آلة ب400 مليون دولار تصنع عقول الذكاء الاصطناعي    سوريا: وفاة طفل وإصابة آخر إثر قذيفة أطلقها «قسد» في حلب    بولبينة: لم نخيب جماهير الجزائر ونطمع في المزيد بكأس الأمم الأفريقية    فليك: مواجهة أتلتيك بلباو صعبة ونسعى لتحقيق الفوز    الأخضر تحت 23 عامًا يتغلّب على منتخب قرغيزستان    المملكة توزّع (510) سلال غذائية في مدينة فيض آباد بأفغانستان    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    وزير الرياضة يفتتح منافسات كأس آسيا تحت 23 عامًا 2026 "السعودية" في جدة    صراع بين الهلال ويوفنتوس على صفقة الشتاء    الأمم المتحدة ترحب بدعوة رئيس مجلس القيادة اليمني لعقد مؤتمر حوار جنوبي في المملكة    Nestle تسحب حليب الرضع    ما لا نراه لحظة الخطأ الطبي    بازار طهران يشعل موجة احتجاجات غير مسبوقة    الرياض تدعم جهود إعادة تشكيل السلطة اليمنية    إحباط تهريب (41.000) قرص "إمفيتامين" باستخدام طائرة مسيرة في تبوك    آل الشيخ يعلن طرح تذاكر فعالية Fanatics Flag Football Classic مارس المقبل    فتح السوق المالية السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب    أمير الشرقية يلتقي أهالي الأحساء ويؤكد عمق العلاقة والشراكة في مسيرة التنمية    في ثاني مراحل رالي داكار السعودية.. الراجحي يحصد المركز الثالث في المرحلة الثانية.. والعطية يتصدر الترتيب العام    الموافقة على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن    معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية صناعة الرجال وترسيخ القيم    أيام أحمد الربيعان    جازان أرض الحضارة وحصن الوطن الجنوبي    دعني أعتذر    الانتماء الوطني والمواطنة    الشتاء.. سياحة الفصل والوطن    معرض "عمارة الحرمين" يوثّق تاريخ العمارة الإسلامية    اقتران شمسي مزدوج للزهرة والمريخ في يناير    ولي العهد يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري    تناول الفواكه يقلل احتمالية الإصابة بطنين الأذن    الأمير سعود بن نهار يستقبل مدير عام مراكز التنمية .    أمانة تبوك تنفذ أكثر من 19,500 ألف زيارة ميدانية خلال شهرين لتحسين المشهد الحضري    عبدالرحمن بن عبدالله بن فيصل يستقبل الفائزين من جامعة حفر الباطن    ارتفاع أسعار الذهب    المركز الوطني لإدارة الدين يعلن إتمام الطرح الأول خلال عام 2026 من السندات الدولية بالدولار    ارتفاع الأسهم اليابانية في التعاملات الصباحية    الخنبشي يؤكد استقرار الاوضاع في محافظة حضرموت ويستغرب تشوية الحقائق    انطلاق مسابقة المزاين بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025    مليون زائر يشهدون على عناية المملكة بالقرآن الكريم    واحة الأمن نموذج وطني يجمع الأمن والتنمية في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    نائب أمير القصيم :القيادة الرشيدة تولي التعليم اهتماما بالغاً    جبل النور    ثمن دعم القيادة المستمر للقطاع.. الفالح: الاستثمار محرك النمو ورؤية 2030 أساس النجاح    دشّن حزمة مشاريع كبرى.. أمير الشرقية يرعى انطلاقة مهرجان تمور الأحساء المصنعة    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    إعلان الفائزين بجائزة الملك فيصل غداً الأربعاء    SRMG شريكاً إعلامياً للمنتدى السعودي للإعلام    الإنهاك الصامت    مخيم سعودي جديد لإيواء الأسر العائدة إلى غزة    بيع «سمكة زرقاء» ب3,27 مليون دولار    352 حالة إنقاذ بسواحل محافظة جدة خلال 2025    دشن التصفيات الأولية للمسابقة.. نائب أمير مكة: جائزة الملك سلمان نهج راسخ لدعم تحفيظ القرآن    كلكم مسؤول    يحول خوذة دراجته إلى شرطي مرور    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    إلزام الجهات الحكومية بطرح المنقولات عبر«اعتماد»    موسمان    الوصايا العشر لتفادي الأخطاء الطبية «1»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشكوى هدية
نشر في الرياض يوم 03 - 07 - 2025

قد يبدو العنوان للوهلة الأولى غريبًا أو غير مألوف فكيف يمكن أن تكون "الشكوى" هدية؟ لكن في الواقع هذا العنوان يحمل في طيّاته فلسفة عميقة ومؤثرة حول كيفية التعامل مع الملاحظات السلبية والنقد وتحويلها من موقف مزعج إلى فرصة ذهبية للنمو والتطوير.
في ختام أحد الاجتماعات المخصصة لمناقشة شكاوى المرضى وملاحظاتهم، قام المدير التنفيذي بإهدائنا كتابًا بعنوان "الشكوى هدية (A Complaint is a Gift)" من تأليف جانيل بارلو، وهو من الكتب التي ألهمتني كثيرًا وغيرت طريقة نظري إلى الشكاوى سواء في بيئة العمل أو في الحياة عمومًا.
لماذا تعتبر الشكوى هدية لأنها تمثل رسالة صادقة من العميل أو المريض أو المستفيد تعكس تجربة لم تكن بالمستوى المتوقع إنها مؤشر على أن هناك خللاً ما يستدعي التصحيح أو على الأقل جانبًا بحاجة إلى تطوير وتحسين والأهم من ذلك أن الشخص الذي يشتكي ما زال مهتمًا بالخدمة وإلا لاختار الصمت أو الانسحاب.
الشكوى تفتح لنا نافذة على منظور العميل أو المريض وتُعرّفنا بما يشعر به وما يحتاجه فعلًا وليس فقط ما نقدمه نحن من وجهة نظرنا وعندما نتعامل معها بعقلية منفتحة وروح إيجابية، فإننا نُحوّل هذا النقد إلى وقود للتطوير.
عند تلقي شكوى لا يجب أن يكون رد الفعل دفاعيًا أو مبررًا بل يجب أن يبدأ أولًا بالاستماع الفعّال والاعتراف بالمشكلة وتقديم اعتذار صادق يعكس الاحترام والتقدير وهذه الخطوة البسيطة تترك أثرًا عميقًا في نفس صاحب الشكوى وتُعيد بناء الثقة بين الطرفين.
في قطاع الرعاية الصحية قد تكون الشكوى من مريض أو ذويه أمرًا حساسًا ولكنه غاية في الأهمية لأننا نتعامل هنا مع أشخاص في حالات ضعف وألم مما يجعلهم أكثر حساسية للتعامل البشري والتواصل والرعاية.
من خلال تحليل الشكاوى وملاحظات المرضى نستطيع الوصول إلى الأسباب الجذرية للمشاكل سواء كانت في التواصل أو النظافة أو دقة المواعيد أو توفر المعلومات أو حتى الكفاءة الطبية.
كل شكوى هي فرصة لتحسين تجربة المريض وتعزيز جودة الخدمات والاهتمام الحقيقي يبدأ عندما يشعر المريض بأنه مسموع ومفهوم وهذا هو الطريق إلى بناء علاقة ثقة متبادلة تؤدي إلى تحسن ملحوظ في النتائج الصحية ورضا المرضى من الشكوى إلى التحسين المستمر.
بتطبيق المبادئ التي وردت في كتاب "الشكوى هدية" يمكننا تحويل بيئة العمل إلى مساحة تعليم وتطور مستمر وتصبح الشكاوى وسيلة لبناء ثقافة احترافية تُشجع على الشفافية والانفتاح والمسؤولية.
إن تحسين تجربة المريض لا يقتصر فقط على الجانب الطبي بل يشمل أيضًا الاحترام الإنصات التفاعل الإنساني وسرعة الاستجابة وكل شكوى تُحل بشكل إيجابي هي خطوة نحو بناء سمعة قوية وتحقيق رضا داخلي حقيقي لدى فريق العمل والمرضى معًا.
ختامًا.. إن النظر إلى الشكوى كهدية هو تحول في الفكر والسلوك وإذا ربطنا هذا بالسعي للارتقاء المهني والنية الطيبة فإننا نُدرك أن كل تطوير نقوم به هو أيضًا قربة إلى الله تعالى كما قال في محكم كتابه
"وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".
رائد عماش الحربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.