما تراوح الكلفة المقابلة للمولدات العاملة بالديزل بين 800 و1500 دولار. وتشمل التحديات الأخرى مسألتي الوزن والحجم إذ يمكن لخلية الوقود وملحقاتها إجبار المستهلك على التخلي عن المقعد الخلفي من سيارته السياحية. ويمكن لخلية الوقود التزود بالهيدروجين من الغاز الطبيعي والميثانول والنفط وعندها سيكون بالإمكان خفض غازات العوادم إلى 20 في المئة، إلا أن إنتاج سيارة عديمة التلوث سيضع صناعة السيارات أمام ما يؤكد المختصون أنه سيكون أكبر عقبة أمام السيارات العاملة بخلية الوقود في منافسة المحرك الانفجاري وهي إنشاء شبكة للتزود بالهيدروجين النقي تحاكي الشبكة الهائلة المتاحة للسيارة التقليدية.