وافقت الحكومة الأردنية أمس على استقالة رئيس مجلس ادارة شركة الاتصالات الأردنية السيد علي شكري الذي كان أبدى تحفظات على قرار الحكومة بيع جزء من اسهم الشركة الى "شريك استراتيجي" اجنبي. وجاءت استقالة شكري على خلفية خلاف نشب بين شكري ووزير الاتصالات جمال الصرايرة حول مشروع لتوفير شبكة الانترنت الى طلبة المدارس. ورفض رئيس الوزراء السيد عبدالرؤوف الروابدة خلال جلسة لمجلس النواب أمس اتهامات وجهها شكري للحكومة بوقف مشروع شبكة انترنت الذي كان أمر بتنفيذه العاهل الراحل الملك حسين العام الماضي. وقال ان المشروع "قائم وهو وصية في اعناقنا وسنسرع في تنفيذه أكثر مما جرى سابقاً"، مشدداً على ان الحكومة "هي المسؤولة عن شركة الاتصالات وهي مصممة على ألا تتنازل عن مسؤولياتها الدستورية". واعتبرت الأوساط السياسية الأردنية ان قرار الحكومة قبول استقالة شكري يؤكد نيتها إزالة العقبات التي تقف في وجه خصخصة عدد من مؤسسات القطاع الخاص. وقالت مصادر سياسية ان شكري، الذي كان يشغل منصب مدير المكتب الخاص للملك الراحل قبل تعيينه رئيساً للشركة، يعد مسؤولاً الى حد ما عن فشل برنامج خصخصة شركة الاتصالات حتى الآن. وفيما اتهم نواب في جلسة امس الحكومة ب "التسرع" في معالجة موضوع شركة الاتصالات شن آخرون هجوماً على شكري. وقال النائب أمجد المجالي رئيس لجنة العلاقات الخارجية "توجيهات الحسين ليست صك غفران" للمسؤولين داعياً الى "عدم التستر خلفها". ورفض النائب صدقي الشباطات "ان تهدد الحكومة باستقالة مدير شركة" وفي اتهام لرئيس مجلس ادارة الشركة قال: "وصل الى مسامعي بأنه استحوذ على 150 دونماً من أراضي الدولة في الحمر الغربي... وحصل على 15 سيارة من الديوان الملكي... وله فلل في بريطانيا من ضمنها منزل مغني الروك الشهير التون جون". وتساءل: "من أين كل هذا الثراء؟" مطالباً الحكومة بالتحقيق في الاتهامات ووضع المجلس بصورتها. ويشار الى ان تخصيص شركة الاتصالات الاردنية كان مطلباً لصندوق النقد الدولي في برنامج التصحيح الاقتصادي الذي امتد من 1989 الى 1999. وجددت الحكومة الأردنية التزامها بالتخصيص في البرنامج الجديد الذي ستوقعه مع الصندوق لثلاث سنوات قادمة. وكانت حكومة فايز الطراونة التي قدمت استقالتها الخميس الماضي فشلت في بيع 40 في المئة من اسهم الشركة لشريك استراتيجي، بعد ان انسحبت احدى الشركتين المنافستين في تشرين الأول نوفمبر الماضي بعد تغيير شركة الاتصالات في شروط البيع. على ان الحكومة جددت التزامها بالتخصيص قبل رحيلها. ويتوقع ان يثير تقرير ديوان المحاسبة المزمع اعداده عن شركة الاتصالات النواب لفتح ملفات الشركات الحكومية وشبه الحكومية والتي تتداخل فيها قضايا الخصخصة ومحاربة الفساد، ومراكز النفوذ السياسي، خصوصاً ان أول خطاب تكليف للملك عبدالله شدد على محاربة الفساد "بكل قوة وعنفوان، وان تبتر العناصر التي تقوم به أو تشجعه مهما كان موقعها". وطالب ان تكون الخصخصة في ظل "شفافية الاجراءات والحفاظ على المال العام وحسن استخدامه".