مع اول ايام تشكيلها واجهت الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة النائب عبدالرؤوف الروابدة تحدي عملية التخصيص. اذ قدم رئيس مجلس ادارة شركة الاتصالات المهندس علي شكري استقالته الى رئيس الوزراء احتجاجاً على "تدخل" وزير الاتصالات جمال الصرايرة في عمل الشركة. وقبلت الحكومة الاستقالة في غضون أيام، وأعلنت امام مجلس النواب عن احالة خلاف الوزير مع رئيس مجلس الادارة الى ديوان المحاسبة، فيما جدد رئيس الوزراء التزامه برنامج التخصيص الذي اقر بموافقة مجلس النواب. والحال ان الحكومة حصلت على دعم نيابي مسبق، قبل حصولها على الثقة، في موضوع تعاملها مع شركة الاتصالات التي تعثر تخصيصها العام الماضي بسبب موقف رئيس مجلس ادارتها الذي كان يعلن عن رفضه لبيع 40 في المئة من الاسهم للشريك الاستراتيجي. وبالفعل لم تنجح عملية البيع التي كانت مقررة في تشرين الثاني نوفمبر العام الماضي بسبب انسحاب احدى الشركتين المتنافستين على الشراء بعد تغيير شركة الاتصالات لشروط البيع. وجمدت الحكومة السابقة مشروع البيع موقتاً للتوصل الى "بدائل جديدة"، وتبدو الحكومة الحالية التي تشكلت في 14 آذار الجاري قادرة على التحرك بفاعلية اكبر خصوصاً بعد قبول استقالة رئيس مجلس الادارة. وكان خطاب التكليف الملكي للحكومة شدد على ان عملية التخصيص "بحاجة الى تطوير مؤسستها وتحديد سياساتها بشكل يضمن شفافية الاجراءات والحفاظ على المال العام وحسن استخدامه"، علماً بأن الحكومة الاردنية كانت انشأت وحدة مسؤولة عن التخصيص في رئاسة الوزراء عام 1996 بوصفها "جهازاً مركزياً مسؤولاً عن التخصيص وتنفيذه ومتابعته". وشمل عمل الوحدة اربعة مشاريع رئيسية هي: شركة مصانع الاسمنت الأردنية التي بيع 33 في المئة من اسهمها الى شركة "لافارج" الفرنسية، و"حمامات معين السياحية" اذ وقعت مذكرة تفاهم مع الائتلاف الفرنسي اكور علي غندور يقوم بموجبها المستثمر بانفاق 3 الى 5 ملايين دولار على تطوير المنتجع مقابل رسم سنوي للحكومة بمعدل 10 في المئة للسنوات الثلاث الأولى يرتفع الى 12 في المئة للسنوات التالية. ويمنح المستثمر اتفاقية امتياز للاستثمار والادارة لمدة 30 سنة. اما المشروع الثالث الذي انجزته وحدة التخصيص فكان مؤسسة النقل العام التي ستبدأ في نيسان ابريل المقبل تقديم خدماتها بعد التخصيص. وقد يكون المشروع الرابع المتعلق بسلطة المياه اهم انجازات الوحدة. اذ منح عقد لادارة مياه ومجاري منطقة عمان الكبرى لمدة اربع سنوات ويرتبط المشروع بقرض من البنك الدولي قيمته 55 مليون دولار. وفازت بالعقد شركة فرنسية وأخذت موافقة البنك الدولي ويتوقع ان توقع الاتفاقية مع المشغل في غضون النصف الأول من السنة الجارية. هذه المشاريع مؤشر على نجاح التخصيص، على رغم العقبات التي تواجهها، خصوصاً من القطاعات الشعبية التي قد يلحقها الضرر. ومن خلال التجربة ثبت ان الحكومة قادرة على تمرير برنامجها على رغم معارضة العمال ومجلس النواب كما حصل في بيع اسهم شركة الاسمنت اذ وقعت غالبية مجلس النواب على عريضة تطالب بعدم تنفيذ البيع، الا ان ذلك لم يوقف العملية. غير ان الضغوط الشعبية والنيابية نجحت في "تأجيل" تخصيص "مؤسسة سكة حديد العقبة". ومع ذلك قطعت شوطاً كبيراً اذ منح امتياز لمستثمر من القطاع الخاص لتحديث وتشغيل السكة وبناء وصلتين اضافيتين. وتسلمت الحكومة أربعة عروض من شركات عالمية متخصصة. ويتوقع الاتفاق المبدئي معها قبل منتصف السنة الجارية. ومن مشاريع التخصيص الضخمة المتبقية شركة الخطوط الجوية "الملكية الأردنية" التي ستعاد هيكلتها لتحول الى شركة قابضة، ومن ثم انشاء شركة تابعة مع شريك استراتيجي لتولي امور العمليات الرئيسية. اما النشاطات المساندة فسيتولاها مستثمرون من القطاع الخاص الأردني. ويتوقع الانتهاء من العمليات الرئيسية لتخصيص المؤسسة مع بداية السنة 2000. وفي قطاع الطاقة قرر مجلس الوزراء الأردني عام 1988 انشاء هيئة لتنظيم القطاع وتجزئة شركة الكهرباء الوطنية الى ثلاث شركات منفصلة للتوليد والنقل والتوزيع لتخصص شركتي التوزيع والتوليد، فيما تظل شركة حكومية لتولي نشاط النقل والتحكم الكهربائي وشراء الطاقة وبيعها. وقد فصلت الشركة الى ثلاث شركات مع مطلع السنة الجارية. وسيبدأ تخصيص شركة كهرباء اربد حال الانتهاء من توقيع اتفاقية انشاء محطة التوليد الخاصة. ويتوقع احالة عطاء انشاء المحطة مع بداية السنة 2000 لتبدأ عملها في 2003.