سعى خفر السواحل الاميركيون لانتشال جثث جون كينيدي الابن ومرافقتيه بعد العثور على حطام الطائرة على بعد سبعة اميال عن الشاطىء الشمال الشرقي. واتضح ان الطائرة فقدت توازنها وهوت بعد فشل مناورات قام بها جون لوضعها في مسار صحيح تمهيداً للاقتراب من مطار مارثاز فينيارد. وقدر الخبراء ان فقدان السيطرة على الطائرة قد يكون ناتجاً عن أمرين: قلة الخبرة لدى الطيار أو عطل ميكانيكي في المروحة ناجم عن خلل اكتشفه مالكها السابق. حاول غطاسو خفر السواحل الاميركيون امس الاربعاء انتشال جثث جون كينيدي الابن 38 عاماً وزوجته كارولين بيسيت 33 عاماً وشقيقتها لورين 34 عاماً، بعدما تمكنوا من تحديد مكان سقوط الطائرة التي كانت تقلهم ليل الجمعة الماضي. وتم تحديد المكان بناء على معلومات من الرادار التابع لسلطات الطيران المدني وهو يبعد سبعة اميال الى جنوب غربي جزيرة مارثاز فينيارد التي كان جون يحاول الاقتراب منها. وعثر الرادار الصوتي لخفر السواحل في قاع البحر على الطائرة وهي من طراز "بايبر - ساراتوغا" ذات المحرك الواحد. وحاول الغطاسون انتشال الجثث من عمق 30 متراً في ظروف صعبة نظرا الى برودة المياه ووجود تيارات فيها، اضافة الى انخفاض مدى الرؤية. ونتيجة معلومات سجلها رادار الطيران المدني، تبين ان جون كينيدي الابن قام بمناورات عدة بطائرته في محاولة لوضعها في مسارها الصحيح قبل سقوطها في مياه البحر قبالة مارثاز فينيارد. الدقائق السبع الأخيرة وأوضح روبرت بيرس كبير محققي الهيئة الوطنية لسلامة النقل ما حصل في الدقائق السبع الاخيرة من الرحلة بناء على تحليل لمعلومات أجهزة الرادار. - عندما وصلت الطائرة الى بعد 34 ميلاً عن مطار مارثاز فينيارد ، كانت تحلق بسرعة 160 عقدة على ارتفاع 5700 قدم. ثم بدأت تنخفض بمعدل 700 قدم في الدقيقة. - استمر هذا الانخفاض لمدة خمس دقائق تقريباً حتى وصلت الطائرة الى علو 2300 قدم وأصبحت على بعد 20 ميل عن المطار. - بدأ كينيدي في الانحراف يمينا وارتفع بالطائرة إلى 600،2 قدم 792 متراً وحلق لمدة دقيقة في اتجاه جنوب شرقي. - عاد كينيدي الى الانحراف يمينا إلى اتجاه الشرق وانخفض بالطائرة بسرعة 700 قدم في الدقيقة. إلى هنا كانت تحركات الطائرة طبيعية ولا تنم عن خطورة بالغة. لكن بعد ثلاثين ثانية من بدء الانخفاض الاخير، انحرف كينيدي بطائرته يميناً مرة اخرى ثم بدأت الطائرة الانخفاض بسرعة فاق معدلها خمسة آلاف قدم في الدقيقة حتى سقطت في المياه. خطأ أو خلل وقدم خبراء طيران تفسيرات عدة لما حصل في تلك اللحظة بينها ما أوردته شبكة "سي ان ان" التلفزيونية عن ان مروحة الطائرة تعرضت قبل عامين الى عطل أدى الى اعاقة جهاز التحكم بها، حسب وثائق الطيران المدني. وأفادت "سي ان ان" ان العطل ظهر اثناء فحص دوري اجري للطائرة صيف 1997 عندما كان يملكها رجل اعمال من نيوجرسي يدعى منير حسين. وتم اصلاح العطل وارسلت الى سلطات الطيران المدني نسخة عن توصية الى الشركة المصنعة للطائرة تنصح بإعادة تصميم هذا الجزء من المروحة، نظراً إلى ان خللا مماثلاً وجد في اربع طائرات اخرى من الطراز نفسه. أما التفسير الآخر فجاء على لسان مدربي طيران راوحت تقديراتهم بين ان تكون الاضواء تعطلت في لوحة القيادة فلم يعد جون قادرا على تحديد ارتفاعه او مساره وبين ان يكون فقد توازنه وهي ظاهرة معروفة لدى الطيارين الجدد نتيجة الظلام المحيط بقمرة القيادة. وكانت طائرة كينيدي سقطت الساعة التاسعة وأربعين دقيقة من مساء الجمعة بتوقيت الولاياتالمتحدة. لكن عمليات البحث لم تبدأ قبل الثالثة والنصف فجر السبت بعد اتصالات متكررة من جانب اسرة كينيدي التي كانت تنتظره لحضور زفاف ابنة عمه روري. ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" ان جون كينيدي الابن تولى الجمعة الماضي قيادة طائرته بدون مدرب لانه نزع عشية ذلك اليوم الجص الذي كان يلف كاحله اثر اصابته بكسر خلال تحليقه على متن طائرة شراعية قبل ثلاثة اسابيع، وكان متلهفاً للطيران مجدداً بمفرده. مراسم الدفن وافادت شبكة "ان بي سي" التلفزيونية ان عائلة كينيدي اعربت عن رغبتها في ان ينثر رماد جثة جون كينيدي الابن في البحر. لكن اي تعليق لم يتوفر على الفور من شقيقته كارولين كينيدي الوحيدة الباقية على قيد الحياة من عائلة الرئيس الراحل بعد وفاة شقيقها الاخر باتريك. وافادت صحيفة "يو اس اي توداي" ان كارولين لم تتوجه الى منزل العائلة في هيانيسبورت وفضلت البقاء مع زوجها ادوين شلوسبيرغ في لونغ ايلاند نيويورك. واضافت الصحيفة ان كارولين لا تحب الاضواء كما تفضل الاقتداء بوالدتها جاكلين في الابتعاد عن سائر افراد عائلة كينيدي. لكن القرار بشأن مراسم دفن شقيقها جون يعود اليها بالدرجة الاولى.