أمريكا تواصل ضرب إيران وطهران تنفي السعي لمحادثات إنهاء الحرب    تضامن كازاخستاني مع السعودية بعد الاعتداءات الإيرانية    دم لا يعرف طريقه    حماة الوطن    جمعية عطاء بخميس مشيط تحتفي بيوم اليتيم العربي وتكرّم أبناءها    بين تعليم عسير والتعليم حين يلتقي القرار بصوت الميدان    شيخ الإذاعيين    يجمعنا ونحن نستسلم للحياة التي تفرقنا    سحر البيان والإقناع القسري    لا تأثير على استيراد الخضروات والفواكه.. وأسواقنا مكتفية    الشراكة السعودية - الإفريقية منصة استثمارية واعدة ترسم خارطة الاستثمار    مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار: الاستثمار والتكنولوجيا يتصدران «قمة الأولوية» في ميامي    الأمن والأمان    أمير نجران يستعرض تقريري مؤتمر التقنيات الذكية ومنتدى تعليم المهن الصحية    الكويت والإمارات تتصديان لهجمات جوية    نجا من الهجوم على والده.. مجتبى خامنئي.. الخليفة المحتمل    بابل وآشور    الذكاء الاصطناعي الرخيص    البحرين تعلن تدمير 74 صاروخًا و117 طائرة مسيرة إيرانية منذ بدء الاعتداء الغاشم    «واتساب» تتيح الاختيار بين إرسال وجدولة الرسائل    أمير جازان يشهد توقيع مذكرة تعاون بين «السجون» و«ثمرة»    في حصاد ال 25 من دوري يلو.. أبها يواصل النزيف.. والعلا يرتقي ل «الثالث»    وزير الخارجية يبحث التطورات مع نظرائه ب 4 دول    نيابة عن خادم الحرمين وولي العهد.. أمير الرياض يستقبل عميد السلك الدبلوماسي و«رؤساء المجموعات»    سعود بن نايف: القيادة تولي الأيتام واليتيمات عناية كبيرة    اتحاد القدم يفتح التسجيل لدورة الحكام المستجدين في مختلف المناطق    «الخدمات الأرضية» بجدة تقيم مأدبة إفطار    دعم استثمارات القطاعات الحيوية.. 3.3 تريليون ريال ائتماناً مصرفياً    مجلس القضاء يقر تسمية رؤساء ومساعدي محاكم «المظالم»    3 سيناريوهات لرد فعل الاقتصاد العالمي على الحرب    سوق الأسهم يواصل ارتفاعه    استعراض «موارد القصيم» أمام فهد بن سعد    مسلسلات النصف الثاني من رمضان    «الحكواتي» يحيي ذاكرة السرد الشعبي في ليالي حراء    تعزيز حضور المحتوى السعودي دولياً.. تتويج «مانجا» ومانجا العربية بجائزة CJPF العالمية    بيان أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يأخذ القرآن عن معلِّم    فرق ما بين صيامنا وصيام من قبلنا    النظافة والنظام    «ليلة أثر» ..شراكات مثمرة وأثر يمتد    تنفيذ برنامج خادم الحرمين لتفطير الصائمين في بنجلاديش    مشروعية السواك للصائم    عملية جراحية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالحمراء تنهي معاناة سيدة مع هبوط الحوض وسلس البول    الصوديوم المختبئ يهدد مرضى الضغط    إستراتيجية لعلاج السكري من النوع الأول    صيني يربح 23 ألف دولار بإطعام القطط    في أجواء رمضانية مفعمة بالود.. "نماء جازان" تقيم إفطارها السنوي الثاني لعام ١٤٤٧ه    الأمين العام لجمعية الكشافة يزور المعسكر الكشفي الرمضاني بالمدينة المنورة ويشيد بجهود المتطوعين في خدمة زوار المسجد النبوي    نجاح العملية الجراحية لركبة لاعب الهلال حمد اليامي    رونالدو يغيب عن النصر لمدة 4 أسابيع بسبب الإصابة    برنامج زكاة الفطر الموحد.. عشر سنوات من التطوير المؤسسي وتعظيم الأثر    *بقرار مجلس الوزراء المهندس" الوباري" للمرتبة الرابعة عشر مديراً لفرع وزارة التجارة بمنطقة تبوك*    شراكة إستراتيجية لتعزيز جهود صون النمر العربي    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد: السعودية ستتخذ الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وأراضيها    السعودية.. صوت الحكمة والاتزان    "ليالي الدرعية" تقدم تجربة رمضانية ثرية    معركة الوعي في أوقات الأزمات    النفط أمام سيناريو تخطي حاجز 150 دولارا    أدوات التقييم اللحظي لأداء الطلبة داخل الفصول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عيون وآذان
نشر في الحياة يوم 15 - 06 - 2000

عددت الى عشرة وعشرين ومئة، وانتظرت أياماً، قبل أن أكتب عن اجتماع وزراء خارجية دول "إعلان دمشق" في القاهرة الأسبوع الماضي.
في هذا الاجتماع السابع عشر للوزراء الثمانية، أبدى الوزراء مرة أخرى "تعاطفهم مع معاناة الشعب العراقي الشقيق"، وطالبوا الحكومة العراقية بتحمل مسؤولياتها لرفع هذه المعاناة، كما دعوا العراق الى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، خصوصاً الإفراج عن الأسرى والمحتجزين من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية. في اليوم السابق كان وزراء مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم الخامس والسبعين قالوا الكلام نفسه بتفعيل أكبر، ولعل الجامعة العربية في اجتماعها الألف أو الألفين قالت شيئاً مماثلاً.
كان الوزراء في اجتماعهم السابق، أي السادس عشر، في الدوحة في 11 و12 تشرين الثاني نوفمبر 1998 عبروا "عن تعاطفهم مع معاناة شعب العراق الشقيق التي تتحمل مسؤوليتها الحكومة العراقية". وأكدوا "ضرورة التزام العراق بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، باحتلال دولة الكويت، وبخاصة ما يتعلق منها بالإفراج عن...".
ووجدت الكلمات نفسها في قرارات الاجتماع الرابع عشر في القاهرة في 28 و29 كانون الأول ديسمبر 1996، وفي كل اجتماع سابق حتى نص إعلان دمشق الموقع في العاصمة السورية في 6 آذار مارس 1991، والنص المعدل في 16 تموز يوليو في الكويت من السنة نفسها.
هناك ثمانية رجال في مجلس وزراء "إعلان دمشق" اعتبر خمسة منهم أو ستة أصدقاء شخصيين أعتز بصداقتهم، وبعضهم تعود علاقتي به عقوداً. ومع ذلك أقول للوزراء الثمانية إنهم لم يفعلوا شيئاً لشعب العراق، وإن كلامهم في اجتماعهم السابع عشر هو كلامهم في الاجتماع السادس عشر، وفي كل اجتماع منذ قيام مجلسهم سنة 1991.
كم مرة يحتاج وزراء "إعلان دمشق" أن يكرروا الكلام نفسه ليعرفوا أنه لا يفيد شيئاً، ولا يرفع المعاناة عن شعب العراق؟ لو كان الكلام هو المطلوب لكنا اكتفينا بالكلام الجميل الذي قاله سيرغي لافروف، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فهو في الوقت نفسه كان يتحدث في جلسة مجلس الأمن ليل الخميس - الجمعة الماضي، وهي جلسة أقرت بالإجماع تجديد برنامج "النفط مقابل الغذاء" ستة أشهر أخرى.
لافروف وقف متحدثاً ثلاث مرات في الجلسة، وانتقد العقوبات والغارات الجوية الأميركية - البريطانية على العراق، كما لم يفعل الوزراء العرب في القاهرة، وانتقد قيام ديبلوماسيين برحلات في مناطق الأكراد من شمال العراق من دون الحصول على تأشيرات من الحكومة في بغداد. وقال: "أريد أن أعرف في أي قرار محدد لمجلس الأمن تستخدم عبارة منطقة عدم تحليق، وفي أي قرار محدد يقال إن القوة يمكن أن تستخدم من الجو فوق 60 في المئة من أرض العراق".
كلام السفير الروسي كان أجمل من كلام الوزراء العرب إلا أنه يلتقي معهم في عقم الكلام، فالمطلوب عمل يخرج شعب العراق من كابوس النظام، لا مجرد كلام منمّق نحن الصحافيين أساطينه، فلو كان ينفع لكنا أعدنا وحدنا العراق الى الصف العربي عزيزاً موحداً.
هل تستطيع الدول العربية أن تفعل شيئاً إزاء العراق غير الكلام؟ أعتقد أنها تستطيع، وأبدأ من مسلّمة أن مأساة العراق ستستمر ما استمر صدام حسين في الحكم، وملحق هذه المسلّمة أن صدام حسين لن يخرج من العراق طوعاً.
لماذا لا تخير الدول العربية، أو دول "إعلان دمشق" تحديداً، صدام حسين بين اللجوء بسلام مع أسرته كلها الى مصر، أو إعلان حرب عليه بكل الوسائل المتوافرة فتباد أسرته بل تكريت نفسها، حتى لا تبقى فيها شجرة خضراء.
كان الرئيس حسني مبارك عرض في مقابلة صحافية منشورة لي معه سنة 1995 بعد لجوء حسين كامل الى الأردن، أن تستضيف مصر صدام حسين وأسرته مع ضمان حماية كاملة وعيش كريم. ومصر قادرة على مثل هذا، وهي تاريخياً وتقليدياً استضافت اللاجئين العرب، بمن فيهم صدام حسين نفسه بعد فراره إثر محاولة الاغتيال الفاشلة لعبدالكريم قاسم سنة 1959.
صدام حسين يجب أن يخير بين اللجوء الكريم، وحرب عليه لا تنتهي إلا بسقوطه. هذه الحرب لا تعني حشد الجيوش، وإنما إغلاق المنافذ على العراق نهائياً، من كل بلد مجاور، ودعم المعارضة والتعاون مع الأضداد من إيران الى الولايات المتحدة، بل التعاون مع الشياطين لإسقاط النظام العراقي.
وبقدر ما تبدو الدول العربية جادة في حربها على صدام حسين لإسقاطه، بقدر ما سيكون مستعداً لقبول الحل الآخر أي اللجوء، مع أسرته كلها الى مصر.
طبعاً لو كان صدام حسين المناضل الذي يدعي لسقط على سيفه منتحراً بعد خسارته أم المعارك. إلا أنه يفضل أن يسقط الشعب العراقي كله على سيفه، قبل أن يسقط هو، لذلك فالطريقة الوحيدة لإنقاذ شعب العراق من معاناة لا ينفع "التعاطف" معها شيئاً هي أن يخير صدام حسين بين الحياة لاجئاً أو الموت.
الدول العربية قادرة على أن تخيّر صدام، وأن ترغمه على الاختيار، إلا أنني لست "ابن مبارح" فأكتب لأن واجبي أن أكتب، غير أنني أعلم يقيناً أنها لن تفعل، فهي اختارت السلامة بالتعاطف مع شعب العراق ومطالبة حكومته بتنفيذ القرارات الدولية، وهو ما تفعل روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وكل الدول "المتعاطفة" مع شعب العراق الى درجة أن تحمي بقاء صدام حسين في الحكم. وأكمل غداً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.