التاسعة تفصل بين العجوز والشاب    الهلال يضيق الخناق    الخليج يستعيد الثقة    الحزم يتعادل إيجابياً مع نيوم في دوري روشن للمحترفين    فشل الوقاية رغم معرفتنا كل شيء عنها    قمة جدة التشاورية تبحث التطورات الإقليمية وتنسيق جهود دول الخليج    أمانة نجران تدشن مكتب التشجير لتعزيز الغطاء النباتي    "الجوازات": جهاز "الكاونتر المتنقل" يسهل إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن القادمين لأداء فريضة الحج    السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الأمين العام للأمم المتحدة    وزارة الحج: تصريح الحج شرط أساسي لأداء النسك    في حدث نادر منذ 1991... الملك تشارلز يخاطب الكونغرس الأميركي    في اختبار التوازنات العراق يختار مرشح تسوية    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية بالمنطقة    اهتمام أوروبي متصاعد.. هل يخسر الأهلي نجمه المميز؟    القبض على 6 باكستانيين حاولوا الدخول لمكة بشكل غير نظامي    حسابات البقاء في دوري روشن.. صراع "الرمق الأخير" بين 9 فرق    معالي رئيس الشؤون الدينية يشيد بتأكيد ولي العهد على ما أحدثته الرؤية من نقلة تنموية شاملة    الموافقة على قواعد التعاقد مع السعوديين في الخارج    أمير القصيم: وادي الرمة قيمة جغرافية وبيئية بارزة تستوجب تطويره    أمانة الشرقية تطلق مبادرة توعوية لكبار السن في ديوانية مشراق بالدمام    لغرس القيم وتحصين الناشئة.. الشؤون الإسلامية بجازان تُنفّذ برنامجين دعويين لطلاب وطالبات محافظة صبيا    أمير الشرقية يستقبل منسوبي جامعة الأمير محمد بن فهد و مدير البريد    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع 1.026 سلة غذائية في محافظة ريف دمشق بسوريا    تجمع القصيم الصحي يفعّل أسبوع التحصينات لتعزيز الوقاية    الصحة النفسية في بيئة العمل تنتج بيئة عمل أكثر أمانًا وإنتاجية    وزراء موريشيوس يشيدون بمشروع "سلطان الخيرية" لدعم تعليم العربية لغير الناطقين بها    مساعد وزير الثقافة يلتقي وزير الدولة للصناعات الإبداعية والإعلام والفنون البريطاني    القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) ترشح مشاريع سعودية لنيل جائزتها لعام 2026    روسيا توسّع قائمة حظر الدخول لمسؤولي الاتحاد الأوروبي ردًا على العقوبات    مصرع 14 شخصًا وإصابة 84 آخرين في تصادم قطارين بإندونيسيا    نُبل الثقافي يحتفي بالشعر : قصائد وطنية تنسج الكرم والقيم في مساء نبطي أصيل    أول دواء ضمن فئة علاجية جديدة ينجح في خفض كبير في نوبات انسداد الأوعية الدموية وتحسين استجابة الهيموجلوبين لدى مرضى فقر الدم المنجلي    مركز الغطاء النباتي يناقش تعزيز دور الجمعيات في استدامة الغابات    الرئيس الموريتاني يُغادر المدينة المنورة    محافظ الأحساء يدشّن جمعية بصمات ويطلق تطبيق لقمان لتمكين الأيتام    أمير منطقة جازان يتسلّم تقرير وكالة الشؤون التنموية لعام 2025    أمير نجران يرعى انطلاقة ملتقى "جسور التواصل" ويدشّن قافلته بالمنطقة    أسعار النفط تواصل الارتفاع    هيئة المتاحف تنظّم لقاءً مفتوحًا حول إرث "التابلاين" ومتحف الحدود الشمالية    أمير الشمالية يبحث مع وزير الحج والعمرة خدمات ضيوف الرحمن عبر منفذ الجديدة    عطلت الدراسة وتضررت منها المنازل.. مواجهات مسلحة في غرب ليبيا    رعى حفل الجائزة.. الخريف: 683 مليار ريال إنفاق المحتوى المحلي بالمشتريات الحكومية    رئيس موريتانيا يزور المسجد النبوي    أسرة «العندليب» تطالب بعمل يوثق حياته    «وِرث» يعرض عملاً فنياً في مطار خليج نيوم    7 خطوات للتحقق من صحة فواتير «فرجت» عبر «ناجز»    أستاذ مناخ: أمطار أبريل تتجاوز المعدلات المعتادة    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    وزير الحج والعمرة يتفقد استعدادات منفذ جديدة عرعر لاستقبال ضيوف الرحمن    شقيقة وزير التجارة ماجد القصبي في ذمة الله    التشجيع الرياضي الواعي.. والتعصب    أمير الرياض يرعى حفل تخريج 1800 طالب من الجامعة السعودية الإلكترونية    مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي يبدأ أعماله في نيويورك    الرياضة وصحة المسنين    تهديد ترمب.. ساعات على تفجير إيران والمفاوضات تهز أسواق العالم    نائب أمير تبوك يترأس اجتماع لجنة الحج بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يتفق الأكراد ؟
نشر في الحياة يوم 05 - 02 - 1999

يعقد رهان كبير على نوايا الناس الطيبين في الطبقة السياسية الحاكمة في كردستان العراق من أجل نسج خيوط الوئام. ويزداد الرهان ثباتاً مع إدراك الزعيمين الكرديين جلال الطالباني ومسعود البرزاني لضرورة وضع الخلافات جانباً والتفرغ لحل المشكلات الموروثة من فترات طويلة من الدمار. وقد عاين الزعيمان بالملموس مقدار الضرر الذي لحق بسمعتهما وسمعة الحركة الكردية نتيجة الصراع العقيم الذي انخرط فيه حزباهما. وتبذل الجهود في قناة السعي لإرجاع الأمور إلى نقطة الصفر في مشوار المنطقة الآمنة الذي كان بدأ عام 1992. ويتعين على الجميع توفير أرضية متينة للتفاهم وتبديد سوء الظن. فقد تراكم، على مدى السنوات الماضية من الاقتتال، قدر كبير من الكره المتبادل والاحتقار.
وارتكب الطرفان في تلك الفترة حماقات كثيرة بلغت حدوداً مرعبة يصعب التخلص من آثارها بسرعة. ويعرف الجميع أن الدور الشخصي لزعيمي الحزبين جوهري بل حاسم في حل الخلافات وتبديد الشكوك. كذلك فإن الضغوط الخارجية، ولا سيما الأميركية والبريطانية، ستلعب دوراً كبيراً في الدفع نحو الأمام.
وينظر سكان المنطقة بحذر إلى ما سيتمخض عنه اتفاق السلام الذي جرى التوقيع عليه في واشنطن وبمباركة من وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت.
ويسود التفاؤل في وسط المواطنين الأكراد بإمكانية عودة الحياة إلى رونقها في مناطقهم بعد أن عصفت بها رياح الاقتتال. وكان اليأس دبّ في النفوس حين انهمك الحزبان في نزاع ضارٍ من أجل السلطة والموارد المالية. ورأى الجميع ان اسلوب إدارة المنطقة يكاد لا يفرق عن اسلوب السلطة المركزية السائد في بغداد، وان ما هو متبع ينهج نهج الأنظمة البوليسية والاستبدادية.
وفي وجه آخر، تجلت حقيقة التدخلات الاقليمية في الحياة الكردية والتلاعب بمستقبل ومصير الأكراد. وكان الاقتتال، في واقع الحال، نتيجة مباشرة لذلك التدخل، وكذلك سبباً لاستمراره وتفاقمه. ولم يعد سراً حرص الأطراف المحيطة بكردستان العراق على تخريب كل ما من شأنه إظهار قدرة الأكراد - إن كانت عندهم قدرة - على تسيير أمورهم وانجاح تجربتهم في إدارة شؤونهم الذاتية. وتم الترويج للمقولة الشائعة في أن كل استقلال كردي عبارة عن كارثة مرعبة سوف تجر الويلات على بلدان المنطقة وشعوبها.
مع هذا كان الرأي العام في العالم والمنطقة بدأ بالتبلور لصالح الطموح الكردي والنزوع نحو احترام تطلعات السكان الأكراد في حياة آمنة بعيداً عن الهلاك. وسعت دول كثيرة إلى ايجاد مناخ يتاح فيه للأكراد اللهج بحقوقهم والسير نحو تلك الحقوق ببطء وهدوء. وكانت الإدارة الكردية، شمال خط العرض السادس والثلاثين من كردستان العراق، خطوة في ذلك المنحى. غير أن أنانية الزعامات الكردية وجشعها وعدم اكتراثها بمصير السكان الأكراد، جرفتها بعيداً عن مسؤوليتها التاريخية ورمتها في وادٍ من الأطماع الآنية. وراحت تلك الزعامات تتسابق لتلقف الثمار الضئيلة التي سقطت من شجرة الإدارة الذاتية من دون أن تعبأ بالشجرة ذاتها. وانخرط الجميع في وحل تنافس غير شريف للظفر بأي لقمة يتم انتزاعها من أفواه السكان الأكراد أنفسهم.
وبعيداً عن محاولة التفوق في خدمة الناس والحرص على انجاح مفاهيم الديموقراطية والتعددية واحترام الرأي الآخر كمن الهاجس في التفوق بالسرقة والفساد والاستئثار بالموارد المحدودة وإطاحة الغريم الحليف بأقصى سرعة ممكنة. ولم يبق رادع، قومي أو سياسي أو اخلاقي، لعدم الغوص عميقاً في مستنقع الحماقة. ولم يجد كل طرف ما يمنع من الاستقواء بالجيوش المعادية للمساعدة في خنق الخصم وإنزال الضربة القاضية به.
والآن، وبعد كل هذا العبث، وبعد إدراك أكيد بعقم الصراع، هناك ميل إلى التشبث بنوع من التسامح والانفتاح.
لقد شاهد الجميع كيف ان التناحر عمل في الواقع على تصغير مطالب الأكراد وتقييد غاياتهم. ربات الأكراد يفرحون لمجرد أن يوافق قادتهم على الجلوس للتفاوض في ما بينهم، والإقرار بعدم الاقتتال. وكانت الغاية ان يجلس هؤلاء القادة مع الحكام الذين يسيطرون على كردستان ومحاولة انتزاع حقوق الأكراد منهم. وهكذا بدلاً من قيام الزعماء الأكراد بتوفير مقومات النهوض بالواقع الكردي والدفع نحو الخلاص وتهيئة المناخ للعيش الآمن والعمران والحرية، فإنهم يعطون الناس "وعداً" بالتوقف عن قتلهم وهدم بيوتهم وحرق ممتلكاتهم وتشريدهم وتعطيل سيرورة حياتهم. أما الأهداف القومية العريضة التي سقطت من أجلها أجيال من الشهداء فقد اختفت من الأذهان أو كادت.
هل سيشكل الاتفاق الجديد بداية فعلية لسلم حقيقي ونهاية أكيدة للتقاتل، أم أنه حلقة أخرى في سلسلة العبث والجنون؟ ذلك هو السؤال.
* كاتب كردي عراقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.