كشف ديفيد شيفر، السفير في وزارة الخارجية الأميركية المكلف شؤون جرائم الحرب، ان حكومة الولاياتالمتحدة في صدد اعداد سجل بجرائم النظام العراقي لكي تصبح هذه المعلومات في متناول فريق للتحقيق في هذه الجرائم. وأوضح، في ندوة عقدت حديثاً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ان قسم مراقبة حقوق الانسان التابع للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي قام قبل بضع سنوات بجمع وثائق رسمية تتعلق بجرائم حرب وابادة جنس تتألف من نحو 5،5 مليون صفحة تركها العراقيون وراءهم عندما فروا من شمال البلاد بعدما سيطر الأكراد على المنطقة في ربيع 1991. والمؤشر المشجع هو إعلان شيفر ان الحكومة الأميركية أنجزت قبل مدة قصيرة استنساخ هذه الوثائق كلها على 176 قرصاً مدمجاً يمكن أن توضع تحت تصرف أي فريق للتحقيق في جرائم النظام العراقي بغية محاكمة صدام حسين. هل يعني هذا الكلام ان ادارة الرئيس كلينتون تعتزم العمل بجدية على محاكمة النظام العراقي أمام محكمة دولية متخصصة في جرائم حرب لم تظهر الى الوجود بعد؟ بالطبع لا، على رغم ان كبار أعضاء الادارة الاميركية أعلنوا اكثر من مرة انهم يحضّون على محاكمة صدام حسين أمام محكمة دولية. بعبارة اخرى من السابق لأوانه توقع تشكيل مثل هذه المحكمة في مستقبل منظور، خصوصاً "مثول" صدام أمامها. يُقال هذا كله مع تأكيد أن حملات المطالبة بمحاكمة صدام ينبغي دعمها وتشجيعها وتبنيها بكل الوسائل الممكنة، وهو أمر يتطلب إصراراً وعزماً وصبراً، خصوصاً من جانب المعنيين مباشرة بالأمر وهم ضحايا نظامه، في مقدمهم العراقيون، عرباً وأكراداً، شيعةً وسنةً، تركماناً وآشوريين، إضافة الى الكويتيين والإيرانيين، شعباً ودولةً. والأكيد أن هؤلاء يمكنهم أن يتفقوا مع شيفر على أن الأعمال التي تندرج تحت مفهوم جرائم حرب تشمل الآتي: - حملات "الأنفال" التي نفذتها القوات العراقية في 1988 ضد الأكراد وراح ضحيتها ما لا يقل عن 100 ألف كردي، بحسب تحقيقات أجرتها ميدانياً منظمة "ميدل إيست هيومان واتش". - قصف مدينة حلبجة الكردية باسلحة كيماوية ما أسفر عن سقوط خمسة آلاف قتيل على الأقل ولا يزال ناجون من القصف يعانون أمراضاً غريبة، بينما تستمر العواقب المدمرة للقصف الكيماوي بالنسبة الى التربة والبيئة في حلبجة. - معاملة الإيرانيين خلال الحرب العراقية - الايرانية 1980 - 1988. - غزو الكويت واحتلاله وعمليات التعذيب والقتل التي تعرض لها المدنيون الكويتيون على أيدي القوات العراقية. - الأعمال القمعية التي اتخذها النظام العراقي ضد عرب الأهوار في جنوب البلاد وتدمير بيئتها إثر حرب الخليج الثانية. - قيام الجيش العراقي بتدمير المنشآت النفطية في الكويت وتلويث بيئته اثناء فراره من البلاد في 1991. وتبقى هذه كلها أقوال بحاجة الى أفعال. فهل يمكن أعداء النظام العراقي أن يتحدوا ويطالبوا القوة العظمى الوحيدة في العالم بتقديم الدعم المطلوب لهم لتحقيق محاكمة صدام حسين ؟ وإلا لماذا كلفت حكومة الولاياتالمتحدة نفسها عناء توفير 176 قرصاً مدمجاً يضم وثائق تكفي لإدانة صدام وأركان نظامه بجرائم حرب